قال المستشار محمود عطية، المحامي بالنقض ومنسق ائتلاف مصر فوق الجميع، إنه كان من أوائل من انتقدوا حملة “يالا ساحل”، وكتب وقتها عبارته “يالا ساحل يالا تسول”، لأنه رأى أنها لم تكن مجرد جملة دعائية عابرة، بقدر ما كانت تعكس خطابًا يقسم المجتمع ويخلق حالة من الاستفزاز لدى ملايين المصريين.
انتقاد مبكر لحملة “يالا ساحل”
أوضح عطية خلال تصريحات لـ”الحرية”، أنه بدلًا من أن توحد الرسائل الإعلامية المصريين حول قيم العمل والإنتاج والأمل، جاءت هذه الحملة لتقسم الناس إلى فسطاطين؛ فسطاط يملك القدرة على السفر والاستجمام والاستمتاع بكل مظاهر الرفاهية، وفسطاط آخر يحسب ثمن رغيف الخبز وفاتورة الكهرباء وإيجار المسكن، مؤكدًا أنه ما كان ينبغي للإعلام أن يرسخ هذا الانقسام النفسي بين أبناء الوطن الواحد.
وأضاف أن المفارقة الأكثر إيلامًا جاءت حين أصبح البحر، بدلًا من أن يكون حقًا طبيعيًا لكل المصريين، الوصول إليه في كثير من الأحيان مرهونًا بالقدرة على الدفع، لافتًا إلى أنه في الإسكندرية يرى كثير من المواطنين أن تأجير عدد من الشواطئ حوّل متنفسًا عامًا إلى نشاط ربحي، جعل المواطن البسيط يشعر بأن البحر الذي خلقه الله للجميع أصبح يحتاج إلى ميزانية خاصة لدخوله، وأن بعض القائمين على إدارة هذه الشواطئ يتعاملون بمنطق تحصيل أكبر قدر من الأموال، لا بمنطق تقديم خدمة عامة تليق بحق الناس في الانتفاع بالشواطئ.
وأكد عطية أنهم ليسوا ضد الاستثمار، ولا ضد تطوير الشواطئ، ولا ضد أن يقضي القادرون إجازاتهم حيث يشاؤون، لكنهم ضد أن تتحول الحملات الإعلامية إلى وسيلة لتقسيم الناس إلى فسطاطين؛ فسطاط يقال له “يالا ساحل”، وفسطاط لا يجد إلا أن يردد “يالا تسول”.
العدالة الاجتماعية أساس بناء الأوطان
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أنهم ضد أن يصبح البحر الذي وهبه الله لكل المصريين امتيازًا لمن يملك المال، بينما يُحرم منه محدودو الدخل، مشددًا على أن الأوطان لا تُبنى بالإعلانات البراقة، وإنما بالعدالة الاجتماعية، وبشعور كل مواطن بأن هذا الوطن له جميعًا وليس لفئة دون أخرى.

















