قال الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد والتمويل بكلية التجارة جامعة المنوفية، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة يمثل عامل دعم للدولار، موضحًا أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية يزيد من جاذبيتها نسبيًا للمستثمرين الأجانب، خصوصًا إذا أصبح واضحًا أن الفيدرالي يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ارتفاع العائد الأمريكي يضغط على الأسواق الناشئة
وأوضح محمد البنا أن قرار رفع الفائدة يمثل في الوقت نفسه قرارًا مربكًا للعالم الخارجي بصورة عامة، وهو ما انعكس بالفعل بصورة أولية على الأسواق، مشيرًا إلى ارتفاع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية عقب القرار، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما تعرضت أسواق الأسهم لضغوط.
وأشار أستاذ الاقتصاد والتمويل إلى أن مؤشر الدولار ارتفع بنحو 0.3% عقب القرار، في حين ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5%، موضحًا أن هذه التحركات تعكس تفاعل الأسواق مع اتجاه السياسة النقدية الأمريكية ومستويات العائد على الأصول الدولارية.
ولفت محمد البنا إلى أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية بالنسبة للعملات والأسواق الناشئة قد يزيد المنافسة على رؤوس الأموال الدولية، وقد يؤدي إلى خروج جزء من الاستثمارات قصيرة الأجل من بعض الأسواق الناشئة، خصوصًا الأسواق التي تعاني من ارتفاع مخاطر سعر الصرف أو ضعف الاحتياطيات.
رفع الفائدة يعكس عودة إلى التشديد النقدي
وأكد الدكتور محمد البنا أن الاحتياطي الفيدرالي لم يرفع الفائدة منذ عام 2023، وبالتالي فإن استئناف الرفع في الوقت الحالي يعني أن السلطات النقدية الأمريكية ترى أن الضغوط التضخمية لم تنحسر بالسرعة الكافية، رغم استمرار النشاط الاقتصادي.
وأوضح أستاذ الاقتصاد والتمويل أن رئيس الفيدرالي أكد أن التضخم ما زال مرتفعًا، وأن الاتجاه الأساسي للتضخم لم يُظهر تحسنًا كافيًا خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس استمرار المخاوف المتعلقة باستقرار الأسعار رغم استمرار النشاط الاقتصادي.
وشدد محمد البنا على أن المشهد الحالي يمثل عودة إلى التشديد النقدي بعد فترة من التيسير، وليس مجرد تعديل محدود لسعر الفائدة، موضحًا أن الرسالة الأهم للأسواق تتمثل في أن الفيدرالي أصبح أكثر اهتمامًا بمخاطر استمرار التضخم، ومستعدًا لتحمل بعض ارتفاع تكلفة الاقتراض من أجل إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%.
تدفقات الاستثمار وسعر الصرف أبرز قنوات التأثير على مصر
وفيما يتعلق بتأثير القرار على الاقتصاد المصري، قال الخبير الاقتصادي إن التأثير الرئيسي يمر عبر حركة رؤوس الأموال وسعر الصرف وتكلفة التمويل الخارجي، موضحًا أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية ينعكس بصورة مباشرة على قرارات المستثمرين المتعلقة بالأسواق الناشئة.
وأوضح محمد البنا أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية يجعل الأصول المالية المصرية أقل جاذبية نسبيًا، ويرفع تكلفة الاحتفاظ باستثمارات في الأسواق الناشئة من منظور المستثمر الأجنبي، وهو ما قد يؤدي إلى خروج جانب من الاستثمارات من مصر.
وأشار أستاذ الاقتصاد والتمويل إلى أن هذا الوضع قد يدفع إلى رفع سعر الفائدة في محاولة للحفاظ على جاذبية العائد الحقيقي للاستثمارات المالية في مصر، إلى جانب أهمية الاستقرار النسبي لسعر الصرف وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في دعم جاذبية السوق المصرية.
الاحتياطيات تدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط
ولفت محمد البنا إلى أن قوة الدولار عالميًا قد تخلق ضغوطًا على العملات الناشئة، ومنها الجنيه المصري، إلا أن مقدار هذا الأثر يعتمد على مجموعة من العوامل الداخلية، وفي مقدمتها تدفقات النقد الأجنبي من السياحة والتحويلات والصادرات والاستثمار الأجنبي، إلى جانب مستوى الاحتياطيات الدولية.
وأضاف أستاذ الاقتصاد والتمويل أن الاحتياطيات الدولية بلغت نحو 56.3 مليار دولار في نهاية يوليو 2026، موضحًا أن هذا المستوى يوفر قدرًا من الدعم للسيولة الخارجية ويساعد على التعامل مع الضغوط الناتجة عن تغيرات الأسواق العالمية.
وأكد محمد البنا أن قرار الاحتياطي الفيدرالي لا يعني بالضرورة أن البنك المركزي المصري مطالب برفع أسعار الفائدة بالمقدار نفسه، موضحًا أن السياسة النقدية المصرية تُحدد وفقًا لظروف الاقتصاد المصري، وبصفة خاصة تطورات التضخم وسعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال والسيولة المحلية.
اقرأ أيضا.. إبراهيم جلال لـ«الحرية»: رفع الفائدة الأمريكية يدعم الدولار ويضيّق مساحة خفض الفائدة في مصر





















