ليس بالأمنيات وحدها يكتب تاريخ الأمم هكذا كانت ثورة 25 يناير 2011 سطور في التاريخ جاءت لتعلن ان الشعب المصري مر من هنا هذه الثورة أدت الي تحولات جذرية في هيكل السلطة في مصر
فقد نجحت ثورة 25 يناير لكن أهدافها وانجازاتها لم تكتمل حققت بعضا من اهدافها كالإطاحة بحسني مبارك وتقويض مشروع التوريث والداعمين له ونجحت في كسر شوكة الداخلية ودورها الذي كان مسيسا وكان يستعين بها مبارك لتأمين و تمكين نظام حكمه
ان قيام ثورة 25 يناير قد التبس مع عيد الشرطة المصرية فقد ظنت الشرطة المصرية أن الشعب المصري اختار هذا اليوم ليؤكد انتصاره علي الشرطة التي أساءت اليه وانتهكت حقوقه بالسجن والاعتقال والتعذيب بعد ان حادت عن القيام بدورها ” الأمني – الجنائي ” كسلطة تنفيذية لتصبح أداة بطش مسيسة في يد سلطة الحاكم تتدخل في الانتخابات وتمارس الانتهاكات ليصبح الملف الأمني شرط أولي لكل شيي في مصر حيث كان الحاكم شخصيا يستقوي بالشرطة للحفاظ علي بقائه وقمع اي معارضة
لقد اختار الشعب المصري ان يقول للشرطة المصرية ان هذا اليوم هو ذكري مقدسة لمن ضحوا بأنفسهم دفاعا عن الشعب المصري والوطن ضد سلطة احتلال وان الشرطة بعد ذلك انحرفت عن هذا المسار وصارت اداة للقمع في يد الحاكم وأنه لايجوز ان تتحول او تستخدم كاداة تنكيل بالشعب وقهره اذا ما قرر الشعب الثورة علي حاكم اعتبره فاسدا وظالما وانحرف عما قرره الدستور المصري
ان ثورة يناير كانت ثورة شعبية نبيلة انتفض فيها الشعب ضد نظام رفض التغيير وكانت الرسالة واضحة ” إما أن يغير وإما أن يتغير ” فلم تكن الثورة ضد حاكم صالح وانما وصل الأمر الي تحدي إرادة الشعب عندما زور علنا الانتخابات البرلمانية وتباهي مهندسوا التزوير بسوء أعمالهم تحت مظلة تقنين التزوير فسقطت معهم شرعية الحكم الأخلاقية وصار نظام الحكم بلا غطاء شرعي لا تسنده الا قوى فاسدة ترتبط معه بمصالح البقاء
لقد انجزت ثورة يناير ما يجب ان يزاح عن نظام وسلطة الحكم لكنها لم تستطيع ان تنجز ما يتعين ان يقوم عليه نظام جديد وهذه طبيعة الثورات فهي عادة لا يحكم عليها بالنجاح أو الفشل وانما هي هبات شعبية تطالب بالتغيير وهذه هي مهمة النظم التي تأتي عقب الثورة وبرغم كل الكتابات والدراسات التي تحدثت عن ان الثورات تحقق أهدافها بعد عقود فان هذا ليس امرا حتميا فان هناك قوي مضادة للثورة مع فئات اخري غيرت جلدها و استمرت في الدفاع عن مصالحها بل استطاعت الي الوصول الي السلطة والتوغل فيها والاستمرار حتي الان محافظة علي بقائها وحافظت علي نفسها من الانقراض السياسي بل ان هناك من رموزها ممن تصدروا المشهد حتي الان لذا فان عملية التخمر الثوري تستمر لمدد أطول فثورة يناير لم تظهر فجأة ولم تنبت من العدم وإنما تراكمت اسبابها ومبراراتها عبر سنوات طويلة الي ان لاحت لحظة الانفجار واعلان الاهداف وكان يتوقع ان تتولي السلطة التي اعقبتها تحقيق هذه الاهداف الا انه لم يحدث بل حدث العكس هناك مقولة تاريخية اشبه بقاعدة سياسية تقول ” من أزاح الملك هو من يحل محله ” والقوي التي ازاحت مبارك في 25 يناير تصارعت جميعها علي الحكم مما أدي الي ما وصلنا اليه لقد تحولت الثورة التي تميزت بالشعب وبقدر كبير من التلقائية الي سلطة تم اختطافها لاحقا لكن الاكيد والمحقق ان ما حدث في مصر في 25 يناير 2011 أثر ومازال يؤثر علي الجسد العربي والقوي الاقليمية والدولية التي أفزعها ان تصبح مصر في وضعها الطبيعي في المنطقة فانتجوا ظاهرة سياسية في المنطقة أسموها ” الخلجنة ” هذه الظاهرة تعني تزايد الدور السياسي والاقتصادي والعسكري لدول الخليج في سياسات الشرق الاوسط الكبير وكان من اهم اهدافها اجهاض الثورة التي بدأت من ميدان التحرير والي ان تتغير المعادلة ستبقي 25 يناير اعظم انجاز شعبي حدث بفعل الشعب وقوته وان اهدافها مهما تراخت الأيام في انجازها سوف تتحقق يوما ما لكن سيبقي التحدي الأكبر الذي غير المعادلات الاقليمية في صراع يناير والسلطة هو ظاهرة الخلجنة





















