منذ عودته رسميًا في 2020، عاد مجلس الشيوخ ليشغل المقعد الثاني في الحياة البرلمانية المصرية، بعد إلغاء «مجلس الشورى» في دستور 2014، ووسط وعود بأن يكون «غرفة تشريعية ثانية» تسهم في دعم العملية التشريعية وصناعة السياسات العامة، لكن مع اقتراب انتخابات 2025، يثور الجدل والتساؤلات مجددًا: هل حقق المجلس هدفه أم بقي «زائدة برلمانية»؟
ما هو مجلس الشيوخ؟
مجلس الشيوخ هو غرفة برلمانية ثانية، يُفترض أن تقوم بدور استشاري في القضايا الكبرى والتشريعات، وتضم 300 عضو، يُنتخب ثلثاهم ويُعيَّن الثلث الباقي بقرار من رئيس الجمهورية، ولا يملك المجلس سلطة إصدار القوانين بمفرده، لكن رأيه مطلوب في القوانين المكملة للدستور، والخطط العامة للدولة، واتفاقيات السلم والحرب، وغيرها من القضايا الكبرى.
ماذا قدم منذ 2020؟
القضايا التي ناقشها المجلس:
كان قانون الأحوال الشخصية من أبرز الملفات التي أثارت جدلًا واسعًا، ورغم أن القانون لم يصدر حتى الآن، فإن الشيوخ قدموا توصيات مهمة لضمان التوازن بين أطراف الأسرة.
وشارك المجلس في مناقشات الحوار الوطني، ورفع عدة توصيات للحكومة بشأن التعليم والصحة وتطوير الإدارة المحلية.
وناقش المجلس مضامين الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وقدم توصيات بتعزيز آليات الحماية.
وعقد المجلس جلسات استماع بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر، وأوصى بوضع استراتيجية قومية للاستفادة منه.
وناقش أيضًا قانون التصالح في مخالفات البناء في بعض بنوده وقدم تعديلات مقترحة لتيسير الإجراءات على المواطنين.
ومناقشة اقتراحات تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وإقرار معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، وتم التناقش على مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشئون العربية أو الخارجية.
التأثير على التشريعات.. هل كان ملموسًا؟
رغم أن دوره «استشاري» رسميًا، فإن بعض توصياته تبنتها الحكومة لاحقًا، خاصة في قوانين التعليم والموازنة العامة، لكن في المقابل، يواجه المجلس انتقادات واسعة من البعض بأنه مجرد بصمة شكلية لا تُغير في جوهر الأمور، والناشطون على مواقع التواصل يُطلقون عليه أحيانًا «زائدة برلمانية»، في إشارة إلى عدم فاعليته، ويقول بعضهم: «ميزانية ضخمة وكراسي فخمة من غير دور حقيقي»!
وقال مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن مجلس الشيوخ زائدة تشريعية بلا اختصاصات وعبئًا على موارد الدولة، وإنه لم ولا ينوي الترشح لانتخابات أي مجلس نيابي، مضيفا: «لم اترشح لمجلس الشيوخ ولا أقبل المشاركة فيه ترشيحا أو تعيننا كوني وحزبي التحالف الشعبي الاشتراكي نعتبره زائدة تشريعية بلا اختصاصات حقيقية ويمثل عبئا على موارد الدولة في بلد فقير قوي ويعين رئيس الجمهورية ثلث اعضائه ويستخدم لتوسيع قاعدة المولاة لمن فاتتهم كعكة النواب».
ورأي المهندس هيثم الحريري، عضو مجلس النواب السابق، إنه عن ما يسمي بانتخابات مجلس الشيوخ، مازلت عند رأي أن مجلس الشيوخ هو زائدة في الحياة السياسية والبرلمانية ليس له أي أهمية وليس له أي تاثير، مضيفًا: «ونحن نري اليوم في ظل الانتخابات بالقائمة المطلقة (مفسدة مطلقة)، تم اختيار 100 نائب من خلاف القائمة المطلقة، سيتم تعين 100 نائب من خلال رئيس الجمهورية، ويعني النظام الحاكم لمصر اختار 200 من إجمالي 300 نائب أعضاء مجلس الشيوخ»، معلقًا: «في بلد يعاني من العجز المالي الكبير تجري انتخابات ليست كالانتخابات».
بينما يرد مؤيدوه بأن «غرفة الشيوخ هي منصة لتهذيب التشريعات وصياغتها بشكل علمي ومنهجي».
وأكد النائب عصام هلال، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، ووكيل اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشيوخ: انتخابات الشيوخ تمثل استحقاقًا دستوريًا بالغ الأهمية ومشاركة المواطنين واجب وطني لدعم بناء الدولة، وأوضح أن لمجلس الشيوخ دورًا تكامليًا في الحياة النيابية المصرية، حيث يُسهم في دراسة مشروعات القوانين المحالة إليه، وإبداء الرأي فيما يخص الاتفاقيات الدولية والخطط العامة للدولة.
هل المشكلة في المجلس أم في صلاحياته؟
يرى بعض الناس أن ضعف الدور ليس بسبب المجلس ذاته، بل بسبب القيود الدستورية التي تحصر صلاحياته في الرأي فقط دون إلزام، إضافة إلى أن الحكومة غالبًا لا تنتظر رأي المجلس عند تمرير القوانين.
وفي النهاية حسب أقاويل الناس يمكن القول إن مجلس الشيوخ قدم محتوى برلمانيًا في بعض الملفات المهمة، لكنه لم يصل بعد إلى التأثير القوي الذي نأمله في الحياة السياسية والتشريعية، ومع اقتراب الانتخابات، يبقى السؤال:





















