تقرير: سمر أبو الدهب
شهد الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة تحولات مفصلية هدفت إلى تحقيق الاستقرار الكلي وفتح آفاق جديدة للنمو المستدام، ففي ظل تحديات اقتصادية عالمية ومحلية، اتخذت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات والسياسات الإصلاحية الجريئة التي استهدفت معالجة التشوهات الهيكلية وتعزيز جاذبية السوق المحلية للاستثمار.
تحرير سعر الصرف وجاذبية الأصول المصرية
وفي ذلك السياق؛ أكد الدكتور أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن قرار خفض قيمة الجنيه المصري ساهم بشكل كبير في تدفق الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى السوق مؤكدًا أن هذا القرار زاد من جاذبية شراء الأسهم، إذ أدى إلى إعادة تقييم الأصول المقومة بالجنيه وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.
نرشح لك: خبير اقتصادي: واردات السيارات تقود “السلع الاستهلاكية” وتكشف عن ضغوط سعر الصرف
وأضاف أن التوقعات خلال الفترة السابقة بارتفاع معدلات التضخم والفائدة دفعت المستثمرين إلى توجيه سيولتهم نحو البورصة، التي تُعد أداة أكثر فعالية للتحوّط في مواجهة تراجع القوة الشرائية.
برنامج الطروحات الحكومية كركيزة للإصلاح
وأكد الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ “الحرية”، على الأهمية المحورية لبرنامج الطروحات الحكومية كأحد الأركان الأساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأشار إلى أن تأخر تنفيذ بعض هذه الطروحات كان سببًا في دمج المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، متوقعًا أن تمثل هذه الطروحات نقطة تحول جديدة للاقتصاد المصري، حيث ستعزز مشاركة القطاع الخاص، وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتضمن أكبر قدر من الشفافية في إدارة الأصول العامة.
القطاعات الجاذبة للاستثمار
وتوقع أبو الفتوح أن يستحوذ قطاعا العقارات والطاقة على النصيب الأكبر من تدفقات الاستثمارات، وأرجع ذلك لقدرة هذين القطاعين على التكيّف مع الأوضاع الاقتصادية العالمية.
ووصف العقارات بأنها “الملاذ الآمن ومخزن القيمة” للأفراد والدول في الفترات المضطربة، أما قطاع الطاقة فيُعد من أكثر القطاعات نموًا على مستوى العالم بسبب محدودية العرض وارتفاع الطلب.
الحاجة إلى إصلاح هيكلي للقطاعات الواعدة
وأشار إلى وجود قطاعات أخرى واعدة مثل الزراعة والصناعة والسياحة والاتصالات، التي لديها القدرة على تحقيق معدلات نمو قوية، ولكن لتحقيق ذلك يتطلب الأمر رفع كفاءتها الإنتاجية وتحسين بيئة الأعمال بها.
ولفت إلى أن إجمالي مساهمة هذه القطاعات مجتمعة في الناتج المحلي الإجمالي لا يتجاوز حاليًا 36%، وهي نسبة تقل عن مساهمة قطاع العقارات بمفرده، مما يؤكد الحاجة إلى إصلاح هيكلي أعمق لتحقيق التوازن المنشود في هيكل النمو الاقتصادي المصري.






















