صدرت مؤخرًا نتائج التعداد الاقتصادي السادس الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو الوثيقة الاقتصادية الشاملة التي ترسم صورة دقيقة لهيكل الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بأعداد المنشآت، وإجمالي المشتغلين الذي تجاوز الـ 15 مليون، متوسط الأجور السنوية المدفوعة في القطاعين العام والخاص.
وتمثل هذه الأرقام الأساس الذي يُبنى عليه تقييم أداء سوق العمل ومستوى معيشة المواطنين.
متوسط الأجر السنوي.. مؤشر حيوي يواجه تحدي التضخم
وفي ذلك علق الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «الحرية»، على بند إجمالي الأجور السنوية الذي بلغ 744.156 مليار جنيه مقابل 15.234 مليون مشتغل في القطاعين العام والخاص، موضحًا أن عملية تحليل الأجور لا يجب أن تتوقف عند الرقم الإجمالي، بل يجب استخلاص متوسط الأجر السنوي للمشتغل الواحد كمؤشر أكثر دلالة.
وأشار إلى أن قسمة إجمالي الأجور على عدد المشتغلين يعطي متوسطًا سنويًا يقترب من 48,848 جنيه مصري للفرد الواحد، وعند تحويله إلى متوسط شهري، يصبح حوالي 4,070 جنيه.
اقرأ أيضًا: توقعات سعر الذهب الفترة القادمة.. خبير لـ”الحرية”: الاضطرابات العالمية تدفع السوق نحو النمو
وأكد سمير أن هذا المتوسط، وإن كان يمثل نظريًا متوسط عام، إلا أنه يعد مؤشرًا حيويًا على مستوى المعيشة.
ولكنه حذر من أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذا الرقم هو معدلات التضخم الحالية، فإذا لم يواكب نمو الأجور السنوي معدلات التضخم المرتفعة، فإن القيمة الحقيقية لدخل المواطن تتآكل، مما يضغط بشدة على القوة الشرائية، خاصة للفئات ذات الأجور المنخفضة التي تستهلك الجزء الأكبر من دخلها على السلع الأساسية والغذاء.
ولذا، فإن تقييم كفاية الأجور يجب أن يتم دائمًا عبر عدسة القوة الشرائية وليس القيمة الاسمية فقط.
تباين مشاركة المرأة في القطاع العام وتحديات العدالة في التوظيف
بالانتقال إلى تحليل بيانات المشتغلين في القطاع العام وقطاع الأعمال العام، والتي أظهرت أن إجمالي المشتغلين يبلغ 923.2 ألف، منهم 821.8 ألف رجل و101.4 ألف سيدة، أكد الخبير الاقتصادي أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة واضحة في نسبة مشاركة المرأة في هذين القطاعين تحديدًا.
تابع، على الرغم من أن القطاع العام كان رائدًا في توظيف المرأة، إلا أن الأرقام الحالية تضع نسبة مشاركة السيدات عند حوالي 11% من إجمالي المشتغلين في هذا القطاع، وهي نسبة متدنية نسبيًا.
وأوضح أن هذه الفجوة تشير إلى أن برامج الإصلاح الهيكلي وتقليص حجم الجهاز الإداري للدولة، إلى جانب التحديات المجتمعية القائمة، قد تكون أثرت على معدلات توظيف الإناث في القطاع الحكومي مقارنة بالرجال.
ودعا إلى ضرورة تحليل العوامل الكامنة وراء هذا التباين، سواء كانت تتعلق بسياسات التوظيف الجديدة، أو بظروف البيئة العملية، أو بالتحديات المجتمعية التي قد تدفع السيدات نحو القطاع الخاص أو العمل الحر.
وشدد على أهمية اتخاذ خطوات لتعزيز العدالة في التوظيف وضمان تكافؤ الفرص في القطاعات العامة والخاصة على حد سواء، لرفع كفاءة سوق العمل واستغلال كامل الطاقة البشرية للمجتمع.





















