يخلط البعض بين تغيير النص الدستوري وبين حجية الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، رغم أن كلا الأمرين يختلف عن الآخر من حيث الطبيعة والأثر.
فإلغاء دستور سنة 1971 وصدور دستور سنة 2014 لا يترتب عليه، بذاته، إلغاء أو سقوط الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في ظل الدستور السابق، إذ إن هذه الأحكام صدرت صحيحة وفقًا للدستور والقانون الساريين وقت صدورها، واكتسبت حجيتها المطلقة في مواجهة الكافة، وأصبحت جزءًا من البناء القانوني للدولة.
والأصل أن الدستور الجديد ينظم المستقبل، ولا يمتد أثره إلى محو الأحكام القضائية النهائية أو إهدار حجيتها، ما لم ينص الدستور ذاته صراحة على ذلك، وهو ما لم يرد في دستور سنة 2014.
ومن ثم، فإن تغيير النص الدستوري لا يعني سقوط المبادئ أو الأحكام الدستورية التي استقرت، وإنما يظل أثرها قائمًا إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمًا جديدًا يتناول ذات المسألة في ضوء أحكام الدستور الجديد، أو تعدل المحكمة عن مبدأ سبق أن قررته.
ومن ناحية أخرى، فإن سلطة المشرع في تعديل القوانين هي سلطة أصيلة يستمدها من الدستور، ولا تتوقف على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا يجيز له هذا التعديل.
فمجلس النواب يملك تعديل قانون الإيجار القديم أو أي قانون آخر متى رأى تحقيق المصلحة العامة، شريطة أن يلتزم بالضوابط والمبادئ الدستورية، وألا يخالف نصوص الدستور أو ينتقص من الحقوق والحريات التي كفلها. ومن ثم، فإن تدخل المحكمة الدستورية العليا ليس شرطًا سابقًا لمباشرة السلطة التشريعية اختصاصها، وإنما يقتصر دورها على الرقابة اللاحقة على دستورية التشريع إذا طُعن عليه وفقًا للإجراءات المقررة قانونًا.
وعليه، فإن تعديل قانون الإيجار القديم لا يستلزم، من الناحية الدستورية، صدور حكم سابق من المحكمة الدستورية العليا، كما أن صدور دستور جديد لا يؤدي بذاته إلى إهدار الأحكام الدستورية السابقة أو إسقاط حجيتها، لأن تغيير النصوص الدستورية يختلف جوهريًا عن حجية الأحكام القضائية التي استقرت واكتسبت قوتها الملزمة.




















