تستعد الدولة المصرية لإطلاق خطوة مالية هامة خلال الفترة المقبلة، إذ إنه من المنتظر إصدار أولى الصكوك السيادية المحلية المقومة بالجنيه المصري خلال شهر نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو تنويع مصادر التمويل وتعزيز الاعتماد على السوق المحلية بدلاً من الاقتراض الخارجي، بما يُقلل من مخاطر التعرض لتقلبات أسعار الصرف.
دلالات الطرح وثقة الدولة بالاقتصاد المحلي
وفي ذلك أكد محمد عبد الله، الخبير المصرفي، في تصريح لـ «الحرية»، أن قرار طرح الصكوك السيادية بالجنيه المصري خلال الفترة المقبلة يُمثل دلالة واضحة على ثقة الدولة الكبيرة في قوة ومتانة الاقتصاد المصري، كما يعكس تحسن أداء العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وقوة السوق المحلية.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه استراتيجي للحكومة المصرية نحو تنويع مصادر التمويل والاعتماد على السوق المحلية كبديل آمن عن الاقتراض الخارجي، وهو ما يُسهم في تقليل التعرض لتقلبات أسعار الصرف العالمية والمحلية.
نرشح لك: خبير اقتصادي لـ “الحرية”: متوسط الأجور لا يواكب التضخم ويضغط على القوة الشرائية
تزامن الطرح مع تحسن التصنيف الائتماني
وأشار الخبير المصرفي إلى أن توقيت طرح الصكوك يتزامن مع عدد من المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، وعلى رأسها تحسن التصنيف الائتماني من جانب وكالة “ستاندرد آند بورز”، التي عدّلت النظرة المستقبلية لمصر من “سلبي” إلى “مستقر”.
مشيرًا إلى أن هذا التحسن يعززمن جاذبية الصكوك كأداة تمويلية جديدة ومبتكرة، خاصةً أنها تتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
مكاسب استراتيجية وإدارة نوعية للدين العام
وشدد على أن الصكوك السيادية تتيح للدولة تحقيق عدة مكاسب استراتيجية، أبرزها خفض الضغط على الاحتياطي الأجنبي وجذب شريحة جديدة من المستثمرين، وتنويع قاعدة حاملي الدين العام.
الفارق الجوهري بين الصكوك وأدوات الدين التقليدية
وفيما يتعلق بالجانب الشرعي والمالي، أوضح الخبير المصرفي، أن الصكوك السيادية تختلف جوهريًا عن أدوات الدين التقليدية كأذون وسندات الخزانة، فالصكوك تُمثل مشاركة في مشروعات حقيقية وملموسة تُحقق عائدًا من نشاط الأصل ذاته وليس فائدة ثابتة ومحددة سلفًا، وهو ما يجعلها أكثر توافقًا مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
توقعات العائد وقيمة الإصدار التجريبي الأول
و أشار إلى أن العائد المتوقع على الصكوك المحلية من المرجح أن يتراوح بين 19% و21%.
كاشفًا أن الإصدار الأول للصكوك السيادية بالجنيه المصري سيجري قريبًا في إطار تجريبي، بقيمة تتراوح ما بين 3 إلى 5 مليارات جنيه.
وتوقع أن يحظى هذا الإصدار بإقبال واسع من المستثمرين، بالنظر إلى التحسن الاقتصادي الراهن وثقة السوق المتزايدة في الأدوات المالية الجديدة المتوافقة مع الشريعة.






















