افتتح الدكتور ماجد عبد العظيم أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، تعليقه على الحكم القضائي الصادر ضد احدي الشركات العقارية، بالتأكيد على أن ما حدث يمثل رسالة أمل للعملاء الذين اضطروا للجوء إلى القضاء للحصول على حقوقهم، بعد أن أصدرت محكمة القاهرة الاقتصادية حكماً بإلزام الشركة بتسليم الوحدة محل النزاع، مع أحقية العميل في حبس باقي الأقساط لحين التسليم، وإلزام الشركة بسداد تعويض قدره مليون جنيه، إلى جانب غرامة تهديدية قدرها 10 آلاف جنيه شهرياً حتى تنفيذ الحكم.
الحكم يبعث الأمل ويردع غير الملتزمين
وقال عبد العظيم فى تصريح خاص لـ”الحرية” إن هذا الحكم “جيد”، لأنه يعيد الأمل للعملاء الذين ضاعت أموالهم، موضحاً أنه حتى وإن كان التعويض لا يوازي الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات، فإن “ما لا يدرك كله لا يترك كله”، مشيرا إلى أن العميل الذي اشترى عقاراً بمليوني جنيه أصبحت قيمته اليوم 8 أو 10 ملايين جنيه.
وأضاف ماجد، أن الحكم يمثل إنذاراً واضحاً لكل المطورين العقاريين غير الملتزمين وغير الجادين، مؤكداً أن من لا يوفق أوضاعه مع عملائه سيواجه أحكاماً أكثر قوة خلال الفترة المقبلة، مع تطبيق الغرامات والحجز عند الاقتضاء، مشدداً على أن “العقاب يؤدي إلى الالتزام، والعقاب يؤدي إلى أدب التعامل، وأدب المعاملات، وحفظ العهود والعقود والوعود”.
وأكد خبير الاستثمار العقاري، أنه لطالما ردد في مقالاته وبرامج البودكاست مقولة “من أمن العقاب أساء الأدب”، موضحاً أن العقاب هو الطريق إلى الالتزام والردع والتأدب في التعامل مع العملاء.
ضربة قضائية على رؤوس المتقاعسين
ووصف عبد العظيم، الحكم بأنه “ضربة قضائية على رؤوس المطورين المتقاعسين وغير الجادين، الذين يستبيحون أموال العملاء ومدخراتهم واستثماراتهم”، مشيراً إلى أن سرعة الفصل في مثل هذه القضايا لا تقل أهمية عن الحكم نفسه، لأن طول أمد التقاضي يؤدي إلى تراجع القيمة الحقيقية للتعويضات، كما يمنح بعض المطورين فرصة للاستفادة من ضحايا جدد.
ووجه أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، الشكر إلى القضاء المصري، معتبراً أن هذا الحكم يمثل رسالة قوية لكل الشركات التي تتأخر في تسليم الوحدات، لافتاً إلى أن هناك استغاثات يومية من عملاء وضعوا مدخرات عمرهم للحصول على وحدة سكنية أو مصيفية أو محل تجاري أو مكتب إداري، إلا أن بعض الشركات استغلت هذه الأموال في مشروعات أخرى أو حتى خارج مصر.
وأشار الدكتور ماجد، إلى أن الحكم يمثل أيضاً بارقة أمل للعملاء الذين يطالبون باستلام وحداتهم أو استرداد أموالهم، خاصة أن بعض الشركات تخصم مبالغ كبيرة للغاية عند الموافقة على رد الأموال، واصفاً ذلك بأنه “إجحاف شديد”.
وشدد عبدالعظيم، على ضرورة استمرار وضع ضوابط وتشريعات منظمة وعقوبات رادعة لضبط إيقاع السوق العقاري المصري، مؤكداً أن قطاع العقارات يعد من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني، إذ يحرك نحو 110 مهنة ويسهم في تنشيط العديد من الصناعات المغذية والمكملة، فضلاً عن دوره في علاج مشكلة البطالة.
وأضاف ماجد، أن بعض الشركات ما زالت تماطل في تسليم الوحدات لسنوات طويلة، بينما لم يبدأ بعضها البناء من الأساس، أو اكتفى بهياكل خرسانية بلا مرافق أو خدمات، فضلاً عن عدم تنفيذ الوعود الخاصة بالبحيرات أو المساحات الخضراء أو الشواطئ، مؤكداً أن الحكم يمثل رسالة مهمة لضبط إيقاع السوق والحفاظ على سمعة قطاع التطوير العقاري في مصر.
واختتم عبد العظيم، تصريحاته بالتأكيد على أن فرض غرامة شهرية قدرها 10 آلاف جنيه على الشركة حتى تنفيذ الحكم يعد من أهم ما تضمنه الحكم القضائي، موضحاً أن شعور المطور العقاري بتراكم غرامة مع كل شهر تأخير سيكون بمثابة “سيف على رقبته”، بما يدفعه إلى الإسراع في تنفيذ المشروع وتسليم الوحدات للعملاء، إلى جانب التعويضات المالية التي يفرضها القضاء المصري.
اقرا ايضا: خبير اقتصادي يوضح لـ«الحرية» الإجراءات المتخذة تجاه الشركات العقارية الوهمية





















