أصبحت الإعلانات العقارية تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية بشكل غير مسبوق، وأصبح المشتري يتلقى عشرات العروض يوميا، تحمل عبارات مثل “أفضل سعر”، و”آخر فرصة”، و”عائد مضمون”، و”خصومات لفترة محدودة”. ورغم أن الإعلان يمثل وسيلة مشروعة للتسويق، فإن خبراء القطاع العقاري يؤكدون أن المشتري يجب أن يتعامل معه باعتباره نقطة بداية للبحث، وليس دليلا كافيا لاتخاذ قرار الشراء، فالإعلان الناجح قد يجذب الانتباه، لكنه لا يغني عن التحقق من المعلومات على أرض الواقع.
المعلومة الموثقة أهم من العبارة الجذابة
وقال المتخصصون في التسويق العقاري، أن أول ما يجب مراجعته هو مدى وضوح المعلومات الأساسية داخل الإعلان، مثل اسم المشروع، وموقعه، ومساحة الوحدة، والسعر، ونظام السداد، لأن الإعلانات التي تعتمد على العبارات العامة دون تفاصيل تستوجب مزيدا من التحقق.
وألفت الخبراء، إلى أن الصور المستخدمة في بعض الإعلانات قد تكون تصميمات تخيلية أو نماذج ثلاثية الأبعاد، وهو أمر معتاد في مراحل التنفيذ الأولى، لكن يجب على المشتري معرفة ما إذا كانت الصور تعبر عن المشروع الفعلي أم مجرد تصور مبدئي.
كما أكد المختصون، أهمية مقارنة المعلومات الواردة في الإعلان بالمستندات الرسمية، وعدم الاكتفاء بالوعود الشفوية أو الرسائل التسويقية، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التسليم، والخدمات، والمرافق، ومساحات الوحدات.
وأضاف خبراء العقار، أن استخدام عبارات مثل “لفترة محدودة” أو “آخر وحدة” لا يعني بالضرورة وجود فرصة استثنائية، ولذلك يجب تقييم العرض بناءً على الحقائق والأرقام، وليس على أسلوب العرض فقط.
وينصح المتخصصون، بزيارة المشروع إذا كان قائمًا، أو مراجعة موقفه التنفيذي، والاطلاع على سابقة أعمال الشركة، وطرح جميع الأسئلة المتعلقة بالعقد والتراخيص قبل دفع أي مقدم أو توقيع أي مستند.
كما أفاد العاملون، في القطاع أن الإعلان العقاري الجيد هو الذي يقدم معلومات واضحة يمكن التحقق منها، بينما يعتمد الإعلان المضلل غالبا على إثارة الانتباه دون تقديم بيانات كافية تساعد المشتري على اتخاذ قرار مدروس.
وفي النهاية، يبقى الإعلان وسيلة للتعريف بالعقار، وليس بديلًا عن الفحص والمراجعة. فكلما اعتمد المشتري على المعلومات الموثقة، وراجع المستندات، وقارن بين العروض المختلفة، زادت فرصه في اختيار العقار المناسب، بعيدا عن تأثير العبارات الدعائية التي قد تبدو جذابة في البداية، لكنها لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة.
اقرا ايضا: تنظيم السوق العقاري على طاولة الإصلاح.. دراسة تقترح هيئة مستقلة ومنظومة رقابية متكاملة





















