يتزايد الاهتمام بأعراض الجهاز التنفسي مع التغيرات الجوية التي يشهدها فصل الخريف، إذ يعاني بعض الأشخاص من ضيق التنفس أو السعال أو الصفير بالصدر، خاصة المصابين بالحساسية والربو الشعبي.
وفي الوقت نفسه، قد يكون ضيق التنفس علامة على مشكلة صحية أكثر خطورة، ما يثير تساؤلات حول أسبابه، وطرق التعامل معه، ومتى يستدعي التوجه إلى الطوارئ.
وفي هذا السياق، الدكتور حاتم الرفاعي طبيب متخصص في الأمراض الصدرية أن ضيق التنفس لا ينبغي اعتباره عرضًا طبيعيًا ناتجًا عن تغير الفصول في جميع الحالات، إذ يتوقف تقييمه على شدة الأعراض، ومدى تكرارها، والأعراض الأخرى المصاحبة لها.
أسباب ضيق التنفس مع تغير الفصول
وقال الطبيب إن التغيرات الجوية تسهم في زيادة أعراض الحساسية التنفسية لدى بعض الأشخاص، خاصة مع التعرض للهواء البارد أو الأتربة أو العفن وغيرها من مسببات الحساسية التي قد تؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية.
ويُعد الربو الشعبي من الحالات التي يمكن أن تتأثر بالتغيرات الجوية، إذ قد يعاني المصابون به من نوبات ضيق التنفس والسعال والصفير بالصدر، إلى جانب الشعور بالضغط أو الضيق في منطقة الصدر.
كما يمكن أن تتسبب نزلات البرد والعدوى الفيروسية التي تصيب الجهاز التنفسي في ظهور أعراض تنفسية، وقد تؤدي إلى تفاقم الربو لدى المصابين به، خاصة عند عدم السيطرة على الأعراض بصورة جيدة.
ولا تقتصر أسباب ضيق التنفس على الحساسية والربو والعدوى التنفسية، فقد يرتبط أيضًا بأمراض القلب والرئتين، أو فقر الدم، أو أسباب صحية أخرى تستلزم الفحص الطبي لتحديد التشخيص المناسب.
متى يكون ضيق التنفس حالة طارئة؟
بين الطبيب أم أهمية التعامل مع ضيق التنفس تتمثل في ضرورة التمييز بين الأعراض البسيطة نسبيًا والعلامات التي قد تشير إلى وجود حالة طبية خطيرة.
وتشمل العلامات التحذيرية التي تستدعي طلب الإسعاف أو التوجه إلى الطوارئ فورًا ما يلي:
- حدوث ضيق تنفس شديد أو مفاجئ، خاصة إذا كان الشخص يلهث أو لا يستطيع التحدث في جمل كاملة.
- الشعور بألم أو ضغط أو ثقل في الصدر بالتزامن مع صعوبة التنفس.
- تحول الشفتين أو الجلد إلى اللون الأزرق أو الرمادي، أو ظهور شحوب شديد.
- حدوث إغماء أو ارتباك مفاجئ أو تغير في مستوى الوعي.
- ظهور ضيق التنفس بصورة مفاجئة مع ألم بالصدر أو دوخة شديدة.
وفي هذه الحالات، لا ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستتحسن تلقائيًا، كما لا يصح افتراض أن السبب هو تغير الطقس أو الحساسية فقط.
أعراض تستدعي زيارة الطبيب
وأشار الطبيب إلي أن هناك حالات لا يصاحبها ضيق تنفس شديد، لكنها تستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا تكرر العرض أو استمر لفترة دون تحسن.
ومن أبرز هذه الحالات الشعور بضيق التنفس أثناء المشي أو ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، أو الاستيقاظ ليلًا بسبب صعوبة التنفس، أو استمرار السعال والصفير بالصدر، أو ظهور الأعراض بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة.
كذلك، فإن ضيق التنفس الذي يزداد تدريجيًا، أو يظهر عند الاستلقاء، أو يصاحبه تورم في الساقين، يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب واستبعاد المشكلات الصحية التي قد تحتاج إلى علاج متخصص.

هل مرضى الحساسية والربو أكثر عرضة لضيق التنفس؟
وقال الطبيب يعد المصابون بالربو الشعبي من الفئات التي قد تتأثر بتغيرات الطقس ومسببات الحساسية، إذ يمكن أن تؤدي بعض المحفزات إلى تضيق الشعب الهوائية وظهور أعراض تنفسية بدرجات متفاوتة.
وقد تتفاقم الأعراض أيضًا لدى بعض الأشخاص عند الإصابة بعدوى تنفسية، أو التعرض للدخان وتلوث الهواء، أو عدم الالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة.
لذلك، يُنصح مرضى الربو بالالتزام بتعليمات الطبيب، واستخدام الأدوية والبخاخات وفقًا للجرعات المحددة، ومعرفة كيفية التصرف عند حدوث نوبة، مع طلب المساعدة الطبية العاجلة إذا كانت الأعراض شديدة أو لم تستجب لخطة التعامل الموصوفة لهم.
نصائح للوقاية من ضيق التنفس خلال فصل الخريف
وقال الطبيب إنه يمكن تقليل التعرض لبعض مسببات تهيج الجهاز التنفسي من خلال اتباع مجموعة من الإرشادات، أبرزها تجنب التدخين والأماكن المليئة بالدخان، والابتعاد عن الأتربة ومسببات الحساسية المعروفة، وارتداء ملابس مناسبة عند التعرض للهواء البارد.
كما نصح بتهوية الأماكن المغلقة بصورة مناسبة، والاهتمام بالنظافة للحد من التعرض لمسببات الحساسية، والالتزام بالعلاج الموصوف للأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة.
ويجب تجنب استخدام بخاخات الصدر أو الأدوية دون استشارة طبية، وعدم إيقاف العلاج أو تغيير جرعاته من تلقاء النفس.






















