”أنت عمال تبيع وتشتري فينا كده ليييييييييه?!”.. صرخة لبلبة الشهيرة لم تكن مجرد مشهد سينمائي، بل نبوءة معاصرة لواقع نعيشه! غير أن المشهد تطور؛ فالرجل الذي كان يطلب الرقة والنعومة على طريقة “نانسي عجرم”، أضاف بنداً تعجيزياً جديداً لكراسة الشروط: أن تكون شريكته بطلة في الفنون القتالية الـ MMA!
ضجت المنصات بتريند “ست الـ MMA”، وحول البعض مقطع الفيديو لمعايير تعجيزية وقياس لمدى استحقاق الست لمعاملة كويسة أو التقدير. والشرخ الحقيقي هنا ليس في “التهريج”، بل في العقلية الساخرة-المريضة التي تقف خلفه.
أزمة “الاستحقاق المزدوج”
نحن أمام النكتة الأكثر كآبة: “الاستحقاق المزدوج”.
العقلية الذكورية اليوم قررت ألا تعطي المرأة حقوقها الإنسانية البسيطة إلا إذا استوفت قائمة شروط تعجيزية تجمع كل التناقضات:
رقيقة وناعمة: تشبه بطلات الكليبات في الدلال والتفرغ العاطفي.
شريكة مكافحة: تنزل الشارع، وتشتغل، وتدفع النص بالنص.
وحش في الحلبة: تدير البيت، وتربي العيال، ولا مانع من أن تكون جاهزة للدفاع عن “سي السيد” وتلقي الضربات بدلاً عنه!
الرسالة الضمنية المرعبة خلف هذا السخف تقول للست بكل بساطة: “عايزة حقوقك؟ عايزة تقدير؟ لما تبقي خارقة وتعرفي تجيب حقك بدراعك وتضربي.. أبقي تعالي اتشرطي!”.
كراسة شروط أم إخلاء مسؤولية؟
المضحك والمبكي في آن واحد، أن هذا التريند يكشف هشاشة غير مسبوقة؛ فالرجل الذي يربط حقوق المرأة بكونها “بطلة مصارعة” يسقط عن نفسه تلقائياً أدوار حمايتها، أو إكرامها، أو حتى التكفل بها.
لقد وصلنا لمرحلة من العبث تجعل الست مطالبة بأن تقوم بدور الرجل والمرأة والبطل الخارق في وقت واحد، بينما يكتفي هو بدور “الحكم” الذي يقف خارج الحلبة ليعطيها الدرجات ويقرر هل تستحق التقدير أم لا!
فكرة أن تضطر المرأة المصرية — المسحوقة أساساً بين أعباء الحياة — للتحول إلى “مصارعة” كي تنال أبسط حقوقها، ليست مجرد نكتة فيسبوكية، بل هي الملخص الساخر الأبرز لزمن قرر فيه البعض أن يهرب من مسؤولياته بفرض شروط خيالية.. وكأن الحياة ناقصة “ضرب” علشان نصدره في كراسة الشروط!

















