أكد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، التي تشارك فيها إسرائيل، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مواجهة عسكرية فقط، وإنما تأتي ضمن محاولات إعادة رسم خرائط جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، في ظل تغير الأهداف الاستراتيجية للتعامل مع إيران.
موسى: إسرائيل تريد منع إيران من امتلاك السلاح النووي
وقال موسى، خلال تصريحات تلفزيونية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي» المذاع عبر قناة «الشمس»، إن إسرائيل طرف أساسي في الحرب، لأنها ترى أن إيران تسعى إلى منافستها «رأسًا برأس» في امتلاك القوة النووية، في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل بالفعل هذه القوة وتسعى إلى منع إيران من الوصول إليها.
وأوضح أن انتشار الأسلحة النووية أمر «مكروه» بطبيعة الحال، لكن التعامل مع هذا الملف من خلال تحالفات واعتبارات تسمح لدولة بامتلاك القنبلة النووية وتحرم دولة أخرى منها، أمر غير مقبول بالنسبة للجميع.
وأشار إلى أن الضربات الجوية والبحرية التي استهدفت إيران بهدف وقف برنامجها النووي، تأتي في إطار أوسع يتعلق بمحاولات تحديد شكل «الخريطة القادمة للشرق الأوسط».
موسى: تغيير النظام الإيراني أحد أهداف الحرب
وشدد موسى على أن اختفاء إيران من المشهد أمر «مستحيل»، معتبرًا أن أحد أهداف الحرب يتمثل في تغيير النظام الإيراني، وهو هدف تعمل عليه إسرائيل، مع وجود اختلاف بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي من حيث طبيعة التعامل مع طهران.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى كسب إيران إلى جانبها، بينما تتعامل إسرائيل مع الأمر بصورة مختلفة، إذ تريد القضاء على القوة الفاعلة داخل إيران، دون أن يكون هدفها الأساسي كسب إيران أو جذبها إلى جانبها.
ولفت إلى أن الهدف الاستراتيجي في التعامل مع إيران شهد تغيرًا، سواء من خلال الخيار العسكري أو الضغوط الاقتصادية أو الحصار، مؤكدًا أن الوصول إلى حالة من الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة أمر «يصعب جدًا تحقيقه».
موسى: الهيمنة لا تتحقق بالقوة العسكرية فقط
وأكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أن الهيمنة لا تُبنى على القوة العسكرية وحدها، موضحًا أن تحقيقها يحتاج إلى عناصر أخرى، من بينها الحضارة والعلم والفن واللغة والتواصل بين الشعوب، إلى جانب التعاون والتكامل والتضامن.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تمتلك هذه المقومات بالقدر الذي يسمح لها بفرض هيمنة حقيقية على محيطها الإقليمي، موضحًا أن زعامة الولايات المتحدة للعالم لم تستند فقط إلى الأساطيل والقوة النووية، وإنما ارتبطت أيضًا بامتلاكها جامعات قوية وآدابًا وفنونًا وموسيقى وعلومًا مؤثرة.
ولفت موسى إلى أن المكانة الخاصة التي تتمتع بها مصر في المنطقة والعالم العربي جاءت نتيجة تميز «القوة الناعمة المصرية»، التي تشمل قوة السياسة والمجتمع والجامعات والمدارس، فضلًا عن وجود عناصر ثقافية وحضارية جعلت الشعوب المجاورة تنظر إلى مصر باعتبارها نموذجًا تتطلع إليه وتستفيد منه.
ما حدث في غزة والضفة خلق نفورًا من إسرائيل
وشدد على أن تحقيق الهيمنة الإسرائيلية أمر «مستحيل»، في ظل عدم امتلاك إسرائيل القوة الناعمة التي تجعل شعوب المنطقة ترغب في الاستفادة منها أو التعلم منها.
وأضاف أن ما جرى في قطاع غزة والضفة الغربية، وما ارتبط بالقضية الفلسطينية، أدى إلى خلق حالة من «النفور» تجاه التعامل مع إسرائيل، نتيجة ما وصفه بإيذاء الشعب الفلسطيني والتوسع، إلى جانب ما يثار بشأن مزاعم «إسرائيل من النيل إلى الفرات».
وأكد موسى أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تكفي وحدها لفرض السيطرة أو تحقيق الهيمنة والقيادة، خاصة مع استمرار شعور دول وشعوب المنطقة بأنها مهددة بصورة دائمة.





















