أكد الدكتور مدحت نافع، عضو ومقرر اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي برئاسة مجلس الوزراء، أن قرار الإغلاق المبكر للمحال والمنشآت لم يحقق سوى وفر محدود في استهلاك الكهرباء لا يتجاوز 0.5% من إجمالي الاستهلاك الأسبوعي، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تقييم القرار في ضوء تأثيراته الاقتصادية الشاملة.
الأرقام المعلنة بشأن حجم التوفير
وأوضح نافع، خلال مداخلة ببرنامج “اليوم هنا القاهرة” على قناة “مودرن mti” مع الكاتب الصحفي محمد الدسوقي رشدي، أن الأرقام المعلنة بشأن حجم التوفير، والتي تُقدر بنحو 18 ألف ميجاوات/ساعة أسبوعيًا، تبدو ضئيلة للغاية مقارنة بإجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، وقد تدخل ضمن هامش الخطأ الإحصائي أو تتأثر بعوامل موسمية، ما يجعل الاعتماد عليها لتبرير استمرار القرار أمرًا غير دقيق.
ترشيد استهلاك الطاقة
وشدد على أن تقييم مثل هذه السياسات لا ينبغي أن يقتصر على أثرها المباشر في ترشيد استهلاك الطاقة، بل يجب أن يشمل أيضًا تأثيراتها غير المباشرة على النشاط الاقتصادي، موضحًا أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل أساسي على الاستهلاك المحلي الذي يمثل نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي فإن تقليص ساعات العمل قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو والحركة التجارية.
استخدام نماذج اقتصادية دقيقة
وأشار إلى أهمية استخدام نماذج اقتصادية دقيقة قبل اتخاذ قرارات واسعة النطاق، بما يضمن قياس الأثر الصافي لهذه الإجراءات بدلًا من تطبيق سياسات قد تتحمل الأسواق والمواطنون تكلفتها.
ترشيد استهلاك الكهرباء
وفيما يتعلق بمواعيد الإغلاق، اعتبر نافع أن الساعة الحادية عشرة مساءً تمثل توازنًا مناسبًا بين ترشيد استهلاك الكهرباء والحفاظ على النشاط الاقتصادي، إلى جانب الحد من التكدس والاضطرابات المرورية التي كانت تنتج عن الإغلاق المبكر.
كما دعا إلى إعادة النظر في سياسة خفض إنارة الشوارع ليلًا، موضحًا أن استهلاك أعمدة الإنارة لا يتجاوز 0.8% من إجمالي الكهرباء، في حين أن تقليل الإضاءة قد يؤدي إلى مخاطر مرورية وأمنية وزيادة الحوادث.
وفي مفاجأة لافتة، كشف نافع أن اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي لم تعقد أي اجتماع منذ تشكيل الحكومة الحالية، مؤكدًا أنه لم يتم توجيه دعوة لها حتى خلال الأزمة الإقليمية الأخيرة المرتبطة بالحرب، رغم انتظام اجتماعاتها في فترات سابقة.
وأضاف أن اللجنة كانت تضطلع بدور مهم في تحليل الأزمات الاقتصادية وتقديم توصيات لصناع القرار، إلا أن هذا الدور توقف مع الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن الأعضاء ما زالوا يطرحون رؤاهم بشكل فردي عبر الكتابات أو التواصل المباشر مع الجهات المعنية.
واختتم نافع تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية في إدارة ملف ترشيد الكهرباء، سواء فيما يتعلق بمكافحة سرقات التيار أو تنظيم الإنارة العامة، بما يسهم في دعم ثقة المواطنين وتعزيز التعاون مع جهود الدولة.
نرشح لك.. أرقام غير مسبوقة.. وزارة العمل تكشف حصاد التنمية في أرض الفيروز





















