أكد الدكتور يوسف الورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات ومساعد وزيري الشباب والرياضة، أن الرياضة المصرية تواجه في الآونة الأخيرة تحديًا متزايدًا يتمثل في تجنيس عدد من اللاعبين المصريين الموهوبين الذين يمثلون ثروة وطنية كبيرة، مشددًا على ضرورة التحرك الوطني لحماية هوية اللاعب المصري وضمان استمراره في تمثيل وطنه تحت راية العلم المصري.
الدعوة لتحرك وطني شامل لحماية هوية اللاعب المصري
وقال الورداني، في منشور له على «فيسبوك» تفاعلا له تفاعلًا مع ما نشره الكاتب محمود إبراهيم على صفحته بشأن السياسات المقترحة، ومع البيان الصادر عن وزارة الشباب والرياضة اليوم، إن أسباب الظاهرة تتنوع بين الإغراءات المالية وسهولة الانتقال وضعف منظومة الحوافز المحلية، مما يستوجب معالجة شاملة تتسق مع التوجيهات الرئاسية التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الهوية والانتماء الوطني للرياضيين.
وأوضح الورداني أن حماية المواهب الرياضية المصرية تتطلب منظومة وطنية متكاملة تشمل عدة محاور عملية.
أبرزها:
1. إنشاء وحدة وطنية لحماية المواهب الرياضية تتبع وزارة الشباب والرياضة، تختص بمتابعة أوضاع اللاعبين المصريين داخل مصر وخارجها، وتوفير الدعم القانوني والمعنوي لمنع محاولات التجنيس أو الاستقطاب. وقد بدأت الوزارة في إنشاء قواعد بيانات جزئية داخل الإدارات المختصة، إلا أن الحاجة ملحة لتوحيدها في كيان واحد على المستوى القومي.
2. إطلاق البرنامج الوطني “هوية البطل” كمبادرة شاملة تقدم حوافز مالية وتأمينية ومعيشية للرياضيين المتفوقين، مقابل التزامهم بتمثيل المنتخب الوطني فقط على أن يجمع هذا البرنامج بين الدعم المادي والتأهيل النفسي وغرس الانتماء الوطني.
3. تعديل الإطار التشريعي لقانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 او اللوائح التنفيذية بما يتضمن نصوصًا خاصة تمنع التجنيس الرياضي دون إخطار مسبق، وتفرض التزامات واضحة على الاتحادات الرياضية والأندية الخاصة، إلى جانب تحديد عقوبات إدارية ومالية في حال الإخلال بهذه الالتزامات.
4. تنفيذ برامج توعية وطنية ومعايشة حقيقية للرياضيين داخل الأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب والأكاديمية العسكرية المصرية، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس. وتشمل هذه البرامج فترات معايشة في مؤسسات الدولة، وزيارات ميدانية، وتدريبات على القيادة والانتماء الوطني. وقد بدأت بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه خلال عام 2025، وأوصى هنا بوضع “منهج وطني للرياضيين” داخل تلك الأكاديميات.
5. تعزيز الدبلوماسية الرياضية بالاستفادة من خبرات دول مثل فرنسا، التي قننت مفهوم الجنسية الرياضية وحددتها بمعايير ثقافية ولغوية؛ والمغرب، التي استعادت عددًا من محترفيها عبر مبادرات دبلوماسية ذكية؛ واليابان، التي ربطت منح الجنسية الرياضية بمستويات عالية من الاندماج الوطني. ومن الممكن أن تقوم وزارة الخارجية ووزارة الشباب بتوقيع مذكرات تفاهم مع اتحادات تلك الدول لتبادل الخبرات في إدارة ملف الهوية الرياضية.
6. إنشاء الأكاديمية الوطنية للمواهب الرياضية ضمن مشروع “مدينة مصر للألعاب الأولمبية” بالعاصمة الإدارية، لتكون المنظومة الوطنية الموحدة لاكتشاف ورعاية الموهوبين وتأهيلهم احترافيًا داخل مصر، بما يحد من الهجرة الرياضية المبكرة، هذا المشروع يُمثل نقلة نوعية فعلية بدأت ملامحها بالفعل في التجهيزات الجارية للمدينة الرياضية الجديدة.
7. إطلاق حملة إعلامية ومجتمعية متخصصة بعنوان “ارفع علمك” تهدف إلى ترسيخ قيمة الانتماء الوطني في نفوس الرياضيين، وتسليط الضوء على النماذج التي رفضت التجنيس وفضّلت تمثيل مصر رغم الإغراءات.
8. تفعيل دور السفارات المصرية بالخارج كجسور تواصل مع اللاعبين المحترفين بالخارج، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم لهم، وربطهم الدائم بالمنتخبات الوطنية من خلال التنسيق بين وزارتى الشباب والخارجية.
واختتم الورداني حديثه قائلاً: «أومن بأن مواجهة خطر التجنيس تتطلب رؤية وطنية متكاملة تجمع بين التشريع والسياسة والدبلوماسية والانتماء، فالمسألة لا تتعلق بلاعب يبدّل علمًا، بل بجيل كامل يجب أن يجد في وطنه الحاضن الأول لطموحه وفرصته».
اقرأ أيضا: يوسف ورداني: قرارات الرئيس الأخيرة تعزز تماسك الجبهة الداخلية وتوجه رسالة واضحة للمتربصين

















