أجرى الحوار/ عصام الشريف
أعده للنشر/ سيف رجي _ عمر البدوي:
أجرت «الحرية» حوارًا مع المهندس حسام الدين علي النائب الأول لرئيس كتلة الحوار، ناقشت خلاله أبرز القضايًا المطروحة على المائدة السياسية والخارجية.
وتحدث علي خلال اللقاء عن الانتخابات البرلمانية المقبلة، وما وراء اندماج كتلة الحوار وحزب الوعي، بالإضافة إلى إمكانية تحالف الكتلة مع أحزاب الحركة المدنية، وما الذي تفتقد إليه المعارضة المصرية.
تطرق الحوار أيضًا إلى الأخطار الإقليمية ودور مصر في أزمة غزة، واشتعال الأوضاع في سوريا، بالإضافة إلى إمكانية دخول حزب الوعي في الانتخابات الرئاسية 2030.

الجميع يتسأل عن كواليس الانضمام الذي حدث بين كتلة الحوار وحزب الوعي.. فما حدث؟
في البداية، حزب الوعي هو حزب سياسي متواجد على الساحة السياسية منذ عام 2011، وله فكر ليبرالي واضح، بقيادة مؤسسة المهندس محمود طاهر.
ونحن على مدار الـ10 سنوات الماضية، شهدنا حالة تجمد إلى حد كبير في الحراك السياسي، إلى أن تغير ذلك الوضع واتخذت الدولة عدة خطوات إصلاحية مؤخرا بدأت بإنهاء حالة الطوارئ، وتشكيل لجنة للعفو الرئاسي، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ودعوة الرئيس السيسي إلى الحوار الوطني أكثر من مرة.
وكل هذه الأمور توضح أن هناك تغير في المساحة المتاحة للعمل السياسي في مصر، وبدورنا قمنا بالانضمام إلى الحوار الوطني، وشكلنا كتلة الحوار منذ عام ونصف تقريبا، وطول هذه الفترة كانت هناك محاولات لأن يكون لدينا مظلة حزبية.
وكان هناك أكثر من محاولة مع عدد من الأحزاب خلال الفترة الماضية، ولكن هذه المرة الدعوة أتت من الحزب نفسه، فالمهندس محمود طاهر هو من تواصل مع الدكتور باسل عادل، وتحدث معه حول امكانية إعادة إحياء الحزب مرة أخرى، بوجود قيادات قادرة على إحداث تأثير حقيقي.
بعد تولي باسل عادل رئاسة حزب الوعي.. ما مصير كتلة الحوار؟
كتلة الحوار نشأت للاستمرار والإبقاء على حالة الحوار بكل تفاصيله مدى الحياة، وفي ذات الوقت الكتلة تصلح لإن تكون مظلة لتحالفات سياسية وانتخابية، ونحن ندعو الأحزاب وخاصة الليبرالية إلى الانضمام تحت مظلة كتلة الحوار.
هل هناك مشاورات تمت مع الأحزاب لتأسيس تحالف سياسي؟
الحديث الآن عن وجود تحالفات سياسية صعب، فنحن أعلنا عن إعادة إحياء الحزب منذ أيام قليلة، وهناك حسابات كبيرة يجب التحدث فيها والتخطيط لها قبل الانضمام إلى أي تحالف سياسي.
ولكن على جانب آخر، من المؤكد أنه هناك تقارب مع عدد من الأحزاب وخاصة الليبرالية المؤمنة بالإصلاح خلال هذه المرحلة.
هل ذلك التقارب سينتج عنه تحالف ليبرالي يهدف إلى خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
بالتأكيد، فذلك أحد أهدافنا الدائمة التي نسعى إليها، ونحن سنخوض الانتخابات البرلمانية القادمة تحت أي قانون.
في ظل غضب قوى كبيرة عنه.. كيف ترى المناخ السياسي للدولة خلال الفترة الحالية؟
هناك جزء من حديث هذه القوى صحيح بالتأكيد، ولكنني غير مؤمن بالارتكاز على هذه الحجج، فلابد من أن يكون هناك موائمات دائمة، ولكن اتباع نظام إذا لم أحصل على ما أريده سأتوقف ذلك غير صحيح، فلابد من معرفة ما هي المساحة المتاحة لنا، ومن ثم نقوم بالعمل بناءا عليها.

هل من الممكن أن يتحالف حزب الوعي سياسيًا أو برلمانيًا مع أحزاب الحركة المدنية؟
بالتأكيد يرحب الحزب بالتحالف مع الأحزاب الليبرالية منها فقط، أما الأحزاب الناصرية فالأمر غير مطروح بأي شكل؛ نظرًا لاختلاف وجهات النظر.
بل إننا في مواجهة هذه الأحزاب ومواجهة طريقتهم في التعامل مع القضايا والقوانين، ولدينا فلسفة مختلفة، “أنا مش ممكن أدخل تحالف انتخابي مع واحد يقول تعالوا نرجع المجمعات الاستهلاكية ونوصل العيش للناس وهي قاعدة في بيوتها”.
نحن ندعو إلى أن يقود القطاع الخاص المشهد، وأن يتحسن الإنتاج وجودة المنتجات.
ثم إن الأحزاب الناصرية لم تقدم لنا حتى الآن برامج قابلة للتطبيق، فالحزب له مشروع فكري محدد ويفتح ساعديه لكل من يتفق مع هذا المشروع.
كيف ترى أداء البرلمان الحالي؟
أصدق شهادة على أداء البرلمان الحالي هي شهادة الدولة نفسها والدعوة إلى الحوار الوطني.
الأصل أن يكون البرلمان هو المظلة التي تجمع كل المختلفين والمعبرين عن الشعب، ولكنا احتجنا إلى الحوار الوطني لأن البرلمان افتقر إلى هذه الصفة.
وأنا أثق أن البرلمان المقبل سيعبر عن الناس، شرط أن يحوي من يحسنون التعبير عن هؤلاء الناس، وهذا سيحدث بوجود أحزاب مثل حزب الوعي وكتلة الحوار.
كيف ترد على من يقول إن الحوار الوطني انتهي وأن لجنة العفو الرئاسي توقفت؟
يجب أولا أن أوضح أن كل هذه المؤسسات غير دستورية وليس الأصل فيها الديمومة، فالدولة بها مؤسسات دستورية نص عليها القانون يجب أن تقوم بهذه المهام.
هذه المؤسسات الدستورية منها مجلس الشيوخ الذي يفترض به أن يخوض نقاش الحوار الوطني، ومنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والذي يجب أن يقود ملفات العفو.
فهناك مؤسسات موجودة بالفعل يجب تحسينها وتجديدها وتطويرها، لتقوم بدورها.

هل لدى حزب الوعي طموح لتقديم مرشح رئاسي في 2030؟
العمل السياسي تراكمي بطبيعته، لذا إذا كان للحزب ظهير شعبي فلا مانع من أن يكون له مرشح رئاسي في 2030، وهذا جزء من طموح وأيدولوجية أي حزب.
والكتلة كانت قدمت بالفعل برنامج المرشح الافتراضي في 2024.
ما تقييمك لأداء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي؟
نحن لدينا مشاكل كبيرة للأسف مع أداء حكومات الدكتور مصطفى مدبولي، ولم نكن سعداء جدًا بالتجديد له، ولكن هذا لا يمنع أن ندفع معه وندعمه خصوصًا في اللحظات التي يجب أن نتحد فيها من أجل الوطن.
ويجب أن نعترف أن أداء الحكومة الجديدة به بعض الأمور الجيدة، فمؤخرًا بدأنا نهتم بالصناعة وبالتعليم.
نفس الأشخاص ونفس رئيس الوزراء، لكن الأداء أصبح أفضل كثيرًا.
صحيح أن السياسات الاقتصادية فيها مشكلات كثيرة تراكمت بسبب الحكومة السابقة، لكن نحن ما زلنا مضطرين للتعامل معها.
ما طموح حزب الوعي في البرلمان؟
حزب الوعي سينافس في البرلمان القادم على كل المقاعد الممكنة، وسنبذل كل جهودنا لتحقيق الأغلبية.
هل يمكن أن يشارك المهندس محمود طاهر في الانتخابات البرلمانية 2025؟
أفضل أن يجيب هو على هذا السؤال، لكن في تقديري أنه قرر نقل العمل السياسي لجيل جديد، لكن بالتأكيد إذا رغب في خوض الانتخابات فسيكون ضمن قوائم حزب الوعي.
كيف ترى الدور المصري في أزمة غزة؟
أزمة غزة مركبة وتديرها قوى أكبر من إسرائيل، ورغم مزاعم الأمم المتحدة أنها تحاول السيطرة على إسرائيل إلا أت الواقع يثبت أنها فوق القانون.
ما يحدث في غزة جزء من محاولات السيطرة على المنطقة.
مصر منذ بداية الأزمة تبذل ما في وسعها من جهود دبلوماسية وتقديم مساعدات من أجل إغاثة الأشقاء الفلسطينيين، والحفاظ على التراب الوطني، من خلال الجهود أمام الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى رعاية المفاوضات والدعوة إلى المصالحة الوطنية للفصائل الفلسطينية.

كيف ترى الدعوات إلى فتح المعابر والتقليل من الدور الذي تلعبه مصر في القضية الفلسطينية؟
يجب أن نؤمن بالدولة المصرية وسيادتها مثلما نؤمن بغزة وسوريا ولبنان، وأن ندرك أن مصر دولة ذات سيادة وأنها تتحرك وفقا لمصالح شعبها، ولم تمنعها معاهدة السلام من نشر قواتها بما يتناسب مع التهديد القائم.
ولتتذكر المعارضة أن مصر وقفت أمام العالم كله ومنعت تهجير الفلسطينيين في وقت كانت تعاني فيه من أزمات اقتصادية ووصل فيه الدولار إلى ٧٠ جنيها.
تزامنًا مع أحداث سوريا الأخيرة ظهرت أصوات ترى أن ما يحدث ثورة.. فما تقديرك للوضع؟
لا شك أن الفصائل التي تستخدم السلاح الآن في الشارع السوري ليست من المعارضة السورية في شيء، فالمعارضة الحقيقة يجب أن تضع حلولا وخططًا حقيقية وتسير عليها بالطرق الديموقراطية.
ولا يصح أن يدفعنا الاعتراض على نظام بشار، إلى تحويل سوريا لأفغانستان جديدة تحت حكم الإرهابيين والجامعات ذات الأفكار الدينية.
الوضع في سوريا يحتاج إلى وقفة إقليمية حتى لا يتفاقم ويصبح خطرا على كل دور المنطقة.
صحيح أن الذين في الشوارع الآن، تتشابه بعض أهدافهم مع أهداف المعارضة السورية، إلا أن المعارضة الحقيقية ليس لديها تمويل خارجي ولا تحمل السلاح ولا تتصرف كالمرتزقة.
أعلنت السلطات المصرية في الأسبوع الماضي رفع 716من قوائم الإرهاب وظهرت أصوات تدعي أن هذه الخطوة بداية لمصالحة مع الإخوان.. هل هذا ممكن؟
هذا القرار صادر عن القضاء، ولا أظن أن له علاقة بأي مصالحة، فالحكم متعلق بالشخص نفسه هل يمارس نشاط إرهابي أيا كان تياره السياسي.
أنا أرى أن طريقة الإخوان المسلمين لا تناسب الدولة المصرية ولا تناسب طبيعة الشعب المصري، وبالتالي أنا لا أقبل في المشهد السياسي ولا أقبل أي حزب على اساس ديني.
كيف ترى نجاح ترامب؟
مشكلة كبيرة، فرغم المشاكل التي سببها الديموقراطيين للمنطقة، وفشلهم في إدارة الصراع الإقليمي، تبقى عودة ترامب غاية في الخطورة وأثق أن الدولة ستستطيع التعامل معه.
ترامب غريب الأطوار بشكل كبير، ويحب الضغط على مصادر المال والدول الغنية لدعم مخططاته.
مع اقتراب نهاية 2024.. ما توقعاتك للسنة المقبلة؟
سنة 2025 ستكون فارقة في تاريخ مصر السياسي؛ إذ تشهد انتخابات نيابية ستأثر على الحياة السياسية في مصر خلال الخمس سنوات المقبلة.
كما أن هذه السنة فرصة لبناء نهج ديموقراطي حقيقي بعد عشر سنوات من مكافحة الإرهاب.
وجه رسالة للمعارضة المصرية
آن الأوان أن تتحلى بالوعي، وأن تتعامل بحكمة، فنحن منذ خمسة عشر عاما ما زلنا نقف عند نفس النقطة.
أتمنى حقًا أن تقوم بانتخابات داخل أحزابها، وأن يعيدوا النظر في لوائحهم وبرامجهم، وألا يتحججوا بأن الدولة تقف ضدهم وأنهم لا يملكون الأدوات التي توصلهم إلى الشارع.
المعارضة المصرية لديها أدوات تمكنها من الوصول إلى الناس ويجب أن تصل إلى الناس، وأن يدركوا أننا لسنا في الجنة، وأننا يجب أن نتعامل مع الأوضاع الراهنة بأفضل طريقة وأن يستخدموا الخطاب السياسي لا اللغة الحنجورية.
وجه رسالة إلى الدكتور مصطفى مدبولي
رغم اختلافاتنا مع الدكتور مصطفى مدبولي لكن نرى أن لا يوجد سبيل آخر سوى دعمه، ونتمنى أن تشهد ملفات الصناعة وملفات الري والإسكان والخدمات وبناء الإنسان نموا أكبر بشكل أسرع.
االمسئولية كبيرة والوقت ضيق، وأعتقد أن الدكتور مصطفى مدبولي حصل على العديد من الفرص لتحسين الأوضاع في مصر، وهذه أخر فرصة.
وجه رسالة لموقع الحرية
أنا سعيد جدا به الحقيقة وسعيد بالتطور اللي حصل وأنا متابع جيد ليه، وأتمنى لكم التوفيق.





















