قالت الاعلامية نور الهدى محمود على قناة الشمس والمالكة لشركة تحوت للتسويق العقاري، إن المنافسة الحالية بين شركات التطوير العقاري وسوق إعادة البيع “الريسيل” بدأت منذ نحو عام إلى عام ونصف، عندما اتجهت شركات التطوير إلى طرح أنظمة سداد غير مسبوقة، تضمنت مقدمات تبدأ من 0% و1.5% مع فترات تقسيط امتدت إلى 12 و14 عامًا، وهو ما تسبب في تراجع حركة سوق الريسيل، حيث أصبح ملاك الوحدات غير قادرين على بيع وحداتهم بنفس السهولة التي كانت موجودة سابقًا.
ارتفاع الأسعار عمق أزمة الريسيل
وأضافت نور الهدي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الأزمة تطورت خلال الفترة الحالية، بعدما أصبحت شركات التطوير نفسها تواجه صعوبة في تحقيق المبيعات، ليس بسبب أنظمة السداد، وإنما نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الوحدات، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة النظر في سياسات التسعير واللجوء إلى خفض الأسعار أو تقديم عروض جديدة لتحريك السوق واستعادة معدلات البيع.
وأوضحت الاعلامية نور هدي، أن سوق الريسيل لا يزال يعاني من حالة ركود واضحة، لافتة إلى أن تراجع أسعار الذهب كان من العوامل المؤثرة في هذا الوضع، لأن شريحة كبيرة من المشترين كانت تعتمد على بيع الذهب لتمويل شراء الوحدات العقارية، إلا أن انخفاض أسعار الذهب دفع الكثيرين إلى الاحتفاظ بما لديهم وعدم تسييله، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم السيولة داخل السوق العقارية.
تراجع الثقة يفرض تحديات جديدة
وأكدت المالكة لشركة تحوت للتسويق العقاري، أن السوق وصل إلى مرحلة من التباطؤ، في ظل تزايد المشكلات التي يتحدث عنها العملاء والمتعلقة ببعض المشروعات العقارية، إلى جانب غياب الرقابة الكافية على السوق، وهو ما أدى إلى تراجع ثقة شريحة من المشترين، مشيرة إلى أن البعض أصبح يصف ما يحدث بأنه بداية لما يُعرف بالفقاعة العقارية، نتيجة حالة التوقف التي يشهدها السوق في الوقت الحالي.
وأضافت نور الهدي، أن عددًا كبيرًا من الوسطاء العقاريين اتجهوا خلال الفترة الأخيرة إلى التركيز على تسويق وحدات الريسيل، إلا أن نجاح هذه العمليات لا يزال مرتبطًا بتوافر السيولة لدى المشترين، وهي السيولة التي تأثرت بشكل كبير نتيجة الظروف الاقتصادية الحالية وتراجع الرغبة في بيع الذهب أو تسييل الأصول.
المشتري يبحث عن الاحتياج لا الاستثمار
وأشارت محمود، إلى أن السوق يقف حاليًا في منطقة صعبة، فلا العملاء الذين اشتروا وحداتهم خلال الفترات الماضية يستطيعون إعادة بيعها بنفس الأسعار، ولا شركات التطوير العقاري قادرة على الاستمرار في البيع بنفس مستويات الأسعار السابقة، الأمر الذي يدفعها إلى تقديم تخفيضات أو عروض جديدة حتى تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين داخل السوق المصرية.
ولفتت المالكة لشركة تحوت للتسويق العقاري، إلى أن العملاء المصريين العاملين بالخارج كانوا يمثلون قوة شرائية مهمة خلال الفترات الماضية، إلا أن الأخبار المتداولة بشأن بعض المشكلات المرتبطة بالمشروعات العقارية وصلت إليهم أيضًا، وهو ما انعكس على قرارات الشراء لدى جزء منهم، مؤكدة أن المشتري الحالي أصبح يتجه في الغالب إلى شراء وحدة لتلبية احتياج سكني حقيقي، مع التركيز على المشروعات الجاهزة أو القريبة من التسليم، تجنبًا لأي مخاطر أو تأخيرات محتملة.
الإيجارات ما زالت الخيار الأفضل
وأضافت هدي، أن المستثمر الذي اشترى وحدة بهدف تحقيق عائد استثماري من إعادة البيع قد يكون من الأفضل له الانتظار خلال المرحلة الحالية، خاصة في المناطق التي تشهد طلبا قويا على الإيجارات، موضحة أن منطقتي التجمع الخامس والساحل الشمالي ما زالتا تحققان أداءً جيدًا في سوق الإيجارات، وهو ما يوفر بديلًا مناسبًا لحين تحسن حركة إعادة البيع.
واختتمت نور الهدى محمود تصريحاتها، بالتأكيد على أن الوحدات التي تم تسليمها بالفعل يمكن الاستفادة منها من خلال التأجير، بينما يحتاج العملاء الذين لم يتسلموا وحداتهم بعد إلى التريث، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من شركات التطوير العقاري مراعاة المتغيرات التي يشهدها السوق والعمل على تقديم حلول تتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة، بما يساهم في إعادة تنشيط السوق واستعادة ثقة العملاء.
اقرا ايضا: «التطوير العقاري».. كيفية تحويل الأفكار إلى واقع معماري واقتصادي




















