الموت هو الحقيقة المؤكدة في حياتنا، والحياة والموت سنة تلك الحياة، فهو نهاية الحياة الدنيوية وبداية لحياة الآخرة، فالكل سيلقى ربه، ونشعر بالأسى والحزن على رحيل أي مقرب منا، ونظل فترة نتذكر كل ما كان بيننا من لقاءات وضحك وبكاء وفي لحظات صمت نستحضر دفتر الذكريات ونترحم على من رحل وندعو الله أن يلحقنا به الله على خير ويحسن خاتمتنا، إيمانا بأن كل نفس بشرية ذائقة للموت.
ولكن تستمر الحياة ولا تتوقف، ويكون هناك ميلاد وموت دائما وأبدا إلى أن تقوم الساعة، فلا يبقى إلا وجه الله العلى القدير الخالق الذي يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير سبحانه.
اكتب تلك المقدمة لأن هناك صديقا لا يكف عن الحديث عن الموت وخصوصا بعد وفاة عزيز علية، لم يتصور أنه كان معه منذ بضع ساعات، وبالأمس كان في القبر، وكأنه لم يعلم قبل الآن أن هناك موتا، وتحدث له رهبة وهو يقول ما هو الموت وكيف تبلى أجسادنا ونصير تراب، ولماذا نموت ونحن لم نستعد لتلك الرحلة، وكان العمر انقضى سعيا وراء الحياة وملذاتها ولم ندرك أن العمر يمضي وما فات لا يعود، وان كنا سنموت فهل أدينا رسالتنا الدنيوية، وكيف نقابل الله بكل ذنوبنا تلك، فنحن لا نصلى بخشوع لا نبتهل في الدعاء لا نتضرع في دعائنا إلى الله ونطلب منه الجنة ونعيمها، وأن يبعدنا عن النار وجحيمها، وماذا بعد أن ندخل القبر ولا أرى أبنائي ولا يرونني ويكونون بجانبهم، كثير من الأسئلة لم أضع لها علامة استفهام لكثرتها.
حاولت أن أهدأ من روع صديقي، أننا كلنا سنموت، وان لكل أجل كتاب، ولا يعلم إحدى لحظات موتة سوى الله، وان الموت لا يفرق بين كبير ولا صغير، ولا بين شيخ وشاب، وقت أن يأتي ملك الموت ليخرج الروح- بإذن الله- وتعود إلى بارئها، قال الله تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).
ففي عقيدتنا الإسلامية منظور للموت والحساب والعقاب والحياة بعد الموت، فالله- سبحانه وتعالى- يقول في محكما كتابة: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)، وقولة سبحانه تعالى: (قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون)، والله خلق آدم من تراب، ونصير بعد موتنا ترابا، ولقد ذكر الموت في القرآن الكريم في مواضع عديدة وان الموت لا مفر منه ولو كنا في بروج محصنة.
فالله- سبحانه وتعالى- يأتي بالموت على هيئة كبش ويراه أهل الجنة والنار ويذبح بعد أن يؤكدوا أنه الموت ويقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
فهون عليك يا صديقي فقد خلق الإنسان في كبد، والحياة كد وتعب وشقاء، وخلق الله الإنسان للعبادة وعمل الصالحات فمن عمل صالحا فلنفسه والله العادل ندعوه أن يحاسبنا برحمته وأن يغمرنا بكرمة وأن نكون مع النبيين والصديقين والشهداء في جنة الخلد حيث حياة بلا موت.
وعلينا جميعا أن نتذكر الموت والقبر دائما، ويقول ﷺ: (زورا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، ففي زيارته نفعا للحي بتذكرته بالموت، وللميت بالدعاء له.
اللهم أحسن خاتمتنا.




















