أكد الدكتور جلال الشيخ الخبير الاقتصادي والعقاري وعضو جمعية المطورين العقاريين ومدير عام السلمانية جروب، أن تقريره تحت عنوان «رادار السوق العقاري المصري 2026» يقدم رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل القطاع العقاري، استنادا إلى مؤشرات البنك المركزي المصري، وبيانات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب القوائم المالية لكبرى شركات التطوير العقاري، موضحًا أن السوق يشهد تحولات هيكلية غير مسبوقة ستعيد رسم خريطة المنافسة خلال المرحلة المقبلة.
الفلترة المؤسسية عنوان المرحلة الجديدة
وقال الشيخ في تصريح خاص لـ” الحرية”،إن السوق العقاري المصري انتقل من مرحلة الارتفاعات السعرية الناتجة عن التحوط من التضخم إلى مرحلة أكثر نضجًا تعتمد على الحوكمة والكفاءة التشغيلية والإدارة المالية الرشيدة، مؤكدًا أن القطاع العقاري يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد المصري، حيث يساهم بما يتراوح بين 15 و20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ملايين فرص العمل، وهو ما يجعله قطاعًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله في أي قراءة للاقتصاد الوطني.
وأضاف جلال، أن المرحلة الحالية ستفصل بين الشركات القادرة على إدارة المخاطر والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، وبين الشركات التي اعتمدت على سياسات بيعية دون وجود تحوطات مالية أو خطط تنفيذ قوية.
مصطلحات جديدة تحكم السوق
وأوضح الخبير الاقتصادي والعقاري، أن التقرير يضع إطارًا مفاهيميا لفهم السوق خلال عام 2026، من خلال عدد من المصطلحات المهمة، أبرزها فجوة التنفيذ، وحسابات الضمان، والطلب الحقيقي الهيكلي، وتوريق محافظ الأقساط، وعلاوة التضخم، مؤكدًا أن هذه الأدوات أصبحت ضرورية لضمان استقرار الشركات وحماية حقوق العملاء، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف البناء.
وأشار عضو جمعية المطورين العقاريين، إلى أن الطلب الحقيقي في السوق المصرية ما زال قويًا بفضل الزيادة السكانية ومعدلات تكوين الأسر الجديدة، وهو ما يمنح السوق قاعدة طلب مستدامة رغم التحديات الاقتصادية.
الطلب يتحول من التحوط إلى الانتقاء
وأكد جلال، أن التقرير يرصد تحولًا مهمًا في سلوك المشترين، حيث لم يعد الإقبال على العقارات مدفوعًا فقط بالخوف من التضخم، وإنما أصبح يعتمد على جودة المشروع وسرعة التنفيذ وقوة المطور، خاصة بعد استقرار سعر الصرف وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية.
وأضاف عضو جمعية المطورين العقاريين، أن المستثمر أصبح أكثر وعيًا، وأصبح يفضل الشركات صاحبة السجل القوي في التنفيذ والتسليم، وهو ما يفرض على المطورين رفع كفاءة التشغيل والالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات.
خريطة الاستثمار الأكثر جذبًا
وأشار جلال، إلى أن التقرير حدد المناطق الأكثر جذبًا للاستثمارات خلال عام 2026، حيث تواصل شرق القاهرة الاستفادة من انتقال المؤسسات الحكومية والإدارية، بينما يحافظ غرب القاهرة على جاذبيته بفضل التوسعات العمرانية ومطار سفنكس، في حين يتصدر الساحل الشمالي الغربي قائمة المناطق الأعلى نموًا وعائدًا، مدعومًا بالاستثمارات الإقليمية ومشروعات تصدير العقار.
وأوضح الشيخ، أن هذه المناطق ستظل المحرك الرئيسي لنمو السوق خلال السنوات المقبلة، مع اختلاف مستويات المخاطر والعوائد الاستثمارية بين كل منطقة وأخرى.
الحوكمة أصبحت شرطًا للبقاء
وشدد جلال، على أن تطبيق الحوكمة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لضمان استقرار السوق، مشيرًا إلى أهمية التوسع في تطبيق حسابات الضمان، وتشديد الرقابة على الإعلانات البيعية، وربط عمليات البيع باستيفاء الاشتراطات القانونية، بما يحد من المشروعات غير الجادة ويحافظ على حقوق المشترين.
وأكد الخبير الاقتصادي والعقاري وعضو جمعية المطورين العقاريين ومدير عام السلمانية جروب، أن الشركات التي تلتزم بمعايير الحوكمة ستكون الأكثر قدرة على جذب المستثمرين والحفاظ على استقرارها المالي خلال الفترة المقبلة.
تحديات التمويل وفرص النمو
وأضاف الشيخ، أن ارتفاع أسعار الفائدة دفع شركات التطوير إلى الاعتماد على أنظمة السداد طويلة الأجل، وهو ما خلق فجوة تمويلية تتطلب استخدام أدوات مالية حديثة، مثل توريق محافظ الأقساط، لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال التنفيذ دون الاعتماد الكامل على المبيعات الجديدة.
وأشار جلال، إلى أن التقرير يرى أن المطور الذي لا يضع معدلات التضخم المستقبلية في حساباته سيكون الأكثر عرضة لضغوط مالية قد تؤثر على قدرته في استكمال مشروعاته.
المالاءة المالية هي معيار المرحلة المقبلة
وأوضح الخبير الاقتصادي والعقاري وعضو جمعية المطورين العقاريين ومدير عام السلمانية جروب، أن التقرير استعرض أوضاع كبار المطورين العقاريين، مؤكدًا أن المالاءة المالية، وسرعة التنفيذ، والحوكمة، أصبحت المعايير الحقيقية لاستمرار الشركات، بينما ستكون إعادة الهيكلة أو الاندماج الخيار الأقرب للشركات التي تعجز عن مواكبة المتغيرات.
كما استعرض التقرير مشروع ساوث ميد كنموذج ناجح لتصدير العقار وجذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن المشروعات المتكاملة القادرة على تقديم منتج عالمي ستقود المرحلة المقبلة.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل السوق
واختتم الدكتور جلال الشيخ تصريحاته، بالتأكيد على أن التقرير يتوقع ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل السوق، يتمثل الأول في الوصول إلى مرحلة النضج المؤسسي وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، والثاني يتمثل في نمو انتقائي يركز على القطاعات التجارية والإدارية والمشروعات الساحلية، أما السيناريو الثالث فهو إعادة هيكلة بعض الشركات واندماجها داخل كيانات أكبر.
وأكد الخبير الاقتصادي والعقاري ومدير عام السلمانية جروب، أن مستقبل السوق العقاري المصري سيظل واعدًا، بشرط استمرار تطوير منظومة الحوكمة، وتحقيق التوازن بين السياسات البيعية ومعدلات التنفيذ، والتوسع في أدوات التمويل الحديثة، بما يضمن حماية الاستثمارات وتعزيز استدامة النمو في القطاع العقاري.
اقرا ايضا: عبدالرحمن العجرمي لـ الحرية: القطاع العقاري الأكثر أمانا واستقرارا للاستثمار طويل الأجل




















