يُعد ضمور العضلات من الأمراض التي تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا للمرضى وأسرهم، خاصة عندما يظهر في مرحلة الطفولة، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضعف تدريجي في القوة العضلية، وانخفاض القدرة على الحركة، وقد تمتد مضاعفاته في بعض الأنواع إلى القلب والتنفس.
وفي تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أوضح الدكتور رأفت لويس استشاري عظام أن ضمور العضلات ليس مرضًا واحدًا، وإنما مجموعة من الأمراض التي تختلف أسبابها ودرجة تطورها من حالة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن بعض الأنواع تكون مرتبطة بعوامل وراثية تؤثر على وظيفة العضلات.
ما هو ضمور العضلات؟
وكشف استشاري العظام أن ضمور العضلات يعني حدوث ضعف أو فقدان في الكتلة العضلية، ما ينعكس على قدرة الشخص على الحركة وأداء الأنشطة اليومية بصورة طبيعية.
ويُعد ضمور العضلات دوشين من أشهر أنواع الحَثَل العضلي الوراثي، ويظهر غالبًا في مرحلة الطفولة ويصيب الذكور بصورة أكبر.
ويرتبط مرض دوشين بوجود خلل في جين DMD المسؤول عن إنتاج بروتين «الديستروفين»، وهو بروتين مهم للحفاظ على سلامة ألياف العضلات، وعند غيابه أو نقصه بدرجة كبيرة تصبح العضلات أكثر عرضة للتلف، ما يؤدي إلى ضعف متزايد مع مرور الوقت.
أسباب ضمور العضلات
وأشار استشاري العظام إلى أن أسباب ضمور العضلات تختلف حسب النوع، موضحًا أن بعض الأنواع تكون وراثية نتيجة تغيرات أو طفرات في جينات معينة.
وفي حالة ضمور العضلات دوشين، يكون الخلل في جين DMD، وهو مرض مرتبط بالكروموسوم X، ولذلك تظهر الإصابة بشكل أكبر لدى الذكور.
وأكد أن وجود تاريخ عائلي للإصابة ليس شرطًا لظهور المرض، إذ يمكن أن تحدث طفرة جينية جديدة لدى الطفل دون وجود حالة مشابهة معروفة في الأسرة.

أعراض ضمور العضلات عند الأطفال
وأوضح استشاري العظام أن العلامات الأولى قد تظهر في صورة صعوبات حركية، لذلك يجب على الأسرة الانتباه إلى أي تأخر أو ضعف غير معتاد، ومن أبرز الأعراض:
السقوط المتكرر.
صعوبة الجري والقفز.
صعوبة صعود السلالم.
صعوبة النهوض من الأرض.
ضعف عضلات الساقين والحوض.
صعوبة القيام ببعض الحركات التي تحتاج إلى قوة عضلية.
تراجع القدرة على الحركة تدريجيًا في بعض الحالات.
وقد تظهر لدى بعض الأطفال المصابين بدوشين زيادة في حجم عضلات الساقين بصورة ظاهرية، إلا أن هذا التضخم لا يعني زيادة حقيقية في قوة العضلات.
تأثير ضمور العضلات على العظام والمفاصل
ومن الناحية الحركية، يمكن أن يؤدي ضعف العضلات المستمر إلى تغيرات في طريقة المشي والحركة، كما قد يؤثر مع الوقت على وضعية الجسم والمفاصل.
ومع تقدم بعض أنواع ضمور العضلات قد تقل القدرة على الحركة، الأمر الذي يزيد من احتمالية حدوث تيبس أو تقلصات في بعض المفاصل، كما يمكن أن تتأثر صحة العظام نتيجة قلة الحركة وبعض العوامل المرتبطة بالمرض وعلاجه.
ولذلك تمثل المتابعة مع فريق متخصص في العظام والعلاج الطبيعي والتأهيل جزءًا مهمًا من الرعاية، بهدف الحفاظ على الحركة والمرونة لأطول فترة ممكنة.
كيف يؤثر ضمور العضلات على القلب؟
ولا تقتصر مضاعفات بعض أنواع ضمور العضلات، وخاصة دوشين، على العضلات المسؤولة عن الحركة، إذ يمكن أن تتأثر عضلة القلب أيضًا.
وقد يحدث اعتلال في عضلة القلب أو اضطرابات في نظم ضربات القلب لدى بعض المرضى، وهو ما يجعل المتابعة الدورية مع طبيب القلب أمرًا مهمًا، حتى في حالة عدم ظهور أعراض واضحة.
ويحدد الطبيب الفحوصات المطلوبة وفترات المتابعة وفقًا لعمر الطفل ونوع المرض وحالته الصحية.
تأثير ضمور العضلات على التنفس
يمكن أن تتأثر عضلات التنفس مع تقدم المرض،خاصة عضلات الصدر والحجاب الحاجز، ما قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة التنفس.
وقد تظهر بعض العلامات أثناء النوم أو بعد الاستيقاظ، مثل اضطراب التنفس أثناء النوم، الصداع الصباحي، التعب الشديد، النعاس خلال النهار، ضعف السعال أو صعوبة التخلص من الإفرازات.
وتزداد أهمية متابعة وظائف التنفس مع تقدم المرض، لأن ضعف عضلات التنفس قد يجعل المريض أكثر عرضة لمضاعفات الجهاز التنفسي والالتهابات.
هل يوجد علاج لضمور العضلات؟
وأوضح استشاري العظام أن التعامل مع ضمور العضلات يعتمد على نوع المرض ودرجة تقدمه وحالة المريض، ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع الأنواع.
وقد تشمل خطة الرعاية العلاج الطبيعي والتأهيل، ومتابعة الحركة والمفاصل، إلى جانب متابعة القلب والتنفس والتغذية، واستخدام العلاجات الدوائية أو المتخصصة المناسبة لبعض أنواع المرض وفقًا لتقييم الأطباء.
وأكد أن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان على اكتشاف المضاعفات والتعامل معها في الوقت المناسب، بما يساهم في الحفاظ على وظائف الجسم وتحسين جودة حياة المريض.
متى يجب على الأسرة استشارة الطبيب؟
وينصح بالتوجه إلى طبيب متخصص عند ملاحظة ضعف عضلي غير معتاد لدى الطفل، أو تكرار السقوط، أو صعوبة الجري والقفز وصعود السلالم، أو وجود صعوبة واضحة في النهوض من الأرض.
كما تستدعي أعراض التنفس أثناء النوم أو ضيق التنفس أو التعب الشديد أو تكرار التهابات الجهاز التنفسي تقييمًا طبيًا، خاصة لدى الطفل المعروف بإصابته بمرض عضلي.


















