أكد هشام الفولي ، رئيس التجاري بشركة “سامكو”، في حواره مع الـ”الحرية” أن الحديث المتداول حول وجود فقاعة عقارية في السوق المصري غير دقيق، موضحًا أن ما يشهده القطاع خلال الفترة الحالية يمكن وصفه بحالة هدوء أو ركود نسبي طبيعي، وليس أزمة أو فقاعة تهدد السوق.
الفرق بين الركود والفقاعة العقارية
أوضح الفولي أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهومي الركود والفقاعة العقارية، مشيرًا إلى أن الركود يعني تباطؤ حركة البيع والشراء لفترة مؤقتة، بينما الفقاعة العقارية ترتبط بتضخم غير حقيقي في الأسعار يعقبه انهيار مفاجئ، وهو ما لا ينطبق على السوق المصري.
لماذا لا توجد فقاعة عقارية في مصر؟
أشار رئيس القطاع التجاري بسامكو إلى أن الفقاعة العقارية التي حدثت في الولايات المتحدة عام 2008 كانت نتيجة نظام التمويل العقاري القائم على البنوك، حيث كانت البنوك تمول شراء المنازل بالكامل من خلال قروض طويلة الأجل، ثم تعيد بيع هذه الديون في صورة أدوات استثمارية بالبورصة.
وأكد أن هذا النموذج غير موجود في مصر، حيث يعتمد السوق العقاري المحلي على المطور العقاري كممول أساسي، من خلال أنظمة تقسيط طويلة الأجل تصل إلى 10 و12 سنة، وأحيانًا 6 أو 7 سنوات في حالات الاستلام الفوري، دون فوائد تقريبًا.
اختلاف نموذج التمويل بين مصر وأمريكا
لفت الفولي إلى أن العلاقة في السوق المصري تكون مباشرة بين المطور والمشتري، على عكس السوق الأمريكي الذي كان قائمًا على علاقة ثلاثية بين المشتري والبنك وبنوك الاستثمار، وهو ما أدى إلى تضخم غير حقيقي في الأسعار وزيادة مبيعات تجاوزت 200% قبل انهيار المنظومة بالكامل.
أسباب أزمة 2008 في السوق الأمريكي
استعرض الفولي أسباب الأزمة العقارية العالمية في 2008، موضحًا أنها نتجت عن التوسع في منح القروض، وبيع الديون لبنوك وشركات استثمارية، ثم إعادة تدويرها في السوق المالي، مع ارتفاع مبالغ فيه في أسعار العقارات، ما أدى في النهاية إلى تعثر المقترضين وعدم قدرتهم على السداد، وانهيار النظام بأكمله.
الركود الحالي في مصر ظاهرة طبيعية
وأكد هشام الفولي أن ما يشهده السوق العقاري المصري حاليًا هو حالة تباطؤ طبيعية تتأثر بالظروف الاقتصادية العامة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير أولويات الشراء لدى العملاء، مشددًا على أن أساسيات السوق ما زالت قوية، ولا توجد مؤشرات على حدوث فقاعة أو انهيار.
أوضح هشام الفولي أن المستثمر المصري خلال سنوات سابقة اتجه إلى ما يُعرف بـ«المضاربة العقارية»، رغم وجود قاعدة عالمية راسخة في مجال الاستثمار العقاري تؤكد أن العقار لا يُشترى بغرض البيع السريع، بل بهدف الاحتفاظ به على المدى الطويل.
وأشار إلى المقولة الشهيرة في سوق العقارات عالميًا: «لا تنتظر لتشتري عقارًا، اشترِ عقارًا وانتظر»، موضحًا أن الاستثمار العقاري بطبيعته خطة طويلة الأجل، وليس استثمارًا قصير أو متوسط المدى، ولا يقوم على فكرة شراء وحدة بدفعة بسيطة ثم بيعها بعد شهور قليلة لتحقيق ربح سريع.
وأضاف أن الأسواق العالمية لا تعرف هذا النمط من المضاربة، موضحًا أن الاستثمار العقاري السليم يقوم على أحد مسارين أساسيين؛ الأول هو شراء العقار نقدًا إذا توفرت السيولة، بهدف تحقيق دخل دوري ثابت من الإيجار، والثاني هو الاستثمار في العقارات قيد الإنشاء بأسعارها الافتتاحية، مع دفع مقدم بسيط يتراوح بين 5% و15%، ثم الاستفادة من زيادة القيمة الرأسمالية للعقار عند الاستلام سواء ببيعه وتحقيق ربح، أو بالاحتفاظ به وتأجيره.
وأكد الفولي أن العائد الحقيقي في هذه الحالة يتم قياسه من خلال مقارنة حجم الأموال المستثمرة بالعائد السنوي الناتج عنها، وهو ما يُعرف بـ«العائد على حقوق الملكية»، سواء كانت الوحدة سكنية أو تجارية أو إدارية أو فندقية.
وأوضح أن السوق المصري شهد لسنوات نمطًا مختلفًا، حيث كان البعض يشتري العقارات بغرض التحوط من ارتفاع سعر الدولار، ومع القفزات المتتالية في سعر الصرف حقق كثيرون أرباحًا كبيرة، واستمر هذا النمط من عام 2016 وحتى العام الماضي.
وأضاف أن المشهد تغيّر خلال العام الماضي مع دخول تدفقات نقدية كبيرة من العملة الأجنبية، وتحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ نحو 4.5%، وهو ما ساهم في استقرار سعر الصرف وخلق حالة من التوازن داخل السوق العقاري.
وأشار إلى أن هذا التوازن أعاد الدور الأساسي للمشتري الحقيقي أو «المستخدم النهائي»، سواء الراغبين في شراء وحدات سكنية أو مكاتب إدارية أو محال تجارية أو غرف فندقية، لافتًا إلى أن نحو 80% من الطلب يتركز في الوحدات السكنية.
واختتم الفولي حديثه بالتأكيد على أن السوق المصري يحتاج سنويًا إلى توفير ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية لتلبية الطلب المتزايد، موضحًا أن هذا الطلب مستمر وينمو بمعدل يتراوح بين 10 و15% سنويًا، وهو ما يعكس وجود طلب حقيقي ومستدام على العقار في مصر
نظرة مستقبلية للسوق العقاري
اختتم الفولي حديثه بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري يتمتع بمرونة عالية، ويعتمد على طلب حقيقي، ما يجعله قادرًا على تجاوز فترات الركود المؤقت، مع توقع عودة النشاط التدريجي مع تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار القدرة الشرائية
القاهرة الجديدة بونمبونية المناطق الحديثة
استكمل هشام الفولي حديثه مؤكدًا أن بعض المشروعات العقارية قد تبدو جذابة من الخارج، واصفًا إياها بأنها «مثل البمبونية»، شكلها مغرٍ وطعمها حلو، لكن الإفراط فيها يؤدي في النهاية إلى نتائج سلبية، تمامًا كما يرفع السكر في الدم.
وأشار إلى أن القاهرة الجديدة تُعد الأعلى من حيث سعر المتر في مصر، نظرًا لقوة الطلب، ووجود مجتمعات سكنية فاخرة ومشروعات تتمتع بعوامل جذب حقيقية، مثل قطامية هايتس، ليك فيو، سوان ليك، وقطامية ديونز، إضافة إلى عدد كبير من المشروعات المتميزة التي تفرض نفسها بقوة السوق.
ولفت إلى أن الأسعار المرتفعة في هذه المناطق نظراً لأسمائها مواقعها، رغم هشاشة والبنية التحتية ولكن الطلب مستمر.
وأكد الفولي أن المشكلة في بعض المشروعات ليست في شكلها أو فخامتها، بل في الأساسيات، موضحًا أن أي مشروع مهما تم التوسع فيه أو تحسين مظهره الخارجي، إذا لم يكن قائمًا على طلب حقيقي وبنية سوق صحيحة، فلن يصمد على المدى الطويل.
وأكد على أن السوق العقاري لا يقوم على الزينة أو الاندفاع، بل على دراسة حقيقية للاحتياج، والموقع، وقوة الطلب، لأن الأساس غير السليم لا يمكن تعويضه مهما بلغت درجة الفخامة أو التوسع
الحروب تعيد رسم خريطة العقار.. والاستقرار السياسي يصنع أسواقًا رابحة
واصل هشام الفولي حديثه موضحًا أن السياسة والحروب تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على أسواق العقارات حول العالم، مؤكدًا أن هذا التأثير أمر طبيعي ولا يمكن تجاهله، سواء كان عبر الصراعات العسكرية أو حتى التوترات السياسية التي تُدار «على الطاولة».
وأوضح الفولي أن لفهم الصورة بشكل أوضح، يمكن النظر إلى ما يحدث في أسواق خارجية دون التركيز فقط على السوق المصري، مشيرًا إلى أن سوق العقارات في دبي يشهد انتعاشًا ملحوظًا منذ نحو عامين، نتيجة عوامل سياسية وجيوسياسية متشابكة.
وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من توترات دفعت أعدادًا كبيرة من الأشخاص إلى الهجرة أو البحث عن ملاذات آمنة للاستقرار والاستثمار، وهو ما انعكس مباشرة على الطلب العقاري في دبي، إلى جانب موجات الهجرة الكبيرة من أوكرانيا وروسيا في أعقاب الحرب، والتي وصفها بأنها كانت «غير مسبوقة».
وأضاف أن شركات التسويق العقاري في دبي استجابت لهذه المتغيرات بمرونة كبيرة، حيث بدأت في توظيف فرق مبيعات من جنسيات مختلفة، مثل الأوكرانيين والروس، مع توجيه حملات إعلانية مخصصة لكل دولة تستهدف العملاء الراغبين في شراء وحدات صغيرة مثل الاستوديوهات أو الوحدات السكنية المتوسطة.
وأكد الفولي أن هذه التحركات أدت إلى زيادة ملحوظة في الطلب على العقارات داخل دبي، موضحًا أن التأثير السلبي للأزمات يقع غالبًا على الدول التي تشهد عدم استقرار، بينما تستفيد الدول الأكثر استقرارًا وأمانًا من تدفقات رؤوس الأموال والهجرة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي والأمني، مثل مصر، تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات العقارية في أوقات الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن مثل هذه الظروف قد تمثل فرصة لتعافي وانتعاش الأسواق العقارية بدلًا من تراجعها
الرحاب نموذج للمجتمع السكني المتكامل
أكد هشام الفولي أن مدينة الرحاب تُعد من أوائل المجتمعات السكنية المتكاملة في مصر، حيث تتميز بتنوعها الكبير الذي يلبي احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية. وأوضح أن الرحاب تضم وحدات بمستويات ومساحات متعددة، ما يجعلها مناسبة لأصحاب الدخول المتوسطة وكذلك للشرائح الأعلى، لافتًا إلى أنه يمكن أن يسكن فيها أشخاص يتمتعون بملاءة مالية ضخمة إلى جانب آخرين بإمكانات عادية، وهو ما يعكس نجاح المدينة في تحقيق مزيج اجتماعي متوازن داخل مجتمع واحد متكامل
اقرأ أيضًا: بمشاركة أشرف عبد الغني.. اللجنة الاقتصادية بالشيوخ تجتمع لبحث تعديلات قانون ضريبة العقارات
اقتصادي: العقارات والطاقة في صدارة القطاعات الجاذبة بمصر






















