إعداد قانون موحد للمسلمين والمسيحيين أمر لا يجوز دستوريا.. والنائبة التي اقترحت ذلك لم تقرأ الدستور
لسنا في حاجة إلى قانون منحاز للرجل أو المرأة بل للأسرة المصرية.. وما يحدث تحول إلى حالة من المزايدات
الرئيس السيسي وجه بالوصول إلى ميزان العدل بين الرجل والمرأة والأبناء
فسخ الزواج خلال 6 شهور يناسب العقود التجارية وإنشاء الشركات وليس عقد الزواج
أرفض تقليل سن الحضانة وأرى ألا يقل عن 15 سنة.. وأؤيد تقديم الأب في ترتيب الحضانة قولا واحدا
البرلمان قادر على إخراج قانون متوازن إذا ابتعد عن الانحيازات الحزبية والنوعية
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعده للنشر- سيف رجب
في ظل الجدل الواسع الذي يشهده الشارع المصري حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، وما أثاره من انقسام بين الرجل والمرأة، تتواصل حالة النقاش المجتمعي حول عدد من الملفات الشائكة، على رأسها ترتيب الحضانة، وسن الحضانة، وحقوق الزوجين بعد الزواج والطلاق، وحدود تدخل القانون في تنظيم العلاقة الأسرية.
وفي هذا السياق، تحدث الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق باسم مجلس النواب، عن رؤيته لمشروع القانون، وموقفه من أبرز البنود المثيرة للجدل، مؤكدا أن أي تشريع جديد يجب أن يحقق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة، وينحاز في المقام الأول إلى استقرار الأسرة المصرية ومصلحة الأبناء.
وإلى نص الحوار:
في ظل حالة الجدل الواسعة حول قانون الأحوال الشخصية.. كيف تقرأ المشهد الحالي؟
قانون الأحوال الشخصية مما لا شك فيه أنه أثار حالة من الجدل الكبير داخل الشارع المصري بين الرجل والمرأة خلال الأيام الماضية، ولكن عندما نضع النقاط الرئيسية في ذلك الأمر، يجب أن نعترف جميعا أن هناك حاجة لتعديل ذلك القانون.
ولكن عندما نتحدث عن المشروع الذي أحالته الحكومة إلى البرلمان، فأنا أرى أنه تجاوز ثوابت محددة، وهذه الثوابت لا تحكمها الآراء والأهواء الشخصية، ولكن تحكمها المادة الثانية من الدستور المصري، وهي أن مصر دولة إسلامية، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وعندما نقول إن المصدر الرئيسي هو الشريعة الإسلامية، فلا يجوز بأي شكل أن أخرج قانونا به مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك ما أثار جدلا كبيرا بين الشعب المصري، ومع كامل احترامنا وتقديرنا لكل عوامل التحضر وحقوق المرأة وخلافه، ولكن كان لابد أن يكون الأزهر حاضرا بشكل أساسي في إعداد ذلك القانون.
إحدى النائبات قالت إنهم يسعون إلى إعداد قانون موحد للمسلمين والمسيحيين.. هل ذلك الأمر يجوز؟
ذلك الأمر لا يجوز بأي شكل من الأشكال، والنائبة التي أخرجت ذلك الحديث من المؤكد أنها لم تطلع على الدستور، حيث إن الدستور هو محكمة القوانين، وأنا رأيت خلال الأيام الماضية حالة من المزايدات بين الرجل والمرأة، وبعضهم كانوا نوابا، وهنا يجب التأكيد أننا لسنا في حاجة إلى المزايدات، ولكننا في حاجة إلى الاتفاق حول قانون مستمد من الشريعة والدستور، ولا ينحاز لطرف على حساب طرف آخر، بل يحقق العدالة الاجتماعية الأسرية بين طرفي العلاقة الزوجية.
ومن المهم أن نعلم أن ذلك القانون ليس قانون الزوج والزوجة في المقام الأول، بل إنه قانون الأسرة بشكل كامل، لذلك فنحن لسنا في حاجة إلى قانون منحاز لطرف، بل منحاز فقط للأسرة المصرية.

من خلال متابعتك لما يدور على الساحة.. هل تحول الأمر إلى صراع مجتمعي متصاعد بين الرجل والمرأة؟
الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو أول من وجه بإسراع الحكومة ومجلس النواب في مناقشة قانون الأسرة، لم يوجه لشيء سوى أن نذهب إلى ميزان العدل، لإحداث عدالة حقيقية بين الرجل والمرأة والأبناء، ويجب علينا جميعا أن نفكر في ذلك فقط.
كيف ترى وجود ما يتيح للمرأة فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور من تاريخ العقد؟
فسخ العقد خلال 6 شهور دا نعمله في عقد تجاري أو عقد إنشاء شركة وليس في عقد زواج، فوفقا للشريعة الإسلامية فلسفة القانون تنص على أنه أبدي، والرسول حسم هذه المسألة في حديثه الشريف: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج”، فالرسول لم يقل من يمتلك فيلا أو قصرا يتزوج، بل من يستطيع تحمل أعباء الزواج.

وهناك سؤال هام جدا، ما هي المعايير الحقيقية في ذلك الجزء؟ يعني ما الشيء الذي سيقوله الزوج ويظهر عكسه بعد الجواز بما يتيح للزوجة فسخ العقد؟ فيجب أن نعلم أن مثل هذا النص يفرغ فكرة فلسفة الجواز والمساءلة الشرعية فيها.
ما تقييمك لمطالب الآباء الخاصة بتقليل سن الحضانة؟
هناك اتجاهات متعددة حول ذلك الأمر، فالبعض قال إن سن الحضانة يكون 9 سنوات، والبعض الآخر قال 15 سنة، وأنا أرى أن سن الحضانة يجب ألا يقل عن 15 سنة، حتى يستطيع الطفل تمييز الموضوعات المختلفة، ويتحمل مسؤولية نفسه.
ما رأيك في مقترحات تعديل ترتيب الحضانة التي تطالب بتقديم الأب ليصبح في المرتبة الثانية؟
مع ذلك الاقتراح قولا واحدا، وهذا ليس انحيازا للرجال بل انحياز للطبيعة التي تؤكد ذلك.
إلى أي مدى يحتاج قانون الأحوال الشخصية إلى حوار مجتمعي حقيقي؟
ذلك القانون يهم جميع المصريين، سواء من تزوج أو تزوج وأنجب أو مقبل على موضوع الزواج، أو تزوج وانفصل، لذلك يجب أن يكون هناك حوار مجتمعي حقيقي يضم كل منظمات المجتمع المدني، والمجلس القومي للمرأة، وكل اللجان داخل المجالس القومية المتخصصة، لأننا بحاجة إلى قانون عادل يجعلنا نطبقه لمدة تتجاوز 30 أو 40 عاما.
هل ترى أن البرلمان الحالي قادر على الوصول إلى قانون يحقق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة ومصلحة الطفل؟
هذا البرلمان أعتقد بشكل قاطع أنه قادر على إخراج قانون جيد، ولكن لو انتزع كل عضو صفته الحزبية وصفته الذكورية أو الأنثوية، وقاموا بمناقشة قانون لصالح جميع المصريين.





















