تمر على مصر المحروسة، ذكرى 25 يناير، «عيد الشرطة المصرية»، ملحمة الخلود، حين كتبت دماء وزارة الداخلية تاريخ العزة، هذا التاريخ الخالد الذي تآمرت على طمس هويته جماعة الإخوان الإرهابية، بالتعاون مع أجهزة استخبارات دولية، من خلال أن تكون «ثورة 25 يناير 2011» في هذا اليوم بالتحديد، فلماذا لم يختاروا – جميع القوى السياسية المتآمرة – يومًا آخر غير ذلك اليوم التاريخي المعبر عن بطولات وتضحيات أبناء الوطن من رجال الشرطة البواسل؟! لماذا كل الإصرار على هذا اليوم بالتحديد؟! والإجابة تتلخص في كلمتين: عداء الإخوان للتاريخ المصري والوطن.
وبمناسبة هذه الذكرى العطرة، نذكر أنفسنا بشهداء الوطن الأبرار، الذين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم ودمائهم الذكية لتحيا مصر، ويحيا شعبها في أمن وأمان، كنوع من أنواع التكريم والتخليد لذكراهم العطرة، وفي هذا المقال سوف أسرد قصة البطل الشهيد الذي أسقط مرسي والإخوان.
المقدم محمد مبروك، الاسم الذي كرهه الإخوان وحاولوا بكل الطرق التخلص منه مهما كلفهم ذلك أي شيء! لدرجة أن الإرهابي خيرت الشاطر قال: «محمد مبروك ماينفعش يفضل دقيقة واحدة في أمن الدولة»، ومحمد مرسي كان عندما يسمع اسمه يملأ قلبه الخوف والرعب.
والسؤال: لماذا خطط كبار الجماعة الإرهابية لاغتيال محمد مبروك والتخلص منه في أسرع وقت؟ وما هو السبب الحقيقي وراء هذا الكره والحقد تجاه ضابط أمن دولة يعمل في جهاز الشرطة لحماية الوطن والمدنيين؟! والإجابة: لأن «مبروك»، كان هو الشاهد الوحيد في قضية التخابر المتورط فيها مرسي وعدد من قيادات الجماعة الإرهابية.
الضابط البطل محمد مبروك، قبل أحداث 25 يناير، كان هو المسئول عن ملف الإخوان في جهاز أمن الدولة، وكان له عيون داخل الجماعة، ويعلم عنهم الكثير، تقريبًا كل حاجة، فهو الذي رصد لقاءاتهم مع المخابرات الأمريكية، وتركيا، وحماس، وحزب الله، بدايةً من سنة 2004.
والهدف من هذه اللقاءات التي كانت تتم بين الجماعة وأعداء الوطن هو: نشر الفوضى في مصر لكي يستولوا – جماعة الإخوان – على السلطة، وينفذوا للأمريكان مخطط الشرق الأوسط الجديد، الذي يخدم مصالح إسرائيل الإستعمارية بالمنطقة.
مبروك كان متابعًا لمحمد مرسي متابعة خاصة، لأنه كان المسؤول وقتها عن التنسيق مع المتآمرين على البلاد من خارج مصر، وأعضاء التنظيم الدولي للجماعة، وقبل 25 يناير بكام يوم، سجل لمرسي مكالمته الشهيرة مع أحمد عبد العاطي، مسئول الإخوان في تركيا، وهما يخططان ويتفقان على تفاصيل ما سيحدث من فوضى خلاقة وإثارة الشغب وبث الرعب في قلوب المصريين من خلال حرق أقسام الشرطة واقتحام السجون، وحرق البلاد.
شطارة الشهيد البطل في عمله مكنته من السيطرة على الإيميل الخاص بمرسي، وتوصل من خلاله إلى خطة الجماعة بأكملها، وما تم من اتفاق بينهم وبين المخابرات الأمريكية، وكتب تقرير عن ذلك من 35 صفحة، وبسببه تم حبس محمد مرسي و34 شخصًا من قيادات جماعة الإخوان بسجن وادي النطرون.
لكن يوم 28 يناير اخترقت حماس وحزب الله الحدود المصرية، واقتحموا السجون المصرية، وهربوا كل سجناء الجماعة ومعتقلي حماس وحزب الله، وكشف «مبروك» ما تم من اقتحام السجون واختراق الحدود فيما بعد وقدم تقريرًا رسميًا عما حدث في هذا الملف الخطير.
لكن عندما تمكنت جماعة الإخوان من حكم مصر، وسيطروا على مفاصل الدولة، أول شيء فكروا فيه كيف يمكنهم التخلص من محمد مبروك؟ وبالفعل حرقوا مبنى وزارة الداخلية في واقعة محمد محمود، وحاولوا بكل الطرق كسر جهاز الشرطة، وغيروا اسم جهاز أمن الدولة، كرهًا وحقدًا وانتقامًا وشماتةً في جميع من كانوا يعملون فيه.
وبالفعل تم نقل مبروك من مقر أمن الدولة الرئيسي بمدينة نصر، وفككوا إدارة النشاط الديني بالجهاز حتى بعد تغيير اسمه! وعاش الشهيد البطل فترة صعبة في حياته، خصوصًا مع تشويه الجهاز ووزارة الداخلية بأكملها، لدرجة أنه بكى بكاءًا شديدًا عندما سألوه أولاده: ما هو السبب الذي جعل الناس تكره الشرطة؟ فرد عليهم قائلًا: «بكرة الناس تعرف الحقيقة».
مر محمد مبروك بحالة نفسية سيئة للغالية، كان غاضبًا فيها ليس على نفسه، لكن على مصر، وهو يرى جماعة إرهابية متآمرة تحكم وتعتلي عرش بلد بحجم المحروسة، وعندما كان يحاول الخروج من حالة الاحباط والغضب التي يمر بها كان يزور صاحبه المقدم محمد عويس، الذي كان يشغل منصب رئيس وحدة مرور الوايلي، لكي يفضفض معه، لكنه كان يقول له أنت شاغل بالك زيادة عن اللازم، حاول تشوف مصلحتك أفضل.
لكن مبروك كان دائمًا يلومه على كلامه، لكنه لم يشك في إخلاصه خصوصًا إن علاقتهم كانت قوية لدرجة إن محمد مبروك كان يذهب دائمًا مع أم محمد عويس لتتلقى جلسات الغسيل الكلوي عندما يكون عويس مشغولًا ولم يستطيع الذهاب معاها.
وبرغم كل الإحباط محمد مبروك، كان متأكدًا أن الشعب المصري لن يقبل استمرار الإخوان في حكم مصر، خصوصًا بعد ما حاولوا ضياع البلد، وبدأوا يظهروا على حقيقتهم المتآمرة، وتنكشف نواياهم القذرة والخبيثة في بيع الوطن، وحصل بالفعل، والشعب المصري العظيم نزل في جميع الشوارع والميادين بالملايين وخلع مرسي.
وعندما زاد إرهاب الإخوان بعد ثورة 30 يونيو، رجع محمد مبروك مرة أخرى لمكانه، لكن الجهاز كان قد تغير اسمه إلى الأمن الوطني، عاد للمقر الرئيسي، وكان المسؤول عن ملف الجماعة، لخبرته في هذا الملف المهم، ولما لا وهو الوحيد الذي يستطيع مواجهتهم، وبدء العمل فورًا، وبسبب تحرياته تم القبض على كثير من قيادات الإخوان، وعلى رأسهم المرشد محمد بديع.
وفتح مبروك ملف التخابر مرة أخرى، والهروب من سجن وادي النطرون، وعمل تحرياته على أكمل وجه، والقضية أصبحت جاهزة، والإعدام كان في انتظار مرسي وإخوانه، وهنا، كان القرار إن «مبروك»، لازم يموت قبل ما يشهد في القضية، وكلف الإخوان رجالهم من أنصار بيت المقدس بالتنفيذ.
لكن كانت الصدمة المدوية إن صاحبه «المقدم محمد عويس»، هو من خانه وسرب لهم عنوانه في مدينة نصر، وأرقام تليفوناته، وماركة سيارته ولونها ورقمها، ومواعيد خروجه من عمله ورجوعه، كما أرسل لهم صورة حديثة له، وكان الثمن 2 مليون جنيه.
وفي يوم 17 نوفمبر عام 2013، خرج محمد مبروك من منزله في تمام الساعة التاسعة ونصف ليلًا متوجهًا لعمله، وقبل مغادرة المنزل طلب منه ابنه زياد أن يشتري له «شوكولاتة»، خرج الشهيد واشترى الشوكولاتة، ثم أعطاها لحارس العقار، وتوجه لسيارته، وفي هذه اللحظة انهالت عليه رصاص الغدر من بنادق الإرهابيين، واستشهد البطل بأكثر من 12 رصاصة، وزهقت روحه الطاهرة، لكن كتب بموته نهاية مرسي والإخوان.. رحم الله الشهيد البطل محمد مبروك.. وحفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.





















