أكد الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي ووكيل اللجنة الاقتصادية الأسبق بالبرلمان، أن خط سوميد لنقل البترول، الذي يمتد من العين السخنة على البحر الأحمر وصولًا إلى سيدي كرير في البحر المتوسط، يعد من أبرز الأصول الاستراتيجية لمصر، حيث تصل سعته إلى 2.5 مليون برميل يوميًا.

نرشح لك: الحرس الثوري الإيراني يعلن إغلاق مضيق هرمز.. ويؤكد اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي محاولة لعبوره
روشتة حلول للاقتصاد المصري
وأوضح الشريف في تصريح لموقع الحرية الإخباري أن تفعيل هذا الخط بشكل أكبر يمكن أن يشكل مصدر قوة حقيقي للاقتصاد المصري، خصوصًا مع حاجة المنطقة لتدفقات نفطية مستقرة بعيدًا عن مناطق التوتر.
وأشار الشريف إلى أن هناك فرصة كبيرة للتعاون مع المملكة العربية السعودية عبر استغلال خطوطها لنقل البترول إلى الغرب عن طريق ميناء ينبع، وهو المسار الذي تستخدمه ناقلات كبيرة تمر عبر خليج السويس.
وأكد الشريف أن إمكانية توقيع اتفاقيات مع السعودية تمنح مصر مزايا تفضيلية وأسعارًا تنافسية مقابل تسهيلات معينة، مما يمثل فرصة استثمارية ناجحة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.
ولفت الشريف إلى أن مصر تمتلك أيضًا إمكانيات ضخمة في مجالات التصدير، خاصة للسلع والمنتجات الغذائية إلى دول الخليج العربي، التي تحتاج إلى مستويات عالية من الاكتفاء الذاتي نتيجة المخاوف من إغلاق محتمل لمضيق هرمز.
نرشح لك: أسعار النفط تواصل الاشتعال.. برنت يقفز لـ 112 دولارًا مع تعثر مفاوضات “مضيق هرمز”
وقال إن نظام النقل عبر موانئ البحر الأحمر المصرية وربطه بشبكات النقل البري يتيح توصيل البضائع بسرعة إلى دول الخليج، بما يعزز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي.
وأوضح الشريف أن هذه المرحلة ليست فقط لتسهيل التصدير، بل أيضًا لاستقبال الشحنات القادمة من موانئ البحر المتوسط وإعادة توجيهها إلى موانئ البحر الأحمر ومن ثم دول الخليج، وهو ما يعزز الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا للاستثمار المباشر طويل الأجل.
وأضاف الشريف أن مصر تواجه تحديات متعلقة بتدفق رؤوس الأموال، حيث شهدت الأسواق المصرية هروب أموال ساخنة بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار خلال الفترة الماضية، بسبب التوترات الإقليمية وخصوصًا الضربات الأمريكية والإسرائيلية لإيران، وما تلاها من ردود إيرانية، وهو ما أثر على الأسواق الناشئة، وعلى رأسها مصر.
وأشار أيضًا إلى أن السوق المصري استقبل في نفس الفترة 2 مليار دولار كاستثمارات مباشرة في أيام معينة، وهو ما يعكس وجود فرص حقيقية لجذب استثمارات طويلة الأجل، إذا ما تم استغلالها بشكل استراتيجي بعيدًا عن ردود الأفعال المؤقتة.
نرشح لك: البرلمان الإيراني يقر مشروع قانون بفرض رسوم على العبور في مضيق هرمز
وأكد أن هذا الأمر يمثل فرصة هامة للحكومة لتفعيل سياسات استثمارية ذكية تركز على استقطاب الأموال المستقرة بدل الاعتماد على الأموال الساخنة القصيرة الأجل.
آثار غلق مضيق هرمز
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، شدد الشريف على أنه يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وأن إغلاقه الكامل لفترة طويلة، مثل ستة أشهر أو سنة، قد يؤدي إلى تأثيرات كارثية على الاقتصاد العالمي، لكنه أكد أن جميع الأطراف تحاول الحفاظ على حركة المضيق مفتوحة جزئيًا لتجنب هذه الكارثة.
وأوضح أن التدخلات العسكرية أو محاولات الضغط لا تهدف إلى إغلاق المضيق بالكامل، بل تستخدم كورقة ضغط سياسية على الأطراف المختلفة.
وأكد الشريف أن الحكومة المصرية أمام مرحلة حرجة تتطلب استراتيجية واضحة وطويلة المدى لتعظيم الاستفادة من الأصول الحيوية، مثل خط سوميد والموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب التركيز على جذب استثمارات مباشرة مستمرة، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة والتجارة.

وأضاف أن تفعيل هذه الخطط يمكن أن يعوض بعض الخسائر الناجمة عن الأزمات العالمية ويضمن استقرارًا أكبر للاقتصاد المحلي، مع فرص ضخمة للاستثمار في القطاعات الاستراتيجية.
وأشار الشريف أيضًا إلى أهمية تعزيز الدور المصري في السوق الإقليمي من خلال استغلال الأزمات في بعض الأسواق العالمية لجذب رؤوس الأموال الهاربة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا لضمان تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الفرص الاقتصادية، سواء في مجال الطاقة أو التصدير أو الخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة مصر الاقتصادية ويحد من تأثيرات الأزمات العالمية.
وفي ختام تصريحاته، أكد الدكتور مدحت الشريف أن الرؤية الاقتصادية لمصر يجب أن تكون استباقية ومبنية على التخطيط بعيد المدى، مع استثمار كل الأدوات والموارد المتاحة بشكل فعال، لضمان استقرار الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام رغم كل التحديات الإقليمية والدولية.
نرشح لك: حسام بدراوي يكتب: من يتحكم في حركة الطاقة عبر مضيق هرمز؟





















