شارك يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، في الندوة التي نظمها مركز شمس للاستشارات والبحوث الاستراتيجية، بالتعاون مع حزب إرادة جيل وتحالف الأحزاب المصرية، تحت عنوان “دور الأحزاب السياسية في حماية جيل زد من مخاطر التطرف”، وذلك بمشاركة عدد من القيادات الحزبية والباحثين والمتخصصين.
وأكد ورداني أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتغير أنماط التفكير والتواصل لدى جيل زد، تفرض على الأحزاب السياسية إعادة تطوير أدواتها وآليات عملها، والانتقال من الأشكال التقليدية إلى نماذج أكثر مرونة تعتمد على المشاركة الرقمية، والحوار المستمر، وبناء القيادات الشابة، بما يسهم في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم المواطنة والوقاية من التطرف.
وأشار ورداني إلى أن كلمة السيد الرئيس خلال افتتاح مقر قيادة الدولة الاستراتيجية “الأوكتاجون” حملت رسائل سياسية مهمة، وفي مقدمتها التأكيد على أهمية توسيع المشاركة السياسية وتنشيط الحياة الحزبية، معتبرًا أنها تمثل إعادة إحياء لروح تحالف 30 يونيو بصيغته الوطنية الواسعة، القائم على الشراكة بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمع في مواجهة التحديات وبناء الجمهورية الجديدة. وأضاف أن هذه الرسائل تمثل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من العمل السياسي، يكون الشباب في قلبها، من خلال توسيع مساحات الحوار والمشاركة وإعداد كوادر سياسية جديدة.
رسائل رئاسية لتنشيط الحياة الحزبية وإحياء روح الشراكة الوطنية
وأوضح أن مواجهة التطرف لم تعد مسؤولية المؤسسات الأمنية فقط، وإنما أصبحت مسؤولية مجتمعية متكاملة، تلعب فيها الأحزاب السياسية دورًا رئيسيًا في بناء الوعي، وتعزيز الانتماء، وتوفير مسارات حقيقية للمشاركة السياسية، بما يحول الشباب من متلقين للسياسات إلى شركاء في صنعها.
وأكد أن الخبرات الدولية تشير إلى أن نجاح الأحزاب في التواصل مع جيل زد يرتبط بقدرتها على التحول إلى أحزاب أكثر انفتاحًا ومرونة ورقمية، تتيح للشباب المشاركة في صنع القرار وصياغة السياسات، وليس الاكتفاء بالأدوار التنظيمية التقليدية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الشباب يمثل أحد أهم أدوات حماية المجتمع من التطرف والاستقطاب.
وطرح ورداني خلال الندوة مجموعة من التوصيات العملية، جاء في مقدمتها استعادة الزخم الشبابي من خلال إطلاق مرحلة جديدة من الحوار المؤسسي المنتظم بين القيادة السياسية والشباب، بما يضمن استمرارية التواصل وتحويل مخرجات الحوار إلى سياسات وبرامج تنفيذية.
توصيات هيكلية لإعادة تفعيل العمل الشبابي والتنمية البشرية
كما دعا إلى إعادة تفعيل المجموعة الوزارية للتنمية البشرية التي تم إلغاؤها في التشكيل الوزاري الأخير في فبراير 2026، مع وضع اختصاصات واضحة لعملها تتولى من خلالها تنسيق السياسات المتعلقة بالشباب والتعليم والثقافة والرياضة وريادة الأعمال والتحول الرقمي، بما يحقق تكامل الجهود الحكومية في بناء الإنسان المصري، مع توسيع عضويتها لتشمل ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والشباب، بما يعزز المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات ومتابعة تنفيذها.
وطالب بدراسة فصل قطاع الشباب عن قطاع الرياضة بما يسمح بتخصيص موارد وبرامج ومؤشرات أداء مستقلة لملف الشباب، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لإعداد القيادات السياسية الشابة بالشراكة بين وزارة الشباب والرياضة، والأحزاب السياسية، والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، يعتمد على التدريب العملي، والمحاكاة، وصناعة السياسات، والقيادة الرقمية.
كما دعا إلى إطلاق حوار وطني واسع حول مستقبل المشاركة السياسية للشباب، يكون أحد محاوره الرئيسة فهم تطلعات جيل زد وجيل ألفا وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية بما يتناسب مع أنماط مشاركتهم الجديدة، مع دمج الشباب في جميع مستويات الهياكل الحزبية وعدم قصر دورهم على أمانات أو اتحادات الشباب.
رؤية مبتكرة لدمج الأجيال الجديدة واستحداث العضوية الرقمية بالأحزاب
وأكد أهمية استحداث عضوية منتسبة للفئة العمرية من 14 إلى 18 عامًا داخل الأحزاب السياسية، تركز على التثقيف المدني والسياسي وتنمية مهارات القيادة، إلى جانب تطوير نظم العضوية الحزبية من خلال إطلاق عضوية رقمية مرنة تستجيب لطبيعة جيل زد وجيل ألفا، وتتيح لهم المشاركة في الحوار وصياغة المقترحات والعمل التطوعي.
كما أوصى بتبني نموذج “الحزب الرقمي” عبر تطوير تطبيقات ومنصات تفاعلية للتواصل مع الشباب، وتنشيط الحوار المجتمعي في المحافظات من خلال مبادرات محلية يقودها الشباب لمعالجة القضايا المجتمعية، وإطلاق مختبرات للسياسات العامة داخل الأحزاب ومراكز الشباب لإشراك شباب جيل زد في تصميم حلول مبتكرة للتحديات الوطنية والمحلية.
واختتم ورداني كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية والتفكير النقدي داخل البرامج الشبابية والحزبية، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في التواصل مع الشباب، وقياس اتجاهاتهم، وتقييم أثر البرامج والسياسات بصورة مستمرة، بما يسهم في بناء مناعة فكرية لدى الأجيال الجديدة، ويعزز دور الأحزاب السياسية في حماية الشباب من مخاطر التطرف والاستقطاب، ودعم مسيرة بناء الجمهورية الجديدة.






















