قال علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن زيادة قدرات الربط الكهربائي بين مصر والسودان من 75 ميجاوات حاليًا إلى 300 ميجاوات ثم 1000 ميجاوات تمثل أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، موضحًا أن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير الكهرباء، وإنما بتهيئة البنية الأساسية اللازمة لعودة النشاط الاقتصادي في السودان.
1000 ميجاوات تدعم استقرار الكهرباء
وأوضح علي الإدريسي أن قدرة الـ75 ميجاوات الحالية تستهدف تحسين استقرار التيار ودعم الأنشطة السكنية والزراعية، خصوصًا في الولاية الشمالية، مشيرًا إلى أن الوصول إلى 300 ميجاوات ثم 1000 ميجاوات سيمنح الشبكة السودانية قدرة أكبر على سد جزء من فجوة الإنتاج والطلب وتقليل فترات انقطاع الكهرباء.
وأشار الإدريسي إلى أن استقرار الكهرباء يمثل أهمية كبيرة لإعادة تشغيل المصانع والمنشآت التجارية ومحطات المياه والمرافق والخدمات الأساسية، موضحًا أن المصنع لا يستطيع العمل بكفاءة، كما أن المشروع الزراعي يحتاج إلى الاعتماد على نظم الري، بينما لا يمكن للخدمات اللوجستية والتجارية التوسع دون مصدر كهرباء أكثر استقرارًا.
وأكد الخبير الاقتصادي أن رفع قدرة الربط إلى 300 ميجاوات يمكن أن يمثل نقلة مهمة في المرحلة الأولى، بينما سيكون الوصول إلى 1000 ميجاوات أكثر تأثيرًا على المدى الطويل، بشرط أن يتزامن ذلك مع إعادة تأهيل شبكات النقل والتوزيع ومحطات التحويل داخل السودان.
الكهرباء عنصر أساسي لإعادة الإعمار
وبيّن علي الإدريسي أن زيادة الكهرباء القادمة من مصر لن تحقق كامل أثرها الاقتصادي إذا كانت الشبكة السودانية غير قادرة على استيعاب الكهرباء وتوزيعها، مؤكدًا أن تطوير البنية التحتية للشبكة يمثل عاملًا أساسيًا للاستفادة من زيادة قدرات الربط.
وقال الإدريسي إن الربط الكهربائي يمكن أن يكون أحد مكونات إعادة إعمار السودان، وليس مجرد مشروع لتصدير الكهرباء، لأنه يوفر الطاقة اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية المتضررة، ويدعم عودة السكان إلى المناطق التي تضررت بنيتها الأساسية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن استقرار الكهرباء يساهم في خفض تكلفة توقف المصانع والمشروعات، كما يمكن أن يرفع جاذبية السودان للاستثمارات الجديدة، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والتعدين والخدمات.
تعاون يتجاوز تصدير الكهرباء
وأوضح علي الإدريسي أن التعاون الحالي لا يقتصر على الكهرباء المصدرة، وإنما يشمل أيضًا إعادة تأهيل الشبكات والمحولات وتدريب الكوادر السودانية، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
واختتم الإدريسي بأن هذه الجوانب تجعل مشروع الربط الكهربائي أقرب إلى شراكة لإعادة بناء قطاع الطاقة السوداني، بما يدعم استعادة النشاط الاقتصادي وتهيئة البنية الأساسية اللازمة لعودة الإنتاج والاستثمار.
أقرأ أيضًا..نبيل فهمي يبحث مع المبعوث الأممي إلى السودان جهود خفض التصعيد وإطلاق عملية سياسية شاملة





















