قال إيهاب سعيد، الخبير الاقتصادي وأسواق المال، إن أساس المشكلات والضغوط التي يعاني منها المواطن حاليًا يتلخص في «انهيار العملة»، معتبرًا أن ذلك يقف وراء التضخم المفرط، وانخفاض القدرة الشرائية، والركود الحاد، وارتفاع تكلفة الفائدة على القطاع الخاص، إلى جانب الارتفاعات الكبيرة في أسعار السيارات والعقارات.
انهيار العملة وراء ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية
وأوضح سعيد عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك، أن انهيار العملة أدى إلى التضخم المفرط وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن الركود الحاد الذي يعاني منه الجميع، وارتفاع أسعار الفائدة التي تمثل ضغطا على القطاع الخاص.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الأسعار التي وصفها بـ«الاستفزازية» للسيارات والعقارات أصبحت من بين النتائج المباشرة للأزمة، مؤكدًا أن السبب الرئيسي وراء كل هذه التطورات هو انهيار العملة.
وأشار إيهاب ، إلى أن تراجع قيمة العملة هو ما يدفع الدولة إلى تحريك أسعار الوقود والكهرباء ومختلف السلع من وقت لآخر، تحت مسمى خفض «الدعم»، رغم أن الدعم، بحسب قوله، تم رفعه كليًا عن المواد البترولية منذ عام 2022.
وأوضح سعيد، أن انهيار العملة يؤدي إلى استمرار وجود فارق بين سعر شراء السلع بالدولار وسعر بيعها بالجنيه، وهو الفارق الذي تتحمله الدولة في البداية باعتباره عجزًا، قبل أن تضطر مع وقوع أي أزمة إلى إلغائه تحت مسمى خفض «الدعم».
وأكد الخبير الاقتصادي، أن ما يحدث في هذه الحالة هو في حقيقته إعادة تسعير بعد انهيار قيمة الجنيه، وليس خفضًا للدعم بالمعنى التقليدي.
ما أسباب انهيار العملة وارتفاع الدين؟
وتساءل سعيد، عن أسباب انهيار العملة وارتفاع حجم الدين، ليجيب بأن الأمر، بحسب وصفه، يرتبط بـالتوسع في الإنفاق ومن ثم الاقتراض الخارجي لتمويل مشروعات دون وجود قدرة حقيقية للسداد.
وأضاف إيهاب ، أنه نظرًا لكون مصر دولة مستوردة ومستهلكة، فإن انخفاض المعروض من الدولار يؤدي بصورة مباشرة إلى ضعف قيمة العملة المحلية.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن جميع المشروعات الضخمة، حتى تلك التي يتم تمويلها من خارج الموازنة العامة، لها متطلبات دولارية، وهو ما يؤدي إلى خلق طلب كبير على الدولار في مقابل معروض محدود.
وأشار سعيد، إلى أن غياب الاستثمار الأجنبي لأسباب قال إنه سبق تناولها كثيرًا، إلى جانب الأزمات العالمية التي مرت بها مصر والعالم، والتي أكد أنه لا يمكن إنكار تأثيرها، أدى إلى اللجوء للاقتراض لتعويض الفارق الناتج عن الإنفاق.
وقف المشروعات المستنزفة للدولار وإعادة ترتيب الأولويات
وطالب إيهاب، بأن يكون أول حلول الخروج من الأزمة هو إيقاف جميع المشروعات الحكومية التي تستنزف المعروض الدولاري أو تتطلب مزيدًا من الاقتراض بالعملة الأجنبية، مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
واقترح الخبير الاقتصادي، ثانيا تحسين مناخ الاستثمار وتوفير بيئة جاذبة للقطاع الخاص، باعتباره الأساس لعودة الاستثمارات الأجنبية.
وأكد إيهاب، أن تحقيق ذلك لن يتأتى، من وجهة نظره، إلا بوجود نية حقيقية للتخارج من المنافسة، وعودة الدولة إلى دورها الرقابي والتنظيمي فقط.
خطة معلنة لخفض الدين العام
ودعا الخبير الاقتصادي، إلى صياغة خطة واضحة، بأهداف معلنة، لخفض الدين العام، على أن يشارك في إعدادها كبار الاقتصاديين، وأن تلتزم الحكومة بتنفيذها، سواء كانت الحكومة الحالية أو أي حكومة أخرى.
كما طالب سعيد، بمنح الصلاحيات الكاملة للحكومة، الحالية أو أي حكومة مقبلة، مؤكدًا أن الأزمة في الأساس مرتبطة بالتوجهات وليس بالأشخاص.
وقال إيهاب ، إن الحكومة الحالية تضم، بحسب تعبيره، «ناس على أعلى مستوى»، معتبرًا أن المطلوب هو منحها الصلاحيات اللازمة للتعامل مع الأزمة.
الاعتماد على الكفاءات وإعادة النظر في الرسوم والضرائب
وطالب سعيد، بالاعتماد على الكفاءات فقط، والتخلص مما وصفه بمفهوم التقييم على قدر التحصيل، معتبرًا أن هذا المفهوم تسبب في تحول بعض الجهات إلى جهات هادفة للربح.
كما دعا إيهاب ، إلى إعادة صياغة الرسوم والضرائب التي جرى استحداثها خلال السنوات الماضية لسد العجز المتفاقم في الموازنة، دون النظر، بحسب قوله، إلى آثارها الكارثية على الوضع الاقتصادي وحياة المواطنين.
الاعتراف بالأزمة هو الخطوة الأهم
وأكد سعيد، أن الأهم من جميع الإجراءات السابقة هو الاعتراف بالأزمة، قائلًا إن الدولة يجب أن تعترف بأنها أخطأت وأن عليها التدارك، معتبرًا أن ذلك «مش عيب».
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الاعتراف بالأزمة والرغبة الحقيقية في الإصلاح يمكن أن يمنحا المواطنين الأمل، ويحوّلا حالة الغضب التي يعيشونها إلى دعم شعبي، خاصة إذا شعر المواطنون بوجود رغبة حقيقية في التصحيح.
وأضاف إيهاب، أن المواطنين، كما تحملوا من قبل، يمكنهم تحمل المزيد، ولكن بشرط وجود الأمل في الإصلاح.





















