يشهد السوق العقاري المصري، اتجاها متزايدا نحو تعزيز التنظيم والحوكمة وتطوير أدوات الاستثمار، بالتزامن مع تحركات رسمية لتوسيع نطاق صناديق الاستثمار العقاري، ودراسة تطبيق نظام حساب الضمان، بما يعيد تشكيل العلاقة بين المطور والمستثمر والمشتري، ويفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار العقاري. وتأتي هذه التحركات في وقت تتجه فيه الهيئة العامة للرقابة المالية إلى السماح بتحول الشركات العقارية إلى صناديق استثمار عقاري، كما تلقت طلبًا لتحويل شركة استثمار عقاري إلى صندوق تُقيد وثائقه بالبورصة.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الخبراء والمتخصصين في القطاع العقاري أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بقدرتها على تحقيق رقابة فعلية وحماية أموال العملاء، إلى جانب توسيع فرص الاستثمار العقاري وتحسين مستويات الشفافية.
خطاب: الاستثمار الفندقي مرشح لصدارة الفرص
قال محمود خطاب، الرئيس التنفيذي لشركة M.K.R للتسويق العقاري، إن استهداف مصر دخول 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030 يفرض الحاجة إلى زيادة أعداد الغرف والوحدات الفندقية، معتبرًا أن الاستثمار في الوحدات الفندقية سيكون من أقوى الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح خطاب، أن السوق العقارية المصرية لم تعد تقتصر على الاستثمار في الشقق والمحلات التجارية والمكاتب الإدارية، وإنما تشهد اتجاهًا متزايدًا نحو الاستثمار الفندقي، بالتزامن مع النمو الملحوظ في قطاع السياحة والتوسع في المشروعات السياحية والفندقية.
وأشار محمود، إلى أن الاستثمار الفندقي يجمع بين امتلاك أصل عقاري وإمكانية تحقيق عائد من تشغيله، مع تولي شركة متخصصة إدارة وتشغيل الوحدة، لافتًا إلى أن جاذبية هذا الاستثمار تزداد مع التوسع السياحي في الساحل الشمالي والبحر الأحمر والعلمين الجديدة والجلالة وغيرها.
وأضاف خطاب، أن الاستثمار الفندقي يحتاج إلى دقة أكبر في الاختيار مقارنة بالاستثمار السكني، لأن قيمة الفرصة لا تعتمد على الوحدة فقط، وإنما على الموقع وقوة المطور والعلامة الفندقية وشركة الإدارة وقدرتها على التشغيل وتحقيق الإشغال.
الخولي: البورصة تعزز الرقابة على شركات الاستثمار العقاري
من جانبه، قال محمد الخولي، الرئيس التنفيذي لشركة أصول العقارية، إن أي اتجاه للدولة وأي قرارات سيادية تصدر بما يخدم الاقتصاد تكون في مصلحة الشركات والمستثمرين، مؤكدًا أن الشركات التي تسير في المسار الذي تحدده الدولة تكون أكثر قدرة على النمو وتحقيق الرواج والقوة السوقية والاقتصادية.
وأوضح الخولي، أن طرح شركات الاستثمار العقاري في البورصة مستقبلًا سيكون مفيدًا للشركات، وفائدته ستكون أكبر للمستثمرين في القطاع العقاري، لأن وجود الشركات في البورصة يتيح متابعة مسارها بصورة مستمرة ودقيقة من جهات متعددة.
وأضاف محمد، أن هذه الرقابة ستجعل الخدمات التي تقدمها شركات الاستثمار العقاري أكثر وضوحًا وخضوعًا للرقابة الدائمة، بما يقلل فرص التملص من القوانين والقرارات الإدارية للدولة.
وأكد الخولي، أن هذا الاتجاه سيكون قرارًا ناجحًا جدًا إذا تم تنفيذه بصورة صحيحة، مع وجود رقابة دقيقة على تطبيقه.
ويرى محمد، أن توجه الدولة نحو تصدير العقار يمثل محورًا مهمًا، موضحًا أن الهدف لم يعد قصر السوق على المستثمر والمشتري المصري، وإنما جذب جنسيات متعددة إلى السوق العقارية، بما ينعش الاقتصاد، خاصة مع توجه مستثمرين عرب إلى البحث عن أسواق أكثر أمانًا واستقرارًا.
رشا حسني: حساب الضمان يرفع ثقة العميل في الأوف بلان
وفيما يتعلق بحماية المشتري، قالت رشا حسني، رئيس قطاع المبيعات بشركة جسور للتطوير العقاري، إن تنظيم السوق يمكن أن يغير قرار العميل عند شراء وحدات الأوف بلان بشكل واضح، لكن بشرط أن يكون التنظيم عمليًا وقابلًا للتحقق وليس مجرد قواعد على الورق.
وأوضحت رشا، أن تطبيق نظام حساب الضمان للمشروعات العقارية، بحيث تودع مدفوعات العملاء في حساب خاص بالمشروع بدلًا من دخولها مباشرة في حسابات المطور، يمكن أن يسهم في حماية أموال المشترين وزيادة الثقة في السوق.
وأشارت حسني، إلى أن العميل قبل شراء الأوف بلان يحتاج إلى التأكد من خمسة عناصر أساسية، في مقدمتها سابقة أعمال المطور، ووضوح موقف الأرض والتراخيص، وارتباط أموال العملاء بالمشروع، ووجود عقد واضح، إلى جانب الشفافية في مراحل التنفيذ.
وأضافت رشا، أن العميل يجب أن يعرف أين ذهبت أمواله وإلى أي مرحلة وصل المشروع، وألا يكتفي بسماع أن «التنفيذ ماشي»، مؤكدة أن حساب الضمان يمكن أن يكون نقطة تحول لأنه يعطي العميل إحساسًا بوجود آلية تحمي أمواله وتربط الإنفاق بالمشروع.
وشددت حسني، على أن حساب الضمان وحده لا يجعل أي مطور موثوقًا، لأنه يمثل طبقة حماية وليس بديلًا عن تقييم المطور والعقد والأرض والتراخيص.
3 اتجاهات تعيد تشكيل الاستثمار العقاري
وتتقاطع رؤى الخبراء الثلاثة عند أهمية انتقال السوق من الاعتماد على الثقة وحدها إلى منظومة أكثر تنظيمًا ووضوحًا؛ إذ يرى الخولي أن الرقابة المرتبطة بالبورصة يمكن أن تعزز الشفافية، بينما تعتبر حسني أن حساب الضمان يمثل طبقة حماية إضافية للمشتري، في حين يركز خطاب على توسع الاستثمار الفندقي باعتباره أحد المنتجات العقارية الأكثر ارتباطًا بالنمو السياحي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الهيئة العامة للرقابة المالية لتطوير نشاط صناديق الاستثمار العقاري، والسماح بتحول الشركات العقارية إلى صناديق استثمار عقاري، في إطار تعزيز أدوات التمويل والحوكمة والشفافية في السوق. وكانت الهيئة قد أعلنت في مايو 2026 دراسة 23 طلبًا لتأسيس صناديق استثمار عقاري، إلى جانب تلقي طلب لتحويل شركة استثمار عقاري إلى صندوق تُقيد وثائقه بالبورصة.
وبحسب الرؤى المطروحة، فإن مستقبل السوق العقارية لا يتجه فقط نحو زيادة حجم المبيعات، وإنما نحو تطوير أدوات الاستثمار والتمويل والرقابة، مع تنويع المنتجات بين الاستثمار السكني والفندقي والصناديق العقارية، بما قد يمنح المستثمر والمشتري أدوات أكثر تنوعًا لاتخاذ القرار، ويعزز قدرة السوق على جذب استثمارات محلية وأجنبية.





















