تحل اليوم ذكرى الـ 15 لاندلاع ثورة 25 يناير 2011 في مصر، التي هزّت المنطقة وأثارت اهتمامًا عالميًا واسعًا، ليس فقط كحدث سياسي داخلي، بل كجزء من الربيع العربي الذي غير خريطة المنطقة، وقد أظهرت التغطية الإعلامية العالمية للثورة اختلافاً في الروايات، وأنماط التغطية، وأولويات الأخبار، مما يعكس دور الإعلام الدولي في تشكيل فهم الجمهور العالمي للحدث.
الإعلام الأمريكي
في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، مثل شبكة CNN، كانت الثورات العربية، وعلى رأسها ثورة 25 يناير في صلب التغطية الإخبارية خلال يناير وفبراير 2011، وبحسب تحليلات صادرة عن مركز “Pew Research Center” رصد أن أحداث مصر كانت تشغل جزءًا ضخماً من التغطية الإعلامية في تلك الفترة، حيث احتلت ما يصل إلى أكثر من 50% من المساحة الإخبارية في بعض أسابيع الأزمة على شاشات الأخبار ومساحات الصحف، وتباينت زوايا التغطية بين التحليل السياسي، والأخبار الميدانية، وتوقعات المستقبل السياسي في مصر والمنطقة.
![]()
وكانت الشبكات مثل CNN من الأكثر تركيزًا على الحدث، مستخدمة مراسلين متواجدين في القاهرة لبث تغطيات مباشرة من ميادين الاحتجاج، مما ساهم في نقل القوة والإلحاح الدرامي للثورة للمشاهدين حول العالم، واستخدم المراسلون تغطية التطورات الميدانية لحظة بلحظة، مع توثيق الأحداث واستخدام الصور والفيديو لتقديم صورة واقعية لما كان يحدث في الشوارع.
الصحافة البريطانية والأوروبية
اعتمدت الصحافة الأوروبية والبريطانية على التحليلات السياسة الواسعة، فقد ركزت الصحف الكبرى مثل The Guardian على تحليل أعمق للثورة كحدث سياسي وتاريخي، معتبرة أن ما حدث في ميدان التحرير كان أكثر من مجرد احتجاجات شعبية، بل كان شرارة لثورة مجتمعية كبرى ضد عشرات السنين من الاستبداد والفساد.

وربطت تقارير لاحقة من الثورة ما بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والحشد الجماهيري في الميادين وخاصة ميدان التحرير كقلب الثورة، وكيف أصبح ذلك رمزًا عالميًا لانتفاض الشعوب.
وتناولت الصحف الأوروبية أيضاً موضوعات مثل الفساد واستياء الجماهير ضد النظام القديم، ونشرت تقارير عن ثورات بعض رموز النظام التي أصبحت محور احتجاجات واسعة يتعلق بمطالب العدالة والمحاسبة، وهو ما عزز فهم القراء الأوروبيين لأسباب الثورة من منظور اقتصادي وسياسي.
دور الإعلام الإقليمي والدولي
ولعبت شبكة الأخبار Al Jazeera English دورًا مهمًا في النقل اللحظي للأحداث، وكانت من أوائل القنوات التي ظلت تبث من قلب القاهرة رغم ضغوط السلطات، وقدم مراسلوها مثل راوية راجح تقارير حية من ميادين الاحتجاج حتى ساعة إعلان تنحي الرئيس الراحل محمد حسني مبارك في 11 فبراير 2011، مما جعل التغطية تصل إلى جمهور عالمي واسع وتُستخدم كمرجع عند العديد من وسائل الإعلام الأجنبية التي اعتمدت على تقاريرها المباشرة في بناء سردها للثورة.

وتناولت وسائل إعلام كبري مثل BBC، Reuters، AFP التوترات الميدانية، فضلاً عن تقارير عن التحركات السياسية داخل أروقة السلطة المصرية، والتداعيات الإقليمية على دول أخرى في الشرق الأوسط، مما منح المتابع العالمي زاوية موسعة لفهم ما كان يجري في مصر في سياقه الإقليمي والعالمي.
BBC
واعتمدت الـ BBC على الجمع بين التغطية المباشرة والتحليل السياسي، حيث ركزت على كثافة المظاهرات في ميدان التحرير والمدن الكبري، معتبرة أن هذا الحراك الجماهيري لم يكن مجرد احتجاجات عادية، بل تجمعًا شعبيًا ضخماً يمثل قلب الثورة المصرية.

وقد استخدمت الشبكة بثًا مباشراً من الميدان، مع مراسلين متواجدين على الأرض لتوثيق كل لحظة من الاحتجاجات، ما أتاح للمتابعين حول العالم متابعة تطورات الأحداث بشكل شبة لحظي، كما اهتمت BBC بعرض التحولات الكبيرة، مثل انسحاب الشرطة من الشوارع ودخول الجيش في المشهد، وتطور الشعارات من المطالبة بالإصلاح إلى الدعوة لإسقاط النظام، وصولاً إلى إعلان تنحي الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، ومن خلال هذا الأسلوب في نقل قوة الحراك الشعبي والإلحاح الدرامي للثورة بَرز الجانب الإنساني والسياسي للحدث.
Reuters
اتسمت تغطية Reuters بأسلوب توثيقي وتحقيقي دقيق، حيث قدمت سردًا زمنياً واضحاً للأحداث منذ انطلاق الثورة في 25 يناير وحتى ذروتها في فبراير، وركزت على تسلسل الأحداث ومتابعة أرقام المشاركين وتطور الاشتباكات.

كما استخدمت صورًا فوتوغرافية مع تعليقات تفسيرية توضح حجم المظاهرات والتحركات الأمنية، بما يشمل اشتباكات الشارع مع الشرطة، وانسحاب الأجهزة الأمنية، واحتفالات المواطنين عند إعلان تنحي مبارك، وقد ساعد هذا النهج القراء العالميين على تكوين صورة دقيقة ومنهجية عن الثورة المصرية، مع التركيز على الوقائع والنتائج الواقعية للحدث.
اقرأ أيضاً: ماذا بقي من ثورة 25 يناير بعد 15 عامًا؟.. هلال عبد الحميد لـ”الحرية”: أحلامها ونثق أنها ستتحقق





















