أصبح سماع دوي الانفجار داخل أحياء قطاع غزة لا يأتي إلا برائحة الشهادة وانتظار الموت، في ظل عدم القدرة على إيقاف غرور قوات جيش الاحتلال التي لا تعرف سوى القصف العشوائي والقمع المستمر بسبب ودون سبب، حتى أصبحت غزة الآن مقبرة جماعية لأبناء شعبها العظيم الذي طالما كان هو الحائط الذي تنكسر عليه طموحات الاحتلال الفاشية.
وفي الوقت الذى غاب فيه مدعوا حقوق الإنسان والحريات وحق الشعوب في الحياة بسلام، وسقطت الأقنعة عن وجوههم ليظهر لنا الذئاب التي تحاول طول الوقت إيجاد طريقة للفتك بنا وراء ستار حقوق الشعوب التي لا تطبيق سوى على الضعفاء، وأصبح الحق الحقيقي المتاح هو البقاء للأقوياء.
فها قد مرت سنوات طويلة، يسقط فيها يوميًا شهداء فلسطينيين لا ذنب لهم سوى أنهم دفعوا عن وطنهم، الذي طالما حلموا أن ينعم بالاستقرار والأمان وخروج الصهاينة الذين دنسوا تلك الأرض، وأن تعود دولة فلسطين مجددًا ملكًا للفلسطينيين أنفسهم وليس أحد غيرهم، ورغم الدعم الأوروبي المتوحش بكل السبل للكيان المستعمر كي يتوسع في احتلال أرضنا العربية وقتل المزيد من أبنائنا وبناتنا، إلا أن أملهم ومقاومتهم ما تزال مستمرة.
ورغم تهاون الكثير من العرب تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحياة بسلام، لم يتهاون الشعب الفلسطيني ثانية واحدة تجاه استرداد أرضه مجددًا، وطرد جميع من دنسها خلال أعوام متعاقبة، ليسطر مع بزوغ شمس كل صباح معارك بطولية تذوق فيها قوات الاحتلال طعم الألم والبأس والمعاناة، وفقدان الأمان في أرض تم نزعها من أهلها علنا، وسط حالة من التصفيق الحار من الكثيرين!
واستمرارًا في تسطير التاريخ البطولي للشعب الفلسطيني، شنت قوات الجهاد الفلسطينية هجومًا غير مسبوق على العدو الصهيوني، لتنزع من عليه غطاء الوهم الذي ظل يردده ويتغنى به سنوات وسنوات، حتى أفاق على طعم الألم الذي أذاقه إليه الشعب الفلسطيني في الساعات الأولى من صباح يوم السبت الماضي السابع من شهر أكتوبر الماضي، الذي أصبح يحمل بين طياته الكثير من ذكريات النصر للعرب على العدو الأول في الشرق الأوسط.
لتسجل دولة الاحتلال الإسرائيلي نتيجة لهذا الهجوم البطولي أعلى حصيلة لعدد قتلى ومصابين منذ حرب السادس من أكتوبر عام 1973، متجاوزة عدد القتلى في حرب 1967، ويلقى الكيان الإسرائيلي في ساعات قليلة نفسه في كارثة حقيقية لم يكن ليتوقع حدوثها يومًا ما، ورغم هذا لم تتوانى الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، في تقديم يد العون والمساعدة لإسرائيل ضاربة بكل المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية عرض الحائط، معلنة الدعم الكامل السياسي والعسكري للكيان الصهيوني، لتستمر في مواصلة غض الطرف عن المجازر التي ارتكبها النظام الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني من قتل الأبرياء وقصف المستشفيات وسيارات الإسعاف، وانتهاك حرمة الدماء وقتل الأطفال.




















