نواصل مشروع بناء الحزب وتمكين الشباب لضمان انتقال هادئ للأجيال
خضنا انتخابات النواب رغم الشطب والتضييق وسنستمر في كل المعارك الجماهيرية
الديون الضخمة فرضت شروطها على السياسات الاقتصادية وأضعفت التنمية المستقلة
الأجور غير العادلة وتفاوت الدخل سبب رئيسي في تصاعد الاحتجاجات العمالية
التنسيق مع القوى المدنية ضرورة لمستقبل سياسي أفضل.. ونطالب بالعودة لاقتصاد الإنتاج الحقيقي
في ظل مرحلة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، يطل إلهامي الميرغني، المرشح لرئاسة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ليطرح رؤيته حول مستقبل الحزب، ودور اليسار المصري في مواجهة التحديات الراهنة، من تمكين الشباب داخل الهياكل الحزبية إلى إعادة تعريف أولويات التنمية والعدالة الاجتماعية.
وفي حوار خاص مع “الحرية”، يكشف المرغني ملامح برنامجه، ورؤيته للأزمة الاقتصادية، وموقفه من الحراك العمالي والتحالفات السياسية، في محاولة للإجابة عن سؤال أكبر: كيف يمكن لليسار أن يستعيد حضوره في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم؟
أجرى الحوار- محمد حليم
لماذا قررت الترشح لرئاسة الحزب في هذه المرحلة الحرجة.. وما الذي ستقدمه لتمكين جيل الشباب؟
قررت الترشح لأنني حريص على استمرار الحزب وتطوره وقد شغلت موقع نائب الرئيس في دورتين في المؤتمر الأول والثالث، وعملت مع الأساتذة عبد الغفار شكر ومدحت الزاهد ومن الضروري أن نُكمل مشروعهم في بناء الحزب وتوسيع قاعدته الجماهيرية، والاستمرار في التمسك بالتوجهات والانحيازات الواضحة التي تبناها الحزب طوال السنوات الماضية.
اللائحة تنص على عضوية 30% من الشباب واستطعنا في هذه الدورة أن نزيد من تمكين الشباب وذلك من خلال اعتبار كل أعضاء مكتب الشباب والطلاب أعضاء في المؤتمر العام الرابع، وبالفعل نجح عدد كبير من الشباب والطلاب في عضوية اللجنة المركزية، وترشح عدد كبير منهم لأمانات الحزب المركزية والأمانات المساعدة والمكتب السياسي بما يجعل الإنتقال الثلث والهادئ لجيل الشباب، مع ضرورة استمرار جيل المؤسسين في نقل الوعي والخبرات ودعم الشباب حتى يستطيعوا تولي المسئوليات القيادية وبما يحقق الاستدامة للحزب وأن تظل رايته مرفوعه بفضل جيل جديد من الشباب النشط.
في ظل “تأميم الحياة السياسية” التي طالما انتقدتها.. كيف يُخطط الحزب لتوسيع قاعدته الشعبية؟
نحاول على قدر المتاح الإنخراط في كل المعارك الجماهيرية، ولكننا حاولنا خوض انتخابات مجلس النواب الأخيرة بثلاث مرشحين، تم شطب اثنين منهم، ورغم أننا نعلم من البداية حجم التدخلات إلا أننا حريصين على خوض كل المعارك الجماهيرية.
نستعد الآن لانتخابات المحليات إضافة إلى نشاط زملائنا في النقابات العمالية والمهنية، والجمعيات الأهلية، ومحاولة كسر الحصار وتنظيم الطبقات الشعبية لتدافع عن مصالحها.
بصفتك باحثًا اقتصاديًا.. كيف ترى تأثير “سيطرة المقاولين والمطورين” على بوصلة التنمية في مصر؟
لنا رؤية تنموية مختلفة تعتمد على الاهتمام بالقطاعات السلعية في الزراعة، والصناعة، وتوفير الدعم اللازم لهم لتحقيق الإكتفاء الذاتي، وتقليل الواردات والديون، إلا إذا كانت لتمويل مشروعات إنتاجية تضمن سداد الأقساط والفوائد من عوائد حقيقية ودون ضغط على مصادر الاقتصاد الأخرى.
لكن للأسف استدنا 11 ألف مليار جنيه ديون محلية و163.5 مليار دولار ديون خارجية (7234 مليار جنيه)، أي ان إجمالي الديون يتجاوز 18 تريليون جنيه، ولذلك يفرض الدائنين شروطهم وتقبل الحكومة لأنها تحتاج للمزيد من الديون التي تنفقها علي مشروعات غير ملحة وتخدم جزء من الطبقة الرأسمالية بينما تجاوزت وارداتنا 100 مليار دولار.
غير مسموح لنا بالتنمية الزراعية، والصناعية، وقد تم بيع القلاع الصناعية كالحديد، والصلب، والأسمدة، ليزيد الإعتماد على اقتصاد الخدمات والسياحة والمقاولات والعقار.
كان لي شرف منذ سنوات أن سميت هذا النمط من التنمية ” اقتصاد المول والكمبوند” وذلك في مواجهة اقتصاد الغيط والمصنع والورشة، وتحولنا إلى اقتصاد استهلاكي نأكل مالا ننتج.
تحدثت كثيراً عن تآكل “القدرة الشرائية” للعمال.. ما هو البديل الاشتراكي الواقعي الذي يطرحه الحزب لمواجهة التضخم؟
يصعب الحديث عن بديل اشتراكي في ظل نظام رأسمالي، ولكن علينا أن نرى الفرق بين البرازيل وماليزيا، واللذان رفضا روشتة صندوق النقد، وأين وصلوا، واقتصاد الارجنتين ومصر وجنوب افريقيا، أكبر المدنين للصندوق.
وفي ظل الرأسمالية تتحدث منظمة العمل الدولية عن شروط العمل اللائق، في ظل العولمة والأجر العادل ولكن في مصر الأجور غير عادلة ويوجد تفاوت كبير بين الأجور، ولو تابعنا الاحتجاجات العمالية الأخيرة نجد أن الآلاف من العمال لازالت أجورهم ما بين 2000 – 5000 جنيه.
وبذلك يتهرب أصحاب العمل من تطبيق الحد الأدني ولا تتم محاسبتهم، بالإضافة إلى التفاوت الضخم بين الأجور والمعاشات رغم أن الأسعار واحدة على الجميع سواء عمال إجراء أو أصحاب معاشات ومستفيدين.
كنت دائمًا منحازًا للحريات النقابية.. كيف ترى تصاعد الاحتجاجات العمالية الأخيرة؟ وهل يمكن للحزب أن يتحول لظهير سياسي حقيقي لهذه التحركات؟
بالتأكيد، فهذا دورنا وواجبنا أن ندعم كل الاحتجاجات الاجتماعية ونريد تحقيق مطالبها العادلة في أجور عادلة ورعاية صحية مناسبة وتعليم حقيقي في متناول الجميع، وتصاعد الاحتجاجات أكبر دليل على أن الحلول والسياسات الحكومية لا تحل الأزمة، بل تفاقمها وتحمل الطبقات الكادحة وحدها فاتورة المونوريل والقطار السريع والفساد.
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي حريص على التواجد وسط الطبقات المضارة ويفتح مقراته لاستضافة أي شكاوي وتقديم كل الدعم اللازم لها.
بعد مرور سنوات على ثورة يناير.. أين يقف “اليسار المصري” الآن وهل ما زال قادرًا على طرح نفسه كبديل ديمقراطي؟
بالتأكيد لديه القدرة والبديل، لكنه محروم من كل قنوات التواصل مع الناس، وممنوع من النزول للشارع لعرض أفكاره، ومحجوب من كل وسائل الإعلام ومُحاصر على صفحات التواصل الاجتماعي، لكن رغم ذلك نشارك وحريصين على أن نطرح ما لدينا من بدائل وخطوات للخروج من الأزمة واستعادة الاقتصاد المصري لعافيته.
ما هو موقفكم من التنسيق مع القوى الليبرالية والمدنية الأخرى ضمن الحوار الوطني أو التحالفات المعارضة؟
لا تنمية بدون ديمقراطية، ولا سياسة في ظل الحصار، ولذلك توجد مساحات وساعة للتنسيق مع القوي المدنية والليبرالية في كل قضايا الديمقراطية والحريات.
طرحنا مشروع قانون مشترك للانتخابات بدلا من القائمة المطلقة التي تحرم نصف الناخبين من حقهم في اختيار من يمثلهم وفرض قوائم مغلقة مطلقة، ولعل تدني نسب المشاركة والتصويت لخير دليل على أن المواطن العادي فاهم الوضع ومحجم ومقاطع.
والحوار الوطني شاركنا فيه في بدايته ولكن عندما اكتشفنا أنه كرنفال لتبرير استمرار الوضع الحالي وأنه ليس في الأمان أبدع مما كان قاطعنا الاجتماعات ولم نشارك، ولقد أكدت النتائج وما انتهي إليه الحوار صحة موقفنا منه.
لكننا حريصيين على توسيع التنسيق مع القوي المدنية من أجل الوصول إلى انتخابات حرة للبرلمان والنقابات وحرية التنظيم والإعلام كضرورة للتنمية والإستقرار السياسي وتفادي أي إنفجارات عفوية، يُمكن أن تحرق الأخضر واليابس ونحذر قبل فوات الأوان.





















