في الوقت الذي يرى فيه البعض أن رفع علم مصر في أحد أشهر معالمها أمر طبيعي ويعبر عن الاعتزاز بالوطن، أرى أن المسألة تستحق النظر من زاوية مختلفة: هل نحتاج فعلًا إلى رفع العلم فوق الأهرامات حتى نثبت أن هذا المكان مصري؟ وهل هناك فعلا سند قانوني يمنع رفع العلم المصري داخل منطقة الأهرامات؟
قانونيًا أولًا:
تنظم المادة (5) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته اختصاصات المجلس الأعلى للآثار، ومن بينها تنظيم الأنشطة التي تتم داخل المواقع الأثرية.
كما تنظم المادة (45) من القانون ذاته الضوابط المتعلقة بالإعلانات واللافتات والدعاية داخل المواقع الأثرية، وتأتي المادة (96) من اللائحة التنفيذية ضمن الضوابط المنظمة لاستخدام الأعلام واللافتات والشعارات داخل المناطق الأثرية، بما يستلزم الحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة بحسب طبيعة الاستخدام.
وبالتالي، فالمسألة ليست أن القانون «يمنع العلم المصري» تحديدًا، وإنما أن رفع الأعلام واللافتات والشعارات داخل المواقع الأثرية ليس أمرًا متروكًا للرغبة الشخصية دون ضوابط.
أما بعيدًا عن النصوص القانونية، فهناك سؤال بسيط جدًا:
هو العلم المصري محتاج يترفع فوق الأهرامات عشان نثبت لمين إنها؟!
الأهرامات مصرية قبل أن تُولد كل أعلام العالم، وشاهدة على مصر منذ آلاف السنين.
العلم المصري رمز للدولة، وليس لعبة تُحمل في نزهة أو وسيلة للاستعراض والتصوير.
والاعتزاز بمصر لا يكون بأن نأخذ علمها معنا كلما خرجنا نتمشى، وإنما بأن نحترم العلم حين نحمله، ونحترم الآثار التي تحمل اسم مصر أمام العالم.
الأهرامات لا تحتاج إلى علمٍ يثبت مصريتها… فهي التي تثبت مصرية التاريخ كله.




















