قال محمد الكومي، رئيس قطاع المبيعات بشركة Marquee للتطوير العقاري، إن قرار البنك المركزي الخاص بتنظيم عمليات توريق الشيكات في القطاع العقاري يعد خطوة صحيحة، مؤكدا أنه جاء لمعالجة أزمة حقيقية تسببت في خسائر للبنوك وأثرت على استقرار السوق، كما أنه يحمي المطورين الجادين ويحد من الممارسات التي أضرت بالقطاع خلال السنوات الماضية.
كيف كانت تتم عمليات التوريق؟
وأوضح الكومي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أغلب المطورين العقاريين كانوا يعتمدون على الحصول على شيكات العملاء ثم التوجه إلى البنوك لإجراء عملية توريق لهذه الشيكات، مقابل نسبة يتم الاتفاق عليها مع البنك، مشيرًا إلى أن قيمة هذه النسبة تختلف من مطور لآخر وفقًا لحجم الشركة، وحجم تعاملاتها مع البنك، وكذلك مدة الشيكات، حيث تختلف الشيكات الممتدة لعشر سنوات عن تلك التي تستحق خلال أربع سنوات، وهو ما ينعكس على نسبة التمويل التي يحصل عليها المطور.
وأضاف محمد، أن المطور كان يستطيع، على سبيل المثال، إذا امتلك شيكات بقيمة مليار جنيه، أن يحصل من البنك على نحو 800 مليون جنيه بصورة فورية، بينما يتولى البنك تحصيل قيمة الشيكات من العملاء على مدار سنوات السداد، وهو ما يوفر للمطور سيولة مالية كبيرة دون انتظار انتهاء فترة الأقساط.
التوريق وفر سيولة للمطورين والبنوك
وأشار رئيس قطاع المبيعات بشركة Marquee للتطوير العقاري، إلى أن هذه السيولة كانت تمنح المطور القدرة على استكمال الإنشاءات، وتسريع تنفيذ المشروعات، وشراء أراضٍ جديدة، والتوسع في حجم استثماراته، لافتًا إلى أن البنك بدوره كان يحقق عائدًا مماثلًا لفكرة منح قرض، حيث يحصل على أرباحه من خلال تحصيل قيمة الشيكات على مدار سنوات السداد، وهو ما يجعل الطرفين مستفيدين من العملية.
أزمة التسليم وراء القرار
وأكد الكومي، أن الأزمة الحقيقية ظهرت عندما يتأخر المطور في تسليم الوحدة للعميل، فيلجأ الأخير إلى القضاء ويحصل على حكم بوقف سداد الأقساط لحين تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
وأوضح محمد، أن المتضرر الأول في هذه الحالة هو البنك، لأنه يكون قد دفع قيمة التوريق للمطور بالفعل، ثم يجد نفسه غير قادر على تحصيل مستحقاته بسبب قرار قضائي بوقف الأقساط، وهو ما يؤدي إلى خسائر مباشرة للبنك مع استمرار توقف التدفقات المالية.
وأضاف رئيس قطاع المبيعات بشركة Marquee للتطوير العقاري، أن الأزمة تتفاقم عندما تتأخر بعض الشركات في تنفيذ مشروعاتها لفترات طويلة، بل إن بعض المطورين وصل بهم الأمر إلى عدم سداد أقساط الأراضي، ما أدى إلى سحب الأراضي منهم، وهو ما يضع البنوك أمام مخاطر كبيرة بعد أن تكون قد ضخت التمويل بالفعل.
قصر التوريق على الوحدات القائمة
وأشار رئيس قطاع المبيعات بشركة Marquee، إلى أن استمرار التوريق بالنسبة للوحدات السكنية القائمة يعد أمرًا منطقيًا، لأن البنك في هذه الحالة يمتلك ضمانًا حقيقيًا، حيث تكون الوحدة موجودة بالفعل، ويمكنه اتخاذ الإجراءات القانونية والحجز عليها إذا تعثر العميل في السداد.
وأوضح الكومي، أن المطور في هذه الحالة يكون قد حصل على مستحقاته وانتهت علاقته بالعملية، بينما يتولى البنك تحصيل الأقساط مباشرة من العميل، مع وجود أصل عقاري قائم يضمن حقوقه في حالة التعثر.
حماية للمطورين الصغار
واختتم الكومي، تصريحاته بالتأكيد على أن القرار يصب أيضًا في مصلحة المطورين الصغار، موضحًا أن عمليات التوريق كانت تستهلك جزءًا كبيرًا من هامش أرباحهم بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، في حين كانت الشركات الكبرى تحصل على شروط أفضل بحكم حجم أعمالها وقوة علاقاتها مع البنوك،مضيفا أن تنظيم هذه الآلية يحقق قدرًا أكبر من العدالة داخل السوق، ويقلل المخاطر على البنوك، ويشجع المطورين على الاعتماد على مراكز مالية أكثر قوة واستدامة، بما يدعم استقرار القطاع العقاري على المدى الطويل.
اقرا ايضا: القطاع العقاري يواكب اقتصاد المناسبات بالفعاليات الموسمية والاحتفالات الكبري





















