أكد الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن طرح فكرة التوسع في صناديق الاستثمار العقاري يمثل خطوة مهمة لتنشيط الاستثمار العقاري في مصر، وتغيير الشكل التقليدي لامتلاك العقارات، بما يتيح مشاركة عدد أكبر من المستثمرين في المشروعات العقارية.
وأوضح الإدريسي في تصريح خاص لـ” الحرية “، أن الاستثمار العقاري في مصر اعتمد لعقود على شراء الأفراد للوحدات بغرض التأجير أو الاحتفاظ بها، بينما يمكن لصناديق الاستثمار العقاري أن تقدم نموذجاً مختلفاً يسمح بمشاركة عدة مستثمرين في أصل عقاري واحد، وفقاً لضوابط واضحة تحفظ حقوق المساهمين.
الصناديق العقارية توسع قاعدة الملكية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى إمكانية إنشاء صناديق تستثمر في الأراضي والمباني والمشروعات العقارية، إلى جانب أنشطة التطوير والتأجير والإدارة والاستغلال الفندقي، على أن تخضع هذه الصناديق للائحة واضحة ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأضاف علي، أن الصندوق يجب أن تكون له قواعد محددة تتعلق بالحد الأدنى لرأس المال، وهيكل الملكية، والتراخيص، ومدير الصندوق، وأمين الحفظ، والوثائق التي يتم تقديمها للمستثمرين، بما يضمن وضوح آلية الاستثمار وحماية حقوق المشاركين.
وأكد الإدريسي، أن هذا النموذج يتيح للمواطنين، وخاصة صغار المستثمرين، فرصة الاكتتاب والمساهمة في الصناديق العقارية، بدلاً من اقتصار الاستثمار العقاري على القادرين على شراء وحدات كاملة.
تجربة صناديق الذهب نموذج قابل للتكرار
وشبه الإدريسي، فكرة الصناديق العقارية بالتطور الذي شهده الاستثمار في الذهب، موضحاً أن امتلاك الذهب لم يعد مقتصراً على شراء السبائك أو الجنيهات، وإنما أصبح بإمكان المستثمر المشاركة في صناديق تستثمر في الذهب بمبالغ صغيرة.
وأشار علي، إلى أن هذا النموذج ساهم في توسيع قاعدة الملكية والمشاركة في الاستثمار، معتبراً أن انتقال الفكرة إلى القطاع العقاري يمكن أن يخلق آلية استثمار جديدة في مصر، رغم أن صناديق الاستثمار العقاري مطبقة عالمياً منذ سنوات طويلة.
ارتفاع الأسعار يفرض البحث عن أدوات استثمار جديدة
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تطبيق هذا النموذج في القطاع العقاري خلال الفترة الحالية يكتسب أهمية كبيرة، في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار العقارات والتراجع الواضح في حركة البيع والشراء نتيجة تلك الارتفاعات.
وأضاف علي، أن السوق أصبح يتركز بصورة أكبر لدى مجموعة محدودة من المطورين أصحاب السمعة الكبيرة، بينما تواجه شركات أخرى مشكلات تتعلق بالتنفيذ والتسليم، لافتاً إلى وجود عملاء لم يتسلموا وحداتهم منذ 10 أو 15 عاماً.
الرقابة تعزز الثقة في السوق العقاري
وأشار الإدريسي، إلى أن زيادة دور الهيئة العامة للرقابة المالية والدولة في تنظيم القطاع العقاري، وليس فقط في المشروعات التي تمتلكها الدولة، يمكن أن تمثل فرصة لمعالجة جزء من المشكلات القائمة.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن وجود إطار تنظيمي ورقابي واضح للصناديق العقارية من شأنه حماية أموال المستثمرين وتنظيم العلاقة بين الأطراف المختلفة داخل السوق.
الصناديق العقارية تدعم تمويل الشركات
وأكد الإدريسي، أن القرار يمكن أن يساعد الشركات العقارية في توفير التمويل، من خلال الانتقال من نموذج يعتمد فيه المطور على تمويل المشروع بنفسه أو الاقتراض، إلى نموذج يوسع قاعدة الملكية والمساهمة.
وأوضح علي، أن المشروع العقاري يمكن أن يشارك في تمويله عدد كبير من المستثمرين، بدلاً من اعتماد المشروع على شركة واحدة تتولى تدبير رأس المال والاقتراض، وهو ما يقلل مخاطر تأثر المشروع بتعثر المطور أو تعرضه لأزمة مالية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الأرباح في هذه الحالة يتم توزيعها وفقاً لنسبة مساهمة كل مستثمر، بما يتيح للمواطن امتلاك عدد من وثائق الصندوق والاستفادة من العوائد الناتجة عنها.
سمعة القطاع العقاري من سمعة الاقتصاد
وأكد الإدريسي، أن القطاع العقاري يعد من القطاعات الجاذبة للاستثمارات ومدخرات المصريين، مشدداً على ضرورة التعامل مع المشكلات التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.
وأشار علي، إلى أهمية الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، سواء المستثمر أو المواطن أو المستهلك، مؤكداً أن سمعة القطاع العقاري ترتبط بشكل مباشر بسمعة الاستثمار والاقتصاد المصري.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن زيادة الرقابة والتنظيم وخلق أدوات استثمار جديدة يمكن أن تسهم في استعادة الثقة بالسوق، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الاستثمار العقاري، إلى جانب توفير آليات تمويل أكثر تنوعاً للشركات والمشروعات.
اقرأ أيضا.. من «صحراء» إلى مدن بالمليارات.. كيف غير الاستثمار العقاري خريطة العمران في مصر؟





















