قد يبدو العثور على وحدة سكنية بسعر أقل من متوسط الأسعار في المنطقة فرصة لا تعوض، لكن خبراء السوق العقاري يؤكدون أن السعر المنخفض لا يجب أن يكون السبب الوحيد لاتخاذ قرار الشراء، ففي بعض الحالات يكون انخفاض السعر مبررا بسبب ظروف خاصة بالبائع، بينما قد يخفي في حالات أخرى مشكلات قانونية أو فنية أو تخطيطية لا تظهر من الزيارة الأولى. لذلك، ينصح المتخصصون بالتعامل مع هذه العروض بعقلية الباحث عن الحقيقة، وليس الباحث عن السعر فقط.
انخفاض السعر يستحق البحث قبل دفع أي مبلغ
ويرى خبراء القطاع العقاري، أن أول سؤال يجب طرحه هو: لماذا يقل سعر هذه الوحدة عن غيرها؟ فإذا لم تكن هناك إجابة واضحة ومدعومة بمعلومات يمكن التحقق منها، فمن الأفضل عدم التسرع في التعاقد.
وأكد المتخصصون، أن السؤال الثاني يتعلق بالموقف القانوني للعقار، من خلال التأكد من سلامة الملكية، وعدم وجود نزاعات قضائية أو رهون أو مخالفات قد تؤثر على حق المشتري في التصرف بالوحدة مستقبلًا.
أما السؤال الثالث، فيرتبط بالحالة الفنية للعقار، إذ ينصح الخبراء بمعاينة الوحدة والمبنى بالكامل، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى التشطيبات، مع التأكد من سلامة المرافق، وجودة الإنشاءات، وحالة الأجزاء المشتركة.
وأشار العاملون في القطاع، إلى أن السؤال الرابع يجب أن يكون عن المنطقة نفسها، وهل السعر المنخفض يرجع إلى نقص الخدمات، أو صعوبة الوصول، أو وجود عوامل قد تؤثر على قيمة العقار مستقبلًا.
ويبقى السؤال الخامس والأخير متعلقا بالبائع، سواء كان فردا أو شركة، إذ يرى المختصون أن التعرف على سابقة الأعمال أو أسباب البيع يساعد في تكوين صورة أوضح قبل اتخاذ القرار.
كما ينصح الخبراء، بعدم الاكتفاء بالإعلانات أو العروض التسويقية، بل بمقارنة الوحدة بعقارات مشابهة في المنطقة، والرجوع إلى متخصصين عند الحاجة، لأن الفارق في السعر قد يكون طبيعيًا في بعض الحالات، وقد يكون مؤشرًا على مشكلة في حالات أخرى.
وفي النهاية، أكد خبراء السوق، أن الصفقة الناجحة لا تُقاس بانخفاض السعر فقط، وإنما بمدى سلامة العقار قانونيا وفنيا، وقدرته على الاحتفاظ بقيمته مع مرور الوقت، لذلك فإن طرح الأسئلة الصحيحة قبل الشراء قد يكون أهم من الحصول على خصم كبير، لأنه يحمي المشتري من قرارات قد يندم عليها لاحقا.
اقرا ايضا: الدكتور ماجد عبدالعظيم لـ الحرية: الردع القضائي يحفظ أموال العملاء ويضبط السوق العقاري





















