أكد مهاب حسونة العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن السوق العقارية المصرية لا تعاني من «فقاعة عقارية» بالمعنى العلمي، وإنما تواجه مشكلات مرتبطة بغياب التنظيم والشفافية والاحترافية لدى بعض المطورين والمسوقين العقاريين، وهو ما انعكس على المستثمرين وظهر في زيادة عمليات إعادة بيع الوحدات، ومنصات «عقار إكزيت».
وقال حسونة في تصريح خاص لـ الحرية، إن أساس المشكلة يتمثل في عدم تنظيم السوق العقارية وغياب الضوابط والشفافية لدى بعض المطورين والمسوقين، موضحًا أن توسع السوق خلال السنوات الماضية صاحبه نمو كبير في أعداد شركات التسويق والكوادر البيعية، ما ساعد بعض المطورين على التوسع في إطلاق مشروعات جديدة قبل الانتهاء من مشروعات قائمة.
وأوضح العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن المطور أصبح قادرًا، مع وجود أعداد كبيرة من المسوقين، على بيع أكثر من مشروع في الوقت نفسه، بينما تظل بعض المشروعات تحت الإنشاء، لافتًا إلى أن المشكلة تظهر عندما لا تكون هناك شفافية كافية بشأن مواعيد التسليم، أو مستوى التنفيذ، أو الخدمات التي سيحصل عليها العميل عند استلام الوحدة.
وأضاف مهاب، أن المشتري أو المستثمر يدخل الصفقة بناءً على وعود مرتبطة بموعد التسليم وارتفاع الأسعار وإمكانية إعادة بيع الوحدة وتحقيق هامش ربح، لكن تباطؤ المبيعات أو تأخر الإنشاءات أو وجود المشروع في منطقة لم تكتمل خدماتها قد يؤدي إلى صعوبة إعادة البيع.
مهاب حسونة: المشكلة بدأت من غياب الشفافية بين المطور والمسوق
وأكد حسونة، أن المستثمر قد يجد نفسه أمام أقساط مستحقة دون قدرة على إعادة بيع الوحدة في الموعد الذي كان يتوقعه، وهو ما يحوله من مستثمر يستهدف تحقيق ربح إلى متعثر يبحث عن وسيلة للخروج من الاستثمار.
وأشار العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إلى أن نسبة من حالات التعثر الحالية ترجع، من وجهة نظره، إلى عدم شفافية بعض المطورين وعدم احترافية بعض المسوقين الذين يقدمون وعودًا غير واقعية للمستثمر، ما يدفعه إلى الدخول في استثمار قد لا تتناسب مخاطره مع قدرته المالية.
وأوضح مهاب، أن ما يحدث يمكن وصفه في بعض الحالات بأنه «فقاعة» من منظور تداولي، بمعنى وجود عقارات يصعب بيعها، لكنه لا يمثل فقاعة عقارية بالمعنى العلمي للمصطلح.
وقال حسونة، إن التعامل مع المشكلة يجب أن يبدأ بفرض رقابة أكبر على المسوقين العقاريين، خاصة الشركات التي تدخل السوق دون خبرة سابقة أو كوادر مؤهلة، موضحًا أن سهولة تأسيس شركة تسويق عقاري لا تعني بالضرورة امتلاك الخبرة اللازمة للتعامل مع أموال وقرارات المستثمرين.
وانتقد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، ما وصفه بوجود ممارسات تسويقية تعتمد على بيانات العملاء والتواصل معهم بعروض ووعود غير دقيقة، مؤكدًا أن غياب الشفافية لدى المطور والمسوق معًا يمثل أحد أسباب الاضطراب الحالي في السوق.
السوق المصرية لديها مقومات النمو.. لكن الثقة تراجعت
وأكد حسونة، أن السوق العقارية المصرية لا يمكن وصفها بأنها سوق غير صحية، مشيرًا إلى وجود مشروعات ضخمة، وتوسع عمراني كبير تدعمه الدولة من خلال الطرق والبنية التحتية، فضلًا عن وجود قوة شرائية من المصريين في الخارج والأجانب والمصريين داخل السوق المحلية.
وأوضح مهاب ، أن المشكلة الأساسية تتمثل في تراجع الثقة والشفافية لدى بعض المتعاملين، سواء بشأن قدرة المطور على التسليم بالمستوى المتفق عليه أو بشأن إمكانية تحقيق عائد من الاستثمار.
وأشار العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إلى أن هذا الوضع دفع بعض المستثمرين إلى البحث عن الخروج من استثماراتهم، وهو ما ساهم في زيادة الحديث عن إعادة بيع العقارات ومنصات «عقار إكزيت».
وأكد مهاب، أن معالجة أصل المشكلة يجب أن تسبق تقييم أي منصة أو نموذج لإعادة بيع العقارات، معتبرًا أن الحل يبدأ من تنظيم السوق ورفع مستوى الشفافية والرقابة على أطراف المنظومة.
«عقار إكزيت».. حل لمشكلة حقيقية أم تأثير سلبي على السوق؟
وفيما يتعلق بمنصة «عقار إكزيت»، قال حسونة، إنه يرى أن الفكرة، في شكلها الحالي من وجهة نظره، لا تقدم حلًا للمشكلة الأساسية، وقد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على السوق والمستثمرين إذا لم تستند إلى بيانات دقيقة وآليات واضحة للفلترة والتقييم.
وضرب حسونة، مثالًا بأحد المشروعات التي اشترى فيها وحدة خلال عامي 2016 أو 2017 بسعر متر لم يكن يتجاوز نحو 8 آلاف جنيه، بينما وصل السعر داخل المشروع حاليًا، بحسب تقديره، إلى نحو 80 ألف جنيه وربما 90 ألفًا.
وأوضح العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن بعض المطورين يقدمون خصومات نقدية كبيرة قد تصل إلى 40%، ما يؤثر على أسعار إعادة البيع، مشيرًا إلى أن الوحدة التي يمكن أن يصل سعر إعادة بيعها، وفقًا لحساباته، إلى أكثر من 50 ألف جنيه للمتر، قد يتم عرضها بنحو 30 ألف جنيه نتيجة رغبة بعض المالكين في الخروج السريع من الاستثمار.
وأكد مهاب، أن هذا النوع من البيع يؤثر على تقييم المشروع بالكامل، لأن السعر المنخفض الذي يطرحه بعض المتعثرين يصبح مرجعًا لباقي عمليات إعادة البيع، رغم أن المشروع قد يكون بدأ التشغيل واستقبل السكان وأصبح قائمًا بالفعل.
وأضاف حسونة، أن التأثير نفسه يمكن أن يظهر عند عرض عدد كبير من الوحدات بأسعار منخفضة على منصات إعادة البيع، بما قد يخلق انطباعًا بأن الاستثمار العقاري لم يعد يحقق عائدًا.
وأشار مهاب، إلى أن وجود وحدات لمطورين كبار ضمن هذه المنصات لا يعني بالضرورة أن المشكلة في المطور نفسه، فقد يكون المالك يريد الخروج من استثماره لظروف خاصة، بينما تؤثر عمليات البيع بأسعار منخفضة على تقييم باقي وحدات المشروع.
منافسة المطورين قد تربك قرار المستثمر
وانتقد حسونة، بعض أشكال المنافسة بين المطورين، معتبرًا أن محاولة كل شركة إقناع العميل بأن مشروع المنافس أقل جودة قد تضع المستثمر في حالة من الشك بعد الشراء، وتدفعه إلى التفكير في الخروج من استثماره.
وأوضح العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن المنافسة يجب أن تقوم على تقديم منتج أفضل وخدمة أكثر كفاءة، وليس على تشويه صورة المنافس أمام العميل، لأن هذا النوع من المنافسة قد يؤدي في النهاية إلى فقدان المستثمر الثقة في القرار الذي اتخذه.
كما انتقد مهاب، طريقة تناول بعض الملفات العقارية إعلاميًا، معتبرًا أن استضافة شخصيات لا تمتلك معرفة متخصصة بالسوق قد تؤدي إلى انتشار معلومات أو تحليلات غير دقيقة، خاصة عندما تتحول القضايا العقارية إلى «تريند».
وأكد حسونة، أن المعلومات غير الدقيقة عندما تنتشر إعلاميًا تؤثر في قرارات الجمهور، وقد تساهم في تشكيل صورة غير صحيحة عن السوق.
رقابة على شركات التسويق وتصنيف أكثر دقة للمطورين
وطالب العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، بضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة على شركات التسويق العقاري، تشمل التحقق من الخبرات السابقة، والقدرات المهنية، والالتزام الضريبي، ومدى أهلية الشركة والعاملين بها لممارسة النشاط.
وقال مهاب، إن تأسيس شركة بمجرد استكمال الإجراءات الرسمية لا يجب أن يكون كافيًا لمنحها القدرة على التعامل مع قرارات المستثمرين وبيع منتجات عقارية بمليارات الجنيهات.
كما دعا حسونة، إلى وضع قواعد واضحة لتصنيف المطورين العقاريين، ودعم الشركات التي تستحق الدعم وفقًا لقدرتها وخططها وسجلها، بدلًا من تقديم الدعم بصورة عامة لمطور لا يمتلك خطة واضحة أو قدرة حقيقية على تنفيذ المشروع.
وأكد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن المطور العقاري يجب أن يضع العميل الذي سيعيش أو يستثمر في المشروع في مقدمة أولوياته، وليس أن ينظر إلى الربح باعتباره الهدف الوحيد، مشيرًا إلى أن تحقيق الربح يجب أن يأتي بعد تقديم منتج جيد والوفاء بالالتزامات.
المطور والمستثمر.. معادلة الربح يجب أن تشمل الطرفين
وفيما يتعلق بدور الحكومة، قال حسونة، إن مشكلات السوق الحالية ليست وليدة الفترة الأخيرة، وإنما تم التحذير منها، بحسب رؤيته، على مدار أكثر من 10 سنوات.
وتساءل مهاب، عن سبب عدم التدخل بصورة مبكرة لوضع حلول تساعد المستثمرين والمطورين على حد سواء، مؤكدًا أن الحكومة تستطيع التأثير في آليات السوق من خلال تنظيم طرق السداد والسياسات المرتبطة بالمشروعات.
وأوضح حسونة، أن المطور الذي يطرح وحدات بأنظمة سداد تمتد إلى 15 عامًا يمكنه، مع مرور الوقت، تقليل مدد السداد تدريجيًا، بما يساعد المستثمر الذي اشترى في المراحل الأولى على إعادة بيع وحدته وتحقيق عائد.
وأضاف العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن استمرار أنظمة السداد طويلة الأجل أو زيادة مدد التقسيط بشكل مستمر قد يؤثر على سوق إعادة البيع، لأن الوحدة الجديدة قد تصبح منافسًا مباشرًا للوحدة المعاد بيعها.
وأشار مهاب، إلى أن الخصومات النقدية الكبيرة التي يقدمها بعض المطورين يمكن أن تؤثر كذلك على سوق إعادة البيع، مؤكدًا أن المطور نفسه قد يكون أحد أسباب ضعف الـ«Re-sale» عندما يطرح وحدات جديدة بأسعار أو شروط تجعل إعادة بيع الوحدات القديمة أكثر صعوبة.
واختتم حسونة، بالتأكيد على أن الاستثمار العقاري الحقيقي يقوم على معادلة يستفيد منها الطرفان، قائلًا إن المطور يجب أن يحقق أرباحه، وفي الوقت نفسه يجب أن يحقق المستثمر عائدًا يحافظ على ثقته في المطور ويشجعه على تكرار الاستثمار معه.
وأكد مهاب، أن السوق المصرية ما زالت تمتلك فرصا استثمارية، لكن الاستفادة منها تتطلب شراء عقار جيد، والانتظار حتى اكتمال المشروع وتشغيله، مع التزام المطور بالتسليم وتوفير الخدمات، إلى جانب وجود رقابة وتنظيم أكثر فاعلية على المطورين والمسوقين العقاريين.
اقرا ايضا: الحكومة: إعداد مسودة مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية.. وعقد جلسات حوارية لمناقشة المقترح



















