أكد الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي ووكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الأسبق، خلال مداخلة له على قناة الحدث اليوم، على أهمية اتباع روشتة لإنقاذ الاقتصاد لمواجهة الأزمة الحالية التي تعاني منها مصر في قطاعات الطاقة والأسواق المالية، وذلك في ردّه على سؤال المذيع حول كيفية ترشيد استهلاك الطاقة والإجراءات التي تتخذها الدولة لمواجهة التحديات الاقتصادية.

روشتة لإنقاذ الاقتصاد
نرشح لك.. الاقتصاد المصري “طائر كناري في منجم فحم”.. كيف تعكس حرب إيران المشهد؟
وأشار الدكتور الشريف إلى أن ما يُشاع أحيانًا عن جهود مصر في مواجهة أزمة الطاقة يمثل خطوات بسيطة نسبيًا، مؤكدًا أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية حقيقية في قطاع الطاقة وغيرها من المجالات المرتبطة بالاقتصاد الوطني.
وأوضح أن من أهم البنود في روشتة لإنقاذ الاقتصاد تفعيل الاتفاقيات التفضيلية مع الدول المجاورة من خلال خط بترول سوميد وميناء ينبع، حيث تتيح هذه الاتفاقيات حصول مصر على أسعار مميزة خاصة في النقل والتأمين، مما يقلل الضغط المالي على الدولة ويضمن استقرار قطاع الطاقة بشكل أفضل.
وأضاف الشريف أن مصر حتى الآن تعتبر ملاذًا آمنًا للاستثمارات، مشيرًا إلى أن الدولة قادرة على جذب رؤوس أموال كبيرة من دول الخليج، ولكن بشرط أن تكون استثمارات طويلة الأجل أو مباشرة على الأرض، وليس مجرد أموال “ساخنة” قصيرة الأجل.
وأكد أن هذا التوجه الاستثماري يشكل جزءًا أساسيًا من روشتة لإنقاذ الاقتصاد، لأنه يضمن استقرار الأسواق المالية ويحمي قيمة الجنيه المصري من أي تقلبات محتملة، خاصة مع استمرار انسحاب جزء من الأموال الساخنة من أذونات الخزانة.
وفيما يتعلق بأزمة الوقود وارتفاع أسعار الطاقة، أوضح الدكتور الشريف أن مصر لا تواجه فقط ارتفاعًا في أسعار الوقود، بل تعاني أيضًا من ضغوط على سعر الدولار نتيجة انسحاب المستثمرين الأجانب من أذونات الخزانة، وهو ما تسبب في انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية.

وأشار إلى أن مؤسسة Estitch أوضحت أن حجم الانسحابات منذ بداية الحرب وحتى الآن يصل إلى نحو 8–9 مليارات دولار، وهو ما يُعد عامل ضغط رئيسي على الأسواق المحلية.
وأوضح الشريف أن مصر استطاعت في الأسبوع الماضي استقطاب أكثر من 2 مليار دولار دفعة واحدة من مستثمرين كانوا يودعون أموالهم سابقًا في دول الخليج، وهو ما يعكس قدرة الدولة على إدارة الأزمات المالية ضمن خطط واضحة.
وحذر من أن هذه الخطوة لا تلغي الحاجة إلى توقع مزيد من الانسحابات، خاصة مع طول فترة الأزمة، وهو ما قد يؤثر على الأسواق الناشئة بأكملها وليس مصر فقط. وأكد أن رفع سعر الفائدة لأذونات الخزانة إلى 25% جاء ضمن خطة روشتة لإنقاذ الاقتصاد لمواجهة التحديات الحالية.
وأشار الدكتور الشريف إلى أن جزءًا مهمًا من هذه الخطة يركز على إعادة ترتيب أولويات الاستيراد في البلاد، بحيث يتم التركيز على السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، مع تأجيل استيراد المواد الترفيهية والسلع التامة الصنع التي يمكن تصنيعها محليًا.
وأوضح أن الهدف من ذلك هو الحد من خروج العملات الصعبة، وتخفيف الضغط على الدولار، وضمان استقرار الأسواق، وهو ما يمثل أحد محاور روشتة الإنقاذ الاقتصادي التي تعتمد على التخطيط المدروس وإدارة الموارد بشكل عقلاني.
كما أشار الشريف إلى أن الطلب المفرط على الاعتمادات المستندية من قبل البنوك يزيد من ضغط السوق على الدولار، وهو ما يستوجب وجود إدارة دقيقة للسلع المستوردة، بحيث يتم تحديد الأولويات بدقة.
نرشح لك.. حرب إيران تضغط على الاقتصاد المصري.. تباطؤ النمو وارتفاع التضخم لـ13%
والحرص على استيراد ما هو ضروري جدًا سواء من السلع الأساسية أو مداخلات الإنتاج، بينما تؤجل السلع الترفيهية أو المواد التامة الصنع التي لها بدائل محلية لتجنب خروج مبالغ ضخمة من العملة الصعبة.

واختتم الدكتور مدحت الشريف تصريحه بالتأكيد على أن جميع الإجراءات والخطوات السابقة تمثل خطة متكاملة لإدارة الأزمة الاقتصادية الحالية، مع ضمان قدرة الدولة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وحماية الأسواق من أي تقلبات محتملة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للعملة الصعبة.
وهو ما يجسد روح روشتة الإنقاذ الاقتصادي التي تعمل وزارة المالية والبنك المركزي على تطبيقها بدقة في الوقت الحالي لضمان استقرار الاقتصاد الوطني ومواجهة التحديات الراهنة.





















