قالت النائبة مارجريت عازر، نائبة عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، إن «قاع الهامور» تحول في وقت قصير من مساحة للضحك والسخرية إلى ظاهرة اجتماعية تستحق التوقف عندها، موضحة أن التفاعل لم يكن فقط بسبب الفكرة نفسها، وإنما لأن كثيرًا من الناس وجدوا فيها مساحة للتعبير عن مشكلات يومية بطريقة ساخرة.
وأضاف عازر خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هذا الأسلوب يمثل طريقة المصريين في التنفيس عن مشكلاتهم، مشيرة إلى أن «قاع الهامور» تحول إلى مجتمع افتراضي واسع.
دعوة للحذر ورفض تحويل الشائعات إلى اتهامات بمخططات
وأشار إلى أن المخاوف من وجود ارتباط بجماعات إرهابية أو توظيف سياسي يجب التعامل معها بحذر شديد، مؤكدة: «لا يجوز أن يتحول مجرد انتشار تريند أو وجود شائعات على مواقع التواصل إلى دليل على وجود مخطط».
وأوضحت أنه ظهرت بالفعل اتهامات تربط «قاع الهامور» بجماعة الإخوان، إلا أن ما نُشر حتى الآن يتضمن بالأساس مزاعم وتحذيرات وتساؤلات، وليس دليلًا معلنًا وحاسمًا يثبت هذا الارتباط.
وأكدت عازر في الوقت نفسه أن الأمن القومي لا يسمح بالسذاجة الرقمية، مشيرة إلى أن كل مساحة إلكترونية بهذا الحجم تستحق الرصد، ليس لإدانتها مسبقًا، وإنما للتأكد من عدم استغلالها في نشر التحريض أو الشائعات أو توجيه الرأي العام سياسيًا.
وشددت على أن الفيصل في هذا الأمر يجب أن يكون «المعلومة والتحقيق والأدلة وليس التخمين».
وحول ما إذا كان المواطن أصبح يلجأ إلى مثل هذه الأمور هروبًا من ضغوط الحياة، قالت عازر: «نعم إلى حد كبير. لكنني لا أصفه بالهروب فقط أراه أحيانًا آلية نفسية واجتماعية للتنفيس».
وأوضحت أن المواطن الذي يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط العمل والمسؤوليات الأسرية والقلق من المستقبل، قد يجد في السخرية طريقة يقول بها: «أنا متضايق لكنني ما زلت قادرًا على الضحك».
وأشارت إلى أن «قاع الهامور» يقدم رسالة أعمق من مجرد تريند، قائلة: «حين يجد المواطن نفسه يعبر عن أوجاعه بالنكتة فعلينا أن نستمع إلى ما وراء النكتة».
وأضافت أن الضحك قد يكون وسيلة للتنفيس، لكنه أيضًا قد يكون مؤشرًا على حجم الضغوط الاجتماعية التي يعيشها الناس، مؤكدة أن الخطأ هو النظر إلى الظاهرة باعتبارها مجرد تفاهة، أو على العكس باعتبارها مؤامرة قبل فهم أسباب تجاوب هذا العدد الكبير من المصريين معها بهذه السرعة.
واختتمت عازر تصريحاتها قائلة: «قاع الهامور ربما لا يكون المشكلة في حد ذاته لكنه كشف لنا شيئًا مهمًا عن المجتمع، وأن المواطن يحتاج إلى مساحة آمنة للضحك والتعبير والشكوى، والأهم أن يشعر أن صوته مسموع في الواقع وليس فقط داخل عالم افتراضي».





















