أكد الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رؤوف أن ملف الدعم يظل أحد أكثر الملفات الحيوية حساً وتشابكاً في الشارع المصري ولدى صناع القرار وأوضح في تصريحات له، أن التطورات الاقتصادية الحالية تفرض ضرورة النظر في آليات الدعم حيث يبرز التحول من الدعم العيني (السلعي) إلى الدعم النقدي كخيار استراتيجي وأكثر كفاءة لتلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان وصول المساندة الحكومية لمستحقيها الفعليين.
كفاءة الدعم النقدي: مرونة مالية تلبي أولويات الأسرة
أشار د. سمير رؤوف إلى أن الفلسفة الحقيقية للدعم النقدي تكمن في منح المواطن مرونة مالية كاملة بدلاً من نمط “الوصاية الاستهلاكية” وفرض سلع محددة قد لا تحتاجها الأسرة.
- أولويات رب الأسرة: عند تخصيص ميزانية نقدية مباشرة (تتراوح بين 500 إلى 1000 جنيه وفقاً لعدد أفراد الأسرة)، يصبح رب البيت حراً في توجيه الدعم لما يراه أولوية حقيقية لبيته وأطفاله.
- حرية الاختيار وتنوع الاستهلاك: هناك أسر لا تستهلك الخبز بكميات كبيرة، والتحول النقدي يمنحها القدرة على استبداله بسلع أخرى كالأرز والمكرونة، أو حتى تلبية رغبات الأطفال البسيطة مثل شراء الحلويات أو تخصيص جزء للترويح والفسحة.
- تنشيط حركة التجارة: هذا النمط الاستهلاكي الحر يسهم مباشرة في ضخ السيولة بالأسواق وتنشيط التجارة الداخلية بناءً على قوى الطلب الحقيقي.
“إن تحويل الدعم إلى مبالغ نقدية يوجه القدرة الشرائية نحو المستلزمات والالتزامات الحقيقية للمواطن مما يحرك عجلة الاقتصاد بشكل أفضل ويمنح المواطن كرامة الاختيار والتخلي عن طوابير السلع الأربعة التقليدية.”
التحدي الأكبر: معضلة “الاقتصاد غير الرسمي” وقواعد البيانات
وشدد الخبير الاقتصادي على أن نجاح هذه المنظومة بالكامل مشروط بامتلاك قاعدة بيانات قوية، شفافة، ومحدثة تحدد بدقة مستويات الدخل الشهري والسنوي للمستحقين.
- وضوح بيانات القطاع الرسمي: تمتلك الدولة رؤية واضحة وبيانات دقيقة لموظفي القطاع الحكومي والجهات الرسمية مع الأخذ في الاعتبار حدود الأجور (سواء الدخول التي تبلغ 5000 و10000 جنيه أو الأجور التي تتراوح بين 8000 إلى 9000 جنيه).
- تحدي القطاع غير الرسمي: يكمن التحدي الحقيقي والجهد الأساسي المطلوب من الحكومة في ضبط آليات الاستحقاق لشرائح الاقتصاد غير الرسمي والتي ما زالت بيانات دخولها غير واضحة بدقة، وهو ما يجب حسمه قبل التطبيق الشامل للمنظومة.
التحرر من وصاية السلع المقررة ومكافحة الهدر
وفي ختام تصريحاته أوضح د. سمير رؤوف أن المنظومة العينية الحالية تجبر المواطن في كثير من الأحيان على تسلم سلع بعينها كـ “زيت التموين” أو السكر أو الدقيق لمجرد استهلاك قيمة الدعم بينما قد يفضل المواطن شراء السمن الطبيعي، الزبدة، المربى، أو الحلاوة الطحينية لبيته.
وأكد أن الدعم النقدي يمثل خطوة متقدمة نحو اقتصاد حقيقي يحترم رغبات المستهلك الفردية ويقضي تماماً على الهدر السلعي شريطة أن يتلازم هذا التحول مع فرض رقابة صارمة على الأسواق لضبط الأسعار بالتوازي مع مظلة بيانات حكومية شاملة وعادلة.
نرشح لك: الدعم النقدي يقترب.. ماذا سيحدث لرغيف الخبز وبطاقات التموين؟





















