أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن القطاع العقاري يعد أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد المصري، لما يمثله من مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، ودوره في توفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلًا عن ارتباطه بعشرات الصناعات مثل الأسمنت والحديد والسيراميك والأخشاب والزجاج والأجهزة المنزلية، مشيرًا إلى أن الدولة حققت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة، إلى جانب الاهتمام بملف تصدير العقار وجذب الاستثمارات الأجنبية.
أزمة التسليمات تهدد سمعة السوق العقاري
وأوضح الإدريسي فى التصريح خاص لـ”الحرية”، أن كل هذه الإيجابيات لا تمنع وجود تحديات حقيقية تواجه السوق العقارية، في مقدمتها تأخر تسليم الوحدات السكنية لسنوات طويلة، رغم سداد العملاء كامل قيمة الوحدات، مؤكدًا أن هذه الأزمة أصبحت تمثل تهديدًا حقيقيًا لسمعة القطاع العقاري.
وأشار علي، إلى أن هناك مواطنين ينتظرون استلام وحداتهم منذ أكثر من 10 و15 عامًا، وهو ما يستوجب تغليظ العقوبات على الشركات غير الملتزمة، لأن قلة من المخالفين تسيء إلى سمعة المطورين الجادين والسوق بالكامل.
الإدريسي: أعاني من تأخر استلام وحدتي منذ 2015
وكشف الخبير الاقتصادي، أنه يعاني شخصيا من الأزمة، موضحا أنه تعاقد على وحدة بالساحل الشمالي منذ عام 2015، وحتى الآن لم يتسلمها، رغم مرور 11 عاما، مؤكدا أن المشكلة لا تخصه وحده وإنما يعاني منها آلاف المواطنين.
وأضاف علي، أن الكاتب الصحفي مجدي الجلاد أعلن هو الآخر في مقطع فيديو أنه لم يتسلم وحدته السكنية رغم مرور ما يقرب من 15 عاما على التعاقد وسداد مستحقاتها، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس حجم الأزمة التي تتطلب تدخلًا أكثر حسمًا.
مطالب بعقوبات رادعة وسحب المشروعات المتعثرة
وشدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الشركات غير الملتزمة، مطالبًا بسحب المشروعات من الشركات التي تتأخر في التسليم لسنوات، واستكمال تنفيذها من خلال الدولة أو إعادة طرحها أمام مستثمرين جادين، مع توقيع غرامات وتعويضات عادلة للعملاء المتضررين.
وأكد الإدريسي، أن الهدف يجب أن يكون حماية حقوق المواطنين والشركات الجادة في الوقت نفسه، لأن استمرار هذه الأزمات ينعكس سلبا على ثقة المستثمرين والعملاء في السوق العقارية.
جهاز لحماية المستهلك العقاري
واقترح علي، إنشاء جهة مستقلة أو “جهاز لحماية المستهلك العقاري”، يتولى متابعة شكاوى العملاء ومراقبة التزام الشركات بمواعيد التسليم وجودة التنفيذ، موضحًا أن جهاز حماية المستهلك الحالي لا يختص بهذا الملف، بينما وزارة الإسكان أيضًا ليست جهة معنية بعقود البيع بين الشركات والعملاء، وهو ما يترك المتضررين في دائرة طويلة من التقاضي دون حلول سريعة.
«بلاك ليست» للشركات المخالفة
ودعا الإدريسي، إلى إعداد قائمة سوداء “Black List” رسمية تضم الشركات المخالفة التي تتكرر ضدها شكاوى العملاء أو تتعثر في تنفيذ التزاماتها، على أن تكون هذه القائمة معلنة وفق إطار قانوني واضح، بما يحمي المواطنين من التعاقد مع الشركات غير الملتزمة، ويعزز الشفافية داخل السوق العقارية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن تنظيم السوق يتطلب جهة رقابية متخصصة تضم خبراء من الإسكان والاقتصاد والقانون والهندسة، تتولى التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، وحماية حقوق المشترين، بما ينعكس إيجابا على استقرار السوق وتحسين مناخ الاستثمار العقاري في مصر.
اقرا ايضا: القطاع العقاري يواكب اقتصاد المناسبات بالفعاليات الموسمية والاحتفالات الكبري





















