أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أنه لا يزال منحازًا للاقتصاد الحر واقتصاد السوق، معتبرًا أنهما أكثر النماذج قدرة على خلق الثروة وتحفيز الابتكار والإنتاج، لكنه شدد على أن التجربة أثبتت أن حرية السوق لا تعني غياب الدولة، وأن المنافسة لا تكون عادلة عندما تتسع الفجوة بين من يملك ومن لا يملك.
تأثير تركز الثروات وتوجيهها للملاذات الآمنة على الاختلالات الاجتماعية
وقال نافع خلال منشور له على “فيسبوك”، إن تعمق الهوة بين الأغنياء والفقراء يؤدي إلى توزيع الأعباء الاقتصادية بصورة غير متكافئة، موضحًا أن صاحب الدخل المرتفع يستطيع استيعاب زيادة الأسعار، بل قد يؤيدها إذا كانت تحقق له مكاسب غير مباشرة، مثل استقرار سعر الصرف أو تعزيز عوائد أعماله المقومة بالدولار، بينما لا يملك محدود الدخل سوى تحمل الكلفة كاملة، بما يؤدي إلى تآكل قدرته على العيش الكريم.
وأضاف أن المشكلة تتفاقم عندما لا تتحول الثروات المتراكمة إلى استثمارات إنتاجية توفر فرص عمل، وإنما تتجه إلى العقارات أو الذهب أو غيرها من الملاذات الآمنة، مؤكدًا أنه في هذه الحالة لا تنمو الثروة الوطنية بقدر ما يزداد تركّزها، وتتفاقم معها الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الدفاع عن اقتصاد السوق لا يتعارض مع المطالبة بدولة أكثر توازنًا وعدالة، تستخدم الضرائب والسياسات العامة لتحسين توزيع الدخل، وتحمي الفئات الأقل قدرة، دون أن تخنق المبادرة أو تعاقب النجاح.
وأشار نافع إلى أن بعض الرسائل الرسمية والإعلانية تبدو منفصلة عن الواقع، موضحًا أنه عندما يصبح الشعار السائد هو “يلا ساحل”، بينما يكافح ملايين المواطنين لتدبير أساسيات المعيشة، فإن المشكلة ليست في الشعار ذاته، وإنما في غياب الإحساس بأن التنمية ينبغي أن تخاطب المجتمع كله، لا شريحة واحدة منه.





















