تواصل البورصة المصرية في التصاعد القياسي، منذ بدء شهر أغسطس من العام الماضي، لتصل إلى مستويات عالية، لأول مرة في تاريخ البورصة المصرية، نتيجة للتحوط (تراجع) المستثمرين المحليين، خوفًا من انخفاض متوقع لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ولتدافع الاستثمار الخليجي في مصر لاستغلال الأصول المصرية.
وبالنظر إلى مؤشر البورصة المصرية، فإنه يشهد منحنيات تصاعدية بنسبة 23.53% منذ بداية العام الحالي، وفي تصاعد مستمر، بنسبة 70% منذ آخر تحرير لسعر الصرف في أكتوبر العام الماضي، حتى وصل إلى 18033 نقطة مع نهاية التعاملات أمس.
ويوضح الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن التحوط هو إجراء يتخذ، ضمن إجراءات إدارة المخاطر التي يتوقعها المستثمر خلال فترة زمنية معينة أو في مكان محدد.
ويوضح، أن التحوط ينقسم إلى قسمين؛ إما التحوط بالنسبة للزمان، أي في فترة زمنية معينة يحتاط منها المستثمر من انخفاض للقيمة المالية لديه خلال فترة تأزمية، كـ اندلاع حرب، أو انتشار فيروس، أو أزمة تضخم، وبالنسبة للقسم الثاني، فهو تحوط مكاني، ما يعني التحوط مثلا في بلد معين يعاني من فترات متتالية من الأزمات، أو شركة معينة تعاني أيضا.
طبيعة التحوط في مصر
وأضاف الخبير الاقتصادي، أنه ما يحدث في مصر، وما يلجأ اليه المستثمرون هو تحوط يجمع بين الطرفين؛ الزماني والمكاني، نسبة لما تمر به البلاد من أزمة تضخم وقتية، وأزمة اقتصاد، ضمن أزمات شبه متتالية والتي تشمل انخفاضًا لسعر صرف الجنيه، وزيادة في سعر فائدة الدولار
ووضح، أن اللجوء إلى التحوط شيء بديهي ومتقبل ولا يعد ظاهرة، وهذه سياسة المستثمر عندما يجد انخفاضًا أو انكسارًا في القيمة المالية للعملة التي يتعامل بها، ليضع أمواله خلال أداه مالية يتوقع من خلالها أن ترفع من قيمتها خلال أزمة، حتى يستطيع تعويض ما يتوقع خسارته خلال الأزمة.
البورصة المصرية
ووقفا لما تقدمه البورصة المصرية من بيانات، يتضح أن عدد المستثمرين الجدد خلال تعاملات السوق المصرية وصل إلى 224 ألف مستثمر خلال النصف الأول من العام الجاري، ووصل إجمالي أعداد الأكواد التي تم تسجيلها بالبورصة إلى 740 ألف كود، وبالنسبة لعدد سكان مصر فهو عدد ضئيل بالفعل لذا لا يعد التحوط ظاهرة بالمعنى الحقيقي.
وأيضا توضح بيانات البورصة أن حجم التداول بالبورصة المصرية وصل لـ4 مليارات ورقة منفذة خلال الأسبوع الماضي، بقيمة 13.4 مليار جنيه، أي ما يعادل 434.1 مليون دولار، من خلال 397 ألف عملية تداولية عبر البورصة.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن مستوى التضخم السنوي العام يعد مستوً قياسيًّا، فقد ووصل لـ 36.5% خلال شهر يوليو الماضي، وزاد معدل التضخم الشهري إلى 1.9% في الشهر نفسه.




















