في بلد يئن تحت وطأة الغلاء والجوع وانهيار الخدمات، يخرج علينا مهرجان القاهرة السينمائي كعرض فاجر للترف وسط أنقاض الفقر. الملايين تُهدر على سجاد أحمر وأزياء فاضحة وضحكات مصطنعة بينما المواطن لا يجد ثمن الخبز ولا الدواء. أي عقل يقبل أن تُصرف أموال الدولة أو رعاياتها على حفلات العري والعبث تحت شعار الفن والثقافة؟ أي منطق يسمح بأن نحتفل في زمن الانكسار؟
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
هذا المهرجان، وغيره من المهرجانات، لا يصنع فناً ولا ينهض بثقافة، بل يكرّس الانفصال بين نخبة تعيش في عالم من الوهم وشعب مسحوق يراقب المشهد في صمت غاضب. من يمول؟ ومن يستفيد؟ لا أحد سوى دوائر المصالح التي تتغذى على الضوء والضجيج.
أما المواطن البسيط فحصته الوحيدة من المهرجان هي مزيد من الإهانة، حين يرى عرقه الضائع يُنفق على التزييف والانحلال من يمول وما مصلحة الرعاه عندما اشاهد اسماء بنوك ترعي من اموال المودعين الغلابه في وقت تتناقص فيه الفاىده وبالطبع غير البنوك ولو طلبت منهم التبرع بزجاجة دواء لمريض لتنصلوا من التبرع.
يتحدثون عن الرسالة والوعي والوجه الحضاري، بينما الواقع يقول إن ما يجري هو استعراض للانحطاط، سوق لتسويق العري والانبهار بالغرب في وطن لم يعد قادراً على إطعام أطفاله. الفن الحقيقي لا يُولد في حفلات مزيفة بل في نبض الناس، في وجعهم وكفاحهم. أما هذه المهرجانات فهي مسرح كبير للرياء، وفضيحة متكررة تفضح من يتحدثون باسم الفن وهم في الحقيقة لا يجيدون سوى المتاجرة بالوطن وكرامة شعبه.

















