لقد حققت مسيرة كفاح المرأة على مدى العصور في كل أنحاء العالم مكتسبات في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ونالت المرأة المزيد من الحقوق في التعلم والترشح والانتخاب، وتحسين ظروف العمل والأجور، وشغل المناصب السياسية والإدارية العليا، ولكن ما زالت المسيرة مستمرة في كل دول العالم من أجل مواجهة العنف ضد المرأة الأسري والمجتمعي وفي أماكن العمل وفي أماكن الصراعات والحروب، ومن أجل عالم يسوده السلام والأمان والمساواة والعدالة الاجتماعية.
وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم في الثامن من مارس من كل عام بيوم المرأة العالمي، يتم الاحتفال بيوم المرأة المصرية في السادس عشر من مارس، ويرجع تاريخ هذا اليوم إلى مشاركة المرأة المصرية في النضال من أجل الاستقلال من الاحتلال البريطاني، ففي يوم السادس عشر من مارس 1919 (يوم المرأة المصرية)، خرجت المرأة للمشاركة في ثورة 1919 للمطالبة بالاستقلال وخروج المحتل البريطاني من أرض مصر، حيث خرجت أكثر من 300 سيدة وفتاة يومي (14 و16 مارس) بقيادة هدى شعراوي وسيزا نبراوي وزميلاتهما رافعات علم مصر مع الهلال والصليب، وواجهن جنود الاحتلال البريطاني، وسقطت عدد من الشهيدات المصريات برصاص جنود الاحتلال ليُسطِّر التاريخ بحروف من نور أسمائهن (حميدة خليل، ومنى صبيح، وسعيدة حسن، وفهيمة رياض، وشفيقة العشماوى، وعائشة عمر، وحميدة سليمان).
وبعدها تم تأسيس الاتحاد النسائي المصري عام 1023 برئاسة هدى شعراوي وإحسان القوصي وسيزا نبراوي، وتأسيس الاتحاد النسائي العربي 1944 برئاسة هدى شعراوي واستمرت رئيسًا له حتى وفاتها 1947 وتأسس الاتحاد من 6 دول مصر وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين وإمارة شرق الأردن.
واستمرت المرأة المصرية في نضالها من أجل الاستقلال، والدستور، وحقوق المرأة في التعلم والترشح والانتخاب في المجالس النيابية، وبرزت أسماء نبوية موسى، وصفية زغلول، ودرية شفيق، وأمينة شكري.
كما شاركت السيدات المصريات في العمل الفدائي فى حرب 1956، وبعد هزيمة 1967 وأثناء حرب 1973، وكان لكل سيدة دور كبير وخاصة نساء بور سعيد اللاتي واجهن وكافحن ضد القوات الأنجلو فرنسية، عقب العدوان الثلاثي على مصر 1956، أمينة الغريب، وعلية الشاطوري و”أم الفقير”، وفتحية الأخرس، وزينب الكفراوى أيقونة النضال ورمز من رموز المقاومة الشعبية في بور سعيد، ولقد تم تسجيلها كأول سيدة تنضم للمقاومة الشعبية وعمرها 15 سنة.
أما السيدة راوية عطية “أم الشهداء” من مواليد 1926 بمحافظة الجيزة فى مصر، شاركت في مظاهرات 1946 ضد الاحتلال الإنجليزي، وفى عام 1956 كانت أول امرأة تعمل ضابطة في الجيش المصري برتبة “نقيب”، وبعد هزيمة 1967 قامت بتدريب 4000 سيدة على الإسعافات الأولية والتمريض، وترأست “جمعية أسر الشهداء والمحاربين” عام 1973 وقامت بزيارات للجنود والجرحى ولأسر الشهداء.
أصبحت راوية عطية أول سيدة تدخل البرلمان المصري عن دائرة الجيزة، هي وأمينة شكري عن دائرة شرق بالإسكندرية عام 1957، بعد إقرار دستور 1956 بحق المرأة في الترشح.
ويجدر الإشارة إلى أنه يجيء الاحتفال بيوم المرأة المصرية هذا العام مع ازدياد جرائم العنف ضد المرأة والفتيات والتي وصلت إلى حد القتل، هذا غير العنف والتحرش الجنسي الأسري والمجتمعي وفى أماكن العمل.
إننا في هذا اليوم ونحن نقدم التحية للمرأة المصرية نطالب بالآتي:
أولًا وقف الحروب والصراعات فورًا التي تتسبب في قتل النساء والأطفال وتدمير المجتمعات.
ثانيًا توفير حياة آمنة للنساء وبيئة عمل آمنة، مع تغليظ وتفعيل وتنفيذ القوانين ضد مرتكبي جرائم العنف ضد النساء.
ثالثًا صدور قوانين وتشريعات عادلة تحمي حقوق النساء في العمل والسكن والتعليم والصحة.
رابعًا توقيع الحكومة المصرية على الاتفاقية (190) الصادرة من منظمة العمل الدولية عام 2019 الخاصة بمناهضة العنف في أماكن العمل، والاتفاقية (189) الصادرة عام 2018 الخاصة بحماية العاملات في المنازل.
خامسًا إنشاء المفوضية المستقلة لمناهضة التمييز والتي نص عليه الدستور المصري 2014 في المادة (53).
سادسًا مناقشة وإصدار القانون الموحد لمناهضة العنف ضد المرأة والذي تم تقديمه لمجلس النواب في دورة سابقة عام 2018 ولم يخرج للنور حتى الآن.
سابعًا مناقشة وإصدار قانون عادل للأسرة المصرية يُعلي من الشراكة بين المرأة والرجل ويحقق المصلحة الفضلى للطفل.
ثامنًا إدماج المرأة اقتصاديًا وتوفير فرص العمل مع توفير الضمانات الاجتماعية للمرأة الأرملة والمطلًّقة والمسنة.





















