قال شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، إن البرلمان أصبح يمثل نموذجًا لـ”لا أرى لا أسمع لا أتكلم”، موضحًا أنه “لا يرى الفساد والإهمال، ولا يسمع المواطن وشكواه، ولا يتكلم مع الحكومة وأدواتها التنفيذية”.
جودة الإنتاج التشريعي
وأضاف العدل خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المشهد التشريعي يعكس حالة الضعف التي تكسو الحياة النيابية في مصر، مشيرًا إلى أن إقرار 162 قانونًا في جلسات معدودة يثير العديد من علامات الاستفهام حول جودة هذا الإنتاج التشريعي، مؤكدًا أن القوانين الجيدة تحتاج إلى وقت كبير للدراسة والمناقشة، وإلى مشاركة واسعة من النواب المختصين، وإلى الاستماع لآراء الخبراء والمجتمع المدني، لكن ما حدث – بحسب وصفه – “أشبه بخط إنتاج سريع يفرز قوانين بكميات كبيرة دون اكتراث بالجودة أو العمق”.
ختم مطاطي لما تريده السلطة
وأوضح أن المشكلة تكمن في أن جميع هذه القوانين جاءت بناءً على طلب الحكومة، ولم تكن تعبيرًا عن احتياجات المجتمع بقدر ما كانت استجابة لتوجيهات السلطة التنفيذية، متسائلًا: “هل هذه القوانين تعبر عن إرادة النواب أم عن إرادة الحكومة؟ وهل نقف أمام برلمان يمارس دورًا تشريعيًا حقيقيًا أم أمام مجرد ختم مطاطي لما تريده السلطة؟”.
وأشار رئيس الحزب الليبرالي المصري إلى غياب الشفافية، لافتًا إلى أن الكثير من المناقشات تتم بعيدًا عن أعين الإعلام، كما أن التصويت لا يوضح المؤيدين والمعارضين، وهو ما يمنع المواطن من معرفة موقف نائبه من القضايا المهمة.
الوظيفة الأساسية للبرلمان
وفيما يتعلق بالدور الرقابي، قال العدل إن الرقابة هي الوظيفة الأساسية للبرلمان، حيث يفترض أن يكون عين الشعب على أداء الحكومة، إلا أن الحصاد الرقابي جاء ضعيفًا مقارنة بالحصاد التشريعي، متسائلًا: “كم عدد الاستجوابات التي قُدمت؟ لا يوجد، وكم عدد طلبات الإحاطة التي نوقشت؟ مناقشات شكلية وقليلة، وكم عدد لجان التحقيق التي شُكلت؟”.
وأضاف أن الإجابات تكشف أن المجلس لا يراقب، معتبرًا أن ذلك يمثل خللًا كبيرًا في دور النائب، لأن “النائب الحقيقي يجب أن يكون رقيبًا على الحكومة قبل أن يكون مشرعًا”، مؤكدًا أن التحول إلى مجرد مصادق على القرارات الحكومية يحول البرلمان إلى أداة لتمرير السياسات لا إلى رادع لها، وأن التوجه أصبح واضحًا نحو عدم إحراج الحكومة حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة العامة.
وتساءل العدل: “لماذا لا تقدم المعارضة استجوابات حقيقية؟ ولماذا لا يتحرك النواب ضد الفساد أو الإهمال؟”.
وأكد أن مجلس النواب في مصر يعاني من أزمة هوية وثقة، لأنه – بحسب قوله – “ليس برلمانًا رقابيًا حقيقيًا لأنه لا يمارس الرقابة بفاعلية، وليس برلمانًا تشريعيًا عميقًا لأنه يمرر القوانين بسرعة دون مناقشة كافية، وليس برلمانًا ممثلًا للشعب لأن نسبة المشاركة في انتخابه كانت ضعيفة، ولأن كثيرًا من أعضائه غير معروفين لجماهيرهم”.
واختتم رئيس الحزب الليبرالي المصري تصريحاته بالتأكيد على أن المجلس بحاجة إلى “جرعة من الاستقلالية، وإلى إرادة حقيقية للمشاركة من أعضائه، وإلى علاقة أكثر توازنًا مع السلطة التنفيذية، وإلا فسيظل مجرد ديكور في واجهة الحياة السياسية المصرية، يمرر القوانين وينتظر القرارات ولا يترك أثرًا يُذكر في حياة المواطنين”.





















