الطب رسالة سامية ومهنة إنسانية لها ضوابط وميثاق شرف ورحمة بالمرضى، وملائكة الرحمة هو الوصف الذي يجب أن يحمله الأطباء في قلوبهم وليس في جيوبهم، وأن يلتزموا بمواثيق الشرف الإنسانية ويبتعدوا عن أساليب الخداع واللف والدوران التي يتقنها معدومو الضمير حتى يحصل على الأموال بالحيل الخداعة على حساب أرواح المرضى.
ملائكة الرحمة تتحول إلى استغلال المرضى داخل مستشفى النذير
كانت الرواية في مستشفى النذير التخصصي مرعبة للغاية، فالأطباء فيها تحولوا إلى معدومي ضمير يجمعون أموالهم من آلام المرضى بشتى الطرق والحيل، بالإضافة إلى الإهمال المستمر للمرضى حتى تسوء حالتهم الصحية ويضطروا للاستمرار داخل المستشفى وإنفاق الأموال.
تحكي مريم محمد، من سكان الزاوية الحمراء: إن زوجها ذهب إلى طوارئ مستشفى النذير مصابا بهبوط حاد في الدورة الدموية، وبعد الكشف السريع للضغط والسكر نقله طبيب الطوارئ إلى سرير رعاية.
فقالت مريم لطبيب الطوارئ إن سرير الرعاية يصعب الحصول عليه لأي مريض إلا بعد الاتصال برقم 137 طوارئ وزارة الصحة وينتظر الدور حتى يتم توفيره على مستوى الجمهورية، فرد الطبيب قائلا: “إن مستشفى النذير التخصصي تمتلك غرفة رعاية ومتوفر بها أكثر من 6 أسرة فارغة الآن.
وطالبها بالتوجه إلى حسابات المستشفى للاتفاق للحصول على سرير رعاية.
اتجهت مريم مسرعة إلى حسابات مستشفى النذير لتأكيد حجز سرير الرعاية، فقال موظف الحسابات: “حالا يتم نقل المريض وبعد ذلك كل شيء سهل” وتم نقل المريض إلى غرفة الرعاية وحضرت مريم للحسابات مرة أخرى، وطلب منها موظف الحسابات 15 ألف جنيه تأمين مبلغ أولى، يسترد عند الخروج من غرفة الرعاية، و2000 جنيه قيمة إيجار سرير الرعاية فقط في اليوم الواحد، و500 جنيه قيمة زيارة طبيب الرعاية، و 500 جنيه قيمة عاملي النظافة، وقيمة العلاج يتم تحصيلها يوميا على حسب وصف الطبيب وقيمة المستلزمات الطبية من حافظات أو سارنجات أوخراطيم محاليل أوقسطرة وخلاف ذلك.
بدموع حزن، قالت مريم: “ومنين أجيب كل المصاريف دي أبيع نفسي ولا أعمل إيه ومحدش قالي قبل دخوله غرفة الرعاية وهو على فراش الموت”، رد قائلا موظف الحسابات: “دي مستشفى تخصصي يعني سلام ربنا فيها بفلوس والمريض عندك أهو عايزة تخرجي أنت حرة ومفيش مستشفى هتقبلوا لأنه في حالة خطرة وأي تحرك له يعرضه للموت قبل وصوله إلى أي مستشفى أخرى”.
ردت مريم وهي تبكي: ومنين أجيب فلوس
فقال لها الموظف دون اكتراث: بيعي أي حاجة من البيت أو استلفي لإنقاذ حياته.
أكدت مريم أنها باعت كل ما تملك بخلاف حصولها على سلف من التجار بفوائد، وعلى مدار 17 يوما تخطى حساب المستشفى 120 ألف جنيه وحالة المريض تسوء يوما بعد الآخر حتى حاولت مريم البحث عن مستشفى أخرى لإنقاذ حياة زوجها، ولكنه فارق الحياة وطالبتها المستشفى بتسديد 10 آلاف جنيه مقابل مستلزمات طبية.
تطبيق يتحكم في تشخيص حالة المرضى داخل غرف الرعاية المركزة
وفي قصة أخرى لا تفارق الدموع أربعة شباب على حياة والدتهم التي انطعت انفاسها داخل غرفة رعاية مستشفى النذير التخصصي بعد أكثر من 32 يوما من الإهمال مؤكدين أنه لا يوجد أطباء بالمستشفىسوى الدكتور عبد المجيد الذي يتابع الرعاية ويحضر ساعة واحدة فقط وهي الساعة الثامنة صباحا، وعندما لا يحضر يتابع غرفة الرعاية عن طريق رسائل الواتساب من خلال الوصف الذي يقدمه العاملون المتواجدة داخل غرفة الرعاية مع المرضى وبعد ذلك يقوم بالاتصال بأهالي المرضى البسطاء لتشخيص حالة المريض باللغة الإنجليزية، ولا يستطيع أحد أن يحصل على معلومة واحدة عن حالة المريض إلا وترافقها “معاك الحسابات” وفي نهاية المطاف توفيت الحالة بالإهمال الطبي الذي وصفه الأهالي.
تشخيص حالة المرضى بغرفة الرعاية المركزة
وفي السياق ذاته قال أحد الزائرين، إن مستشفى النذير لا يفارق الموتى أبوابها وعندما يبحث أحد عن طبيب لحالة خطرة لا يوجد إلا غرفة الرعاية الذي يحضر الطبيب المختص عنها عن طريق رسائل الواتساب ولا يستطيع أحد أن يتحدث إليه إلا هاتفيا فقط ولا يستطيع معرفة خطورة الحالة بسبب سرعة التحدث وعدم التواصل المباشر، بخلاف المشاجرات المستمرة داخل الممرات بين العاملين وأهالي المرضى الذين يبحثون عن طبيب أو علاج مناسب لإنقاذ حياتهم، مطالبا من الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة تكثيف الرقابة على المستشفيات الخاصة التي تتسبب في الإهمال الطبي المتعمد.

وأضاف سامح إبراهيم من سكان الزاوية الحمراء، أن والده 50 عاما تم حجزه بغرفة رعاية مستشفى النذير 15 يوما بتكلفة تخطت الـ85 ألف جنيه دون أي تقدم في الحالة الصحية لوالده، وحاول الحصول على تقرير طبي بالحالة الصحية لوالده للعرض على مستشفى أخرى أو طبيب استشاري خاص، ولكن إدارة المستشفى رفضت وقالت إن حالة المريض لا تسمح للخروج في الوقت الحالي بسبب تأخر حالة المريض.
وكلفت إدارة مستشفى النذير أفراد “بلطجية” بعد توجيهات من العاملين داخل غرفة الرعاية بعدم وجود أي شخص من أهالي المرضي بسبب سؤالهم المستمر عن الطبيب المعالج لمعرفة حالة المرضى، متحججين بأن وجود أهالي المرضى يعتبر مزعجا لهم وأنهم لا يستطيعون الاستمرار العمل إلا إذا كانو بمفردهم.
وفي لحظة إفاقة استشعر أهالي أحد المرضى وطلبوا حضور تقريرا طبيا بعد مشاجرات استمرت داخل المستشفى يقرر عاملا غرفة الرعاية كتابة تقرير طبي بتشخيص حالة خاطئ لتستمر إدارة المستشفى في استنزاف مال أهالي المرضي.
يناشد أهالي المرضى الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن يتدخلوا للاهتمام بأرواح المرضى داخل مستشفى النذير التخصصي، مناشدين الأجهزة المعنية السيطرة على انتشار هؤلاء الأشخاص الذين يتسببون في إنهاء حياة كبار السن من أجل الحصول على أموالهم.






















