قال الدكتور منير فخري عبدالنور، المفكر السياسي ووزير السياحة والتجارة والصناعة الأسبق، إن ما جرى في 23 يوليو 1952 كان في يومه الأول “انقلابًا عسكريًا”، معتبرًا أن وصفه بالثورة ارتبط لاحقًا بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، خاصة مع تبني النهج الاشتراكي عام 1961.
وأوضح عبدالنور خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن 23 يوليو اليوم نفسه كان انقلابًا، وسياق الأحداث هو الذي جعل هذا الانقلاب، الذي امتد من عام 1952 إلى عام 1961، يتحول اعتبارًا من عام 1961 إلى ثورة، مشيرًا إلى أنه خلال الفترة من 1952 حتى 1961 “لم تتغير المفاهيم بصورة جذرية، باستثناء القضاء على النظام الحزبي وتعطيل الدستور”.
التحول نحو الاشتراكية في عام 1961 غير المفاهيم السياسية والاقتصادية
وأضاف أن العديد من السياسات التي ارتبطت بثورة يوليو، مثل الإصلاح الزراعي، وتحديد الملكيات، وتأميم البنوك، وتأميم قناة السويس، “كانت مطروحة على الساحة السياسية قبل عام 1952″، مؤكدًا أن الثورة الفعلية وتغيير المفاهيم بدأت مع يوليو 1961، عندما حدث التحول العميق في التوجهات الاقتصادية والسياسية نحو الاشتراكية، وما عُرف آنذاك بالاشتراكية العربية، تمييزًا لها عن الاشتراكية العلمية والشيوعية.
ودعا عبدالنور الراغبين في مراجعة تلك المرحلة التاريخية إلى الاستماع إلى شهادات الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، وما رواه بشأن الأيام التي سبقت 23 يوليو وما تلاها حتى عام 1954، مؤكدًا أن اليوم نفسه كان انقلابًا.
وفي تقييمه لمبادئ ثورة يوليو، قال عبدالنور إن الحديث عن استمرارها حتى اليوم يحتاج إلى مراجعة، مضيفًا: “تحدثوا عن الديمقراطية ثم قضوا عليها، وتحدثوا عن جيش وطني قوي، وكانت النتيجة هزيمة 1967، لذلك يجب أن نتساءل: عن أي مبادئ نتحدث؟”.
وأكد أن ما تشهده مصر حاليًا “ليس امتدادًا لثورة 23 يوليو من حيث التوجهات أو فلسفة الحكم”، مضيفًا أن ما نعيشه اليوم هو استمرار للنظام العسكري، لكن لا توجد علاقة بين سياسات وتوجهات الحكم الحالية وبين فلسفة ثورة يوليو.
وأشار عبدالنور إلى أن مبدأ الاستقلال الوطني “لم يبدأ مع ثورة يوليو، وإنما هو جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية المصرية التي انطلقت منذ عام 1882”.
وفي المقابل، رأى أن العدالة الاجتماعية كانت من أبرز ما حققته حركة يوليو، موضحًا أن “إعادة توزيع الثروات وتحديد الملكيات الزراعية الكبيرة أحدثا أثرًا ملموسًا، ويمكن اعتبار ذلك الإنجاز الأكبر لحركة 1952”.




















