يوافق اليوم الإثنين الخامس والعشرون من مايو لعام 2026 اليوم الثامن من شهر ذي الحجة الحرام والمعروف شرعاً بـ “يوم التروية” ويعد هذا اليوم محطة إيمانية مباركة يستهل فيها ضيوف الرحمن مناسك الحج الفعلية بعد الفراغ من طواف القدوم ممتطين أولى خطواتهم نحو مشعر منى طمعاً في الأجر الجزيل والثواب العظيم من الله عز وجل.
أسرار تسمية يوم التروية بهذا الاسم
أوردت دار الإفتاء المصرية عبر بوابتها الرسمية تفسيرين جليلين لسبب تسمية اليوم الثامن من ذي الحجة بهذا الاسم:
- الارتواء من الماء: كان الحجاج قديماً يرتوون من الماء ويسقون بهائمهم ويحملون ما يكفيهم من الماء في الروايا (الأوعية) متوجهين إلى منى وعرفات لعدم توفر المياه هناك حينها؛ ومما استُشهد به في هذا السياق ما ذكره العلامة البابرتي في
- “العناية شرح الهداية”: «أن الناس يروون بالماء من العطش في هذا اليوم يحملون الماء بالروايا إلى عرفات ومنى».
- تروي وتفكر النبي إبراهيم: قيل إن التسمية جاءت من “التروّي” وهو التفكر والتدبر؛ حيث رأى نبي الله إبراهيم عليه السلام في منامه ليلة الثامن من ذي الحجة كأن قائلاً يأمره بـ ذبح ولده إسماعيل، فلما أصبح ظل يتروى ويفكر طوال يومه: أهذا الوحي من الله أم من الشيطان؟ وجاء في “البناية شرح الهداية” للإمام العيني: «فلما أصبح تروى، أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا، أم من الشيطان؟ فمن ذلك سمي يوم التروية».
أعمال ومناسك الحجاج في يوم التروية
أوضحت دار الإفتاء خط سير الحجاج في هذا اليوم المبارك وفقاً للسنّة النبوية المأثورة:
- الإحرام: يبدأ الحاج المتمتع بالإحرام مجدداً من مكانه في مكة، حيث يغتسل ويرتدي ملابس الإحرام ثم يلبي قائلاً: «لبيك اللهم بحجة» أما الحاج المفرد والقارن، فهما باقون على إحرامهما الأول.
- التوجه إلى منى: ينطلق الحجاج إلى مشعر منى للمبيت بها، وهو أمر مستحب وسُنّة مؤكدة وليس من أركان الحج الواجبة.
- الصلوات الخمس: يصلي الحجاج في منى خمس صلوات قصرًا بلا جمع (الظهر، العصر، المغرب، العشاء، وفجر يوم عرفة)، اتباعاً لما ورد في حجة الوداع عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه: «..فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ..».
الأعمال المستحبة لغير الحجاج
لا يقتصر فضل هذا اليوم على الحجاج فحسب، بل يمتد لعموم المسلمين في شتى بقاع الأرض حيث يستحب الإكثار من الطاعات والعبادات ومنها:
- الذكر والتهليل والتكبير.
- الاستغفار والدعاء وصيام اليوم.
- الصدقات والصلاة وتقييد الجوارح عن المنكرات، طمعاً في المغفرة والعتق من النيران.
دعاء يوم التروية
يتنافس المسلمون في هذا اليوم بترديد الأدعية المباركة ومن أبرزها:
- «أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير».
- «اللهم مع صباح التروية، نسألك أن تروي هذه القلوب التي باتت عطشى إلى رحمتك، اللهم اجبرنا وارحمنا وأقبلنا وردّنا إلى دينك ردًا جميلًا».
- «اللهم ارْوِنا من أنهار الجنة، وارزقنا شربة هنيئة من يد حبيبنا وسيد خلقك، اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام أعواماً عديدة».
- «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا».
نرشح لك: يوم التروية.. لماذا يُعد بوابة أعظم أيام الحج وكيف يستفيد منه غير الحجاج؟





















