قال المستشار محمود عطية، المحامي بالنقض ومنسق ائتلاف مصر فوق الجميع، إن بدء تطبيق الزيادات الجديدة على الإيجارات القديمة يفتح من جديد واحدًا من أخطر الملفات الاجتماعية التي تمس ملايين المواطنين بصورة مباشرة، خاصة المستأجرين الذين فوجئوا بزيادات لا يمكن وصفها إلا بأنها صادمة وغير مسبوقة، نتيجة للقانون الجائر الظالم الذي دُبر بليل، على حد وصفه.
وأضاف عطية، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المشرع لم يكتف بفرض زيادة كبيرة على القيمة الإيجارية القديمة التي ظلت لعقود طويلة مستقرة، بل وصلت الزيادة في بعض الحالات إلى أرقام تتجاوز مائة ضعف، وهو أمر يصعب أن نجد له مثيلًا في أي نظام إيجاري طبيعي في العالم.
وأوضح أن الانتقال من إيجار لا يتجاوز عشرين أو ثلاثين جنيهًا إلى نحو ألف جنيه ليس مجرد تعديل في القيمة الإيجارية وإنما قفزة هائلة وانتقام وتوحش وغلو رهيب، وكأن الدولة تنتقم من نصف الشعب لإرضاء من دبروا هذه “المذبحة”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن ذلك يضع أسرًا كاملة أمام أعباء تفوق قدرتها المالية ويفرض عليها واقعًا جديدًا لم تستعد له.
وأشار إلى أن المفاجأة الأخرى تتمثل في إقرار زيادة سنوية بنسبة 15%، وهو ما يعني أن المستأجر لن يواجه أزمة الزيادة الحالية فقط، وإنما سيجد نفسه أمام زيادات متتالية تتراكم عامًا بعد عام، بما يجعل القيمة الإيجارية في المستقبل بعيدة تمامًا عن قدرة كثير من الأسر على تحملها.
وتساءل عطية: “والسؤال هنا ليس هل من حق الدولة أن تعالج اختلالًا تاريخيًا في منظومة الإيجارات القديمة فهذا أمر يمكن مناقشته، وإنما السؤال الحقيقي هو هل تتم معالجة هذا الاختلال بميزان العدالة والقدرة على الاحتمال أم بمنطق تحميل طرف واحد كامل فاتورة عقود طويلة من التشريعات والسياسات؟”.
ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق المالك وحماية المستأجر
وأكد أن العدالة لا تعني إنكار حقوق المالك كما لا تعني سحق المستأجر، وإنما تعني الوصول إلى صيغة متوازنة تراعي حق الملكية وتحمي في الوقت نفسه الاستقرار الاجتماعي، وتمنع انتقال ملايين الأسر فجأة من إيجارات محدودة إلى أعباء قد تلتهم جزءًا كبيرًا من دخولها.
ولفت إلى أن نسبة 15% سنويًا ليست رقمًا عابرًا، لأنها مع مرور السنوات يمكن أن تحول الزيادة التدريجية إلى عبء ضخم، ولذلك فإن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى قدر أكبر من الرحمة والحكمة والتدرج، وإلى مراجعة حقيقية لآثار التطبيق على الفئات محدودة الدخل.
واختتم عطية تصريحاته بالتأكيد على أن القانون في النهاية ليس مجرد أرقام ونسب مئوية وإنما هو حياة ناس وأسر وأطفال ومستقبل اجتماعي كامل، مشددًا على أن من حق الدولة أن تصلح التشوهات، ولكن ليس من حق أي تشريع أن يتجاهل قدرة المواطن على الاحتمال لأن العدالة الحقيقية هي أن نصلح الخطأ دون أن نصنع ظلمًا جديدًا.


















