مرّ شهر على اندلاع الحملة العسكرية التي قلبت موازين المنطقة، حاملةً في طيّاتها عواقب تمتد من أعماق الخليج إلى عواصم القرار العالمية. ففي مشهد متشابك، تأثرت أسواق الطاقة، واهتزّ الاقتصاد العالمي، وأعادت القوى الكبرى – من روسيا إلى الصين – حساباتها الاستراتيجية. في هذا السياق، أصدر مجلس خبراء “الأطلسي” قراءة معمقة للحرب حتى الآن، مستخلصًا أبرز ما كشفته من حقائق حول اللاعبين الرئيسيين، وذلك في إطار سيناريوهات متوقعة تتراوح بين خيارات الدبلوماسية وخطر التصعيد العسكري.
ونستعرض فيما يلي أبرز هذه الدروس، مقسمة إلى عناوينها العشرة التالية:
- النظام الإيراني
- القدرات العسكرية الأمريكية
- عقيدة ترامب
- المعارضة الإيرانية
- دول الخليج
- إسرائيل
- الاقتصاد العالمي
- أسواق الطاقة العالمية
- روسيا وإيران
- الصين وإيران
النظام الإيراني وتحت لافتة صمود مدعوم بالثقة وسط تحديات وجودية جسيمة فبعد شهر من تلقّيه ضربات قاصمة – لا تزال تداعياتها مجهولة النتائج الكاملة – يبدو النظام الإيراني متمسكًا بنبرة التفاؤل بشأن مستقبله. فقد صمد أمام مقتل قياداته وأكثر من خمسة عشر ألف ضربة استهدفت بنيته التحتية العسكرية والسياسية ، لكنه لم يكتفِ بالصمود؛ بل نفذ ردًا مدروسًا وفعّالًا استهدف رفع التكاليف على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وفي اسرائيل. وكان أبرز مفاصل هذا الرد هو السيطرة الفعلية للحرس الثوري على مضيق هرمز، مما ألحق ألمًا كبيرًا بالاقتصاد العالمي ودفع واشنطن إلى تقديم تنازلات أحادية لتخفيف الضغط على الأسواق المالية وحلفائها الغربيين.
اما على الصعيد الداخلي، فيبدو المشهد مستقرًا نسبيًا حتى الآن؛ فلم تشهد طهران انتفاضة شعبية، ولا انشقاقات في صفوف النخبة. بل على العكس، تم تمكين الأصوات الأكثر تشددًا داخل النظام بعد اغتيال قادة كانوا قد يمثلون جسرًا اقرب للتفاوض من القادة الجدد. هذه المعادلات جعلت الكثيرين داخل المؤسسة الإيرانية يعتقدون أنهم يحققون نصرًا استنزافيًا، رغم ظروف ساحة المعركة الصعبة.
صحيح ان التحديات الكبرى لا تزال قائمة وعلي رأسها غياب خطة واضحة للمرحلة المقبلة، في ظل تزايد احتمالات الغزو البري الأمريكي، وهو السيناريو الذي يخشاه الطرفان؛ الولايات المتحدة تخشاه كـ”فخ” يوقعها في مستنقع خسائر بشرية، وإيران تخشاه كخطر وجودي يهدد قلب نظامها.
تأول التقرير ايضا تحليلا للقدرات العسكرية الأمريكية ووصفها بانها قوة سريعة ودقيقة لكنها محدودة التحمل فالجيش الأمريكي كآلة حربية قادرة على تنفيذ عمليات متعددة المجالات بسرعة ودقة وتكامل واسع النطاق حيث نجح البنتاغون في استخدام تقنيات جديدة وتحقيق التكامل بين أفرعه القتالية، وبين حلفائه من إسرائيل ودول الخليج. ومع ذلك، ورغم كل هذه القدرات، لم يتمكن الجيش الأمريكي حتى الآن من تحقيق أهداف الحرب بالكامل، مما يعكس محدودية قدرته على الحفاظ على هذا المستوى من العمليات لفترة طويلة دون الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيدًا.
كما تناول التقرير عقيدة ترامب بين قوة الضربة الجوية وخطر المستنقع البري وذكر ان عقيدة ترامب في هذه الحرب لها ثلاث ركائز أولها الاستخدام المكثف للقوة الجوية بعيدة المدى مع تجنب الغزو البري الواسع تفاديًا لتكرار سيناريو العراق عام 2003 فالهدف المعلن كان هو تغيير طبيعة النظام الإيراني أو الإطاحة بقيادته، لكن دون التورط في حرب استنزاف طويلة.
كما يعتمد ترامب الدبلوماسية المصحوبة بالضغط العسكري، حيث يظل الباب مفتوحًا أمام اتفاقات وقف إطلاق النار أو ترتيبات تفاوضية تُلزم إيران بقيود على برنامجيها النووي والصاروخي مما يعكس رؤية ترامب التي طبقها سابقًا في غزة عن طريق تصعيد التهديد بالغزو او التهجير وخلافه مع إبقاء خيار التفاوض من موقع قوة، في محاولة لتحقيق أقصى مكاسب بأقل تكلفة.
وللحديث بقية…

















